كتاب

"اعلام" من غير إفراط ولا تفريط

ينبغي للاعلام ان ينأى بنفسه بما لا يفيد، أو ان يتدخل باشكال تثير الشكوك، ويولِّد المشكلات او يختلق ازمات جديدة، أو يخلق معارك ضد أخلاقيات والثوابت العامة ومصالح المجتمع.

كما وينبغي للاعلام ان يجمعنا بحجم طموحات الوطن ومستقبل ابنائه وان يشبه ترابنا في كل غاياته ومكنوناته واسباره.

وما سبق يحتم على إعلامنا خوض هذا السباق بجدار وكفاءة ، وان يتسلح برؤى البلد وتحدياته والعمل على توظيف آليات احترافية تمكنه من ذلك ، والوصول إلى ثقة الناس ، ليكون منصتهم الإعلامية الأولى في ظل وجود منصات ومواقع اعلامية منافسة.

والاعلام الحر ، يتدخل في تاسيس دولة القانون والبناء على القيم المثلى، والمبادئ العظمى، وغرس ذلك في الضمير ، حتى يصبح الجميع في صف واحد (متكاتفين متلاحمين)، تجمعهم هوية واحدة، وانتماء واحد وولاء واحد.

وللإعلام كذلك واجبات يحملها اهمها إبراز منجزاتنا الوطنية والمحافظة علي الارث الحضاري والتاريخي والشرعي.

فالدفع بالمسيرة التنموية والثقافية المشرقة وتحصينها ، ومواكبة تطلعات وامال الشعب، والنقد البناء أداة حيوية فاعلة من أدوات قوى الدولة الناعمة.

وليس من المقبول أن يخرج عن حد الاعتدال؛ فالوسطية بكل الامور واحسنها ، لا إفراط ولا تفريط بل معالجة القضايا بالتوازن والعقلانية و بالمتفاني ونكران الذات بعيدا عن قاعدة: "خالف تُعرف" و في ذلك رسالة سعة صدر وبعد نظر.

كل ما سبق لفت نظري وأنا أشاهد واسمع واقرأ بعض الاخبار والكتابات والتعليقات على بعض وسائل الاعلام او شبكات التواصل الاجتماعي على النجاح الحقيقي للدولة.

.. وهنا للتوضيح ..الانجاز الاردني هو نجاح حقيقي راسخ ماثل بكل مكان، ينكرها فقط كل جاحد عنيد أو مُعارض أعمى أو باحث عن بطولة.

لكنه نعم هو نجاح ونجاح صعب جدا بسبب تعامله مع التحديات والملفات التي يمر بها العالم وتمر بها المنطقة، ولمواقفه السياسية غير المقبولة للبعض دوليا" وإقليميا" وانحيازه العادل في الكثير من المواقف والقضايا وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

نعم! إن الإعلام أمانة ومسؤولية واخلاق واخلص من ذلك بل وابعد منه، وتقع على عاتقه مهام كبيرة، لدعم المسيرة السياسية والاقتصادية بكل اتجاهاتها، والالتزام بمبادئ المهنة ومواثيق الشرف استتادا لمقولة: بأن من يملك المعلومة يملك السلطة.