انتهجت الدولة الأردنية منذ بداية تأسيسها قبل مئة عام، على الإهتمام بالعقول الأردنية ورعايتها جل الرعاية، وكان تأسيس الجامعة الأردنية نقطة جوهرية في مسيرة النهوض بالدولة الأردنية بكافة الميادين الحياتية، مما أسهم في تنوير الدولة الأردنية بشكل خاص والإقليم بشكل عام، حتى أصبحت جامعاتنا الأردنية مضرب المثل الطيب في الجد والاجتهاد في إمداد أسواق العمل بمختلف التخصصات والاحتياجات، ويشار إلى أن جلالة الملك عبدالله ابن الحسين حفظه الله ورعاه منذ تسلمه سلطاته الدستورية مع بزوغ فجر القرن الحالي استند بكافة توجيهاته للدولة الأردنية بضرورة الإهتمام بالتعليم بكافة مراحله الدراسية وضرورة تمكين الجامعات لتصبح جسراً تنموياً مستداماً حقيقياً لخدمة المجتمعات المحلية والنهوض بها.
يتميز عضو الهيئة التدريسية في الجامعات الأردنية بالجد والاجتهاد والسمعة الإيجابية محور اهتمام حيث يلاحظ أن أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات الوطنية يعيشون في معزل عن مجتمعاتهم المحلية ضمن تجمعات تتمتع بالعديد من المزايا دون الانخراط المباشر مع مؤسسات المجتمع المحلي، فالكثير من مخرجاتهم البحثية تقتصر على الجوانب النظرية التي تنص عليها تعليمات الترقية في الجامعات دون ربط هذه المخرجات البحثية بشكل تطبيقي لخدمة المجتمعات المحلية والنهوض بها، لذا توجهت إدارة الجامعة الأردنية الأم إلى تغيير قواعد الترقية باشتراط أن يقوم الباحث بإجراء بحث تطبيقي عملي بالتشارك مع مؤسسات المجتمع المحلي؛ لما يعود بالخير والفائدة على النهوض بالوطن، لذا يجب على جميع الجامعات الوطنية العامة والخاصة انتهاج سياسة الجامعة الأردنية الخاصة بمد جسور التعاون بين مؤسسات الوطن وعقول الدولة في الجامعة، مما يؤدي إلى النهوض بالوطن بكافة مسارات الحياة كما الحال في الدول المتقدمة، لذا يجب أن يتم الاعتماد على أبحاث تسهم في إيجاد حلول مبتكرة ومستدامة للعديد من التحديات التي تواجه الأردن ودول المنطقة والعالم، وتولي الجامعة الأردنية اهتماماً استراتيجياً لسبع مجالات أساسية في البحث التطبيقي هي: الطاقة المتجددة، والمواصلات، والتعليم، والصحة، والتقنيات، ومصادر المياه، وصناعة السياحة، ويساهم التركيز على الأبحاث في هذه المجالات في تحقيق رؤية المملكة الأردنية في مئويتها الثانية، التي تتخذ من الابتكار والبحث والعلوم والتقنيات أساساً لبناء اقتصاد تنافسي منتج قائم على المعرفة.
يجب العمل أيضاً على تغير فكر صانع القرار في مؤسسات الدولة الأردنية من خلال الاعتماد على عقول الدولة الأردنية في الجامعات، ومحاولة مد الجسور الإيجابية مع أساتذة الجامعات وربط التوجهات العلمية والبحث العلمي باحتياجات المجتمع.
من هنا ندعو إلى تعزيز التشاركية بين مؤسسات المجتمع المحلي، والأساتذة الجامعيين، ضمن إطار واضح المعالم، والاعتماد على التجربة التي أطلقتها الجامعة الأردنية الأم مؤخرا لتعميق مفهوم البحث التطبيقي من خلال تحفيز أساتذة الجامعة للعمل على خدمة المجتمع المحلي، حيث لا يعقل أن تبقى الأمور على ما هي عليه من إنعزالية واضحة لعقول الدولة ضمن امتيازات كبيرة، وأن يبقوا مبتعدين أو مبعدين عن صناعة القرار والمشاركة به، على الرغم أن الكثير من الدول في العالم وخاصة دول الخليج العربي تعتمد على العقول الأردنية بكافة مناحي الحياة، مما يستدعي ذلك إزالة كافة العوائق وتوفير كافة متطلبات الاستثمار الفكري لعقول الدولة الأردنية.
حمى الله الوطن وقيادته الحكيمة وشعبنا الطيب من كل مكروه.
الجامعات الأردنية مصنع فكر الدولة.. غير المستثمر بعد!
11:29 10-2-2021
آخر تعديل :
الأربعاء