حرية التعبير والنشر والرأي التي من المفترض ان يحرص الجميع على تعزيزها وتجسيدها قولا وفعلا وعملا ، لا تتمثل باغتيال الشخصية ، ولا تتمثل بالتعرض لكرامات الناس وانتهاك حرمة خصوصياتهم ، تبعا لحجم الضرر النفسي والمعنوي والمادي الكبير الذي يلحق بالاشخاص الذين يتهمون افكا وبهتانا وزورا بانهم فاسدون وهم من ذلك براء .
ان تعريض حياة الاشخاص لمثل هذه الاتهامات لا يمكن ان يعوض عن مدى الضرر والاثر الذي يترتب على سمعته والضرر الذي يلم باسرته وقد لمسناها في حالات حاضرة في مجتمعنا، كم تعاني تلك العائلات جراء اغتيال الشخصية وتبعاتها على علاقاتها الاجتماعية واماكن عملهم ؛ لأن هكذا اشاعة تلتصق بذاكرة المجتمع للابد ويصبح من المستحيلات محوها حتى ولو صدر حكم قضائي بالبراءة ؛ لذا كان لا بد من وزن الاشخاص والمجتمع والدولة في عدم تدمير شخوصه ورموزه الوطنية لمجرد محاولة كشف حالة فساد بطرق خلافية لا تستند لحقيقة ووثائق ومصادر موثوقة ، بدل اللجوء الى الطريق المفتوح وهو إخبار الجهات صاحبة الصلاحية بذلك سواء أكانت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد أو الادعاء العام المختص الذي له مطلق الحق في تلقي الاخطارات حول الجرائم التي يختص بالتحقيق فيها.
ويعتبر اغتيال الشخصية وسيلة مبتذلة وناقصة ولكنها وسيلة ناجحة لدى اصحاب الاجندات الخاصة لثني الاشخاص الوطنين من القيام باعمالهم وابتزازهم لاغراض سخصية ، ووسيلة لتشويه السمعة والتلاعب بالحقائق والمعلومات وتضليلها وترك اثر سلبي على مكانة تلك الشخصيات وهدم صورها المشرقة.
ويعد الاغتيال المعنوي أصعب بكثير من حقيقة القتل ؛ فالامكانات المتوفرة لدى الدول التي تطبق تجريم اغتيال الشخصية ضمن اختصاص مكافحة الفساد، قد نجحت في التصدي لهذه الظاهرة او حتى مقاومتها والحد منها ؛ فالانشطة الإعلامية والصالونات السياسية وما يتعلق بها من مظاهر اجتماعية وما تتصدر شبكات التواصل الاجتماعية يجب ان تحترم القوانين والقيم الانسانية باعتبارها هي من تؤثر بالمشهد العام ، مع العلم بأن الأشخاص المستهدفين بالاغتيال هم شخصيات مهمة ولها التأثير السياسي والاقتصادي والديني والعسكري داخيليا ودوليا ؛ لذلك نرى انه من مرتكزات الحد من هذه الظاهرة ومقاومتها ان ترتبط بمجال مكافحة الفساد ولا يضير ذلك ما دام انها ترتبط بقانون ؛ فرجل السياسية يتم اغتياله في نطاق السياسية وكذك رجال الاعلام والدين والاقتصاد كل في نطاق اعمالهم، ويتم طعنهم وتجريحهم في تاريخهم وعطائهم واخلاصهم وانتمائهم ، لكي تكون عملية عميقة ومؤثرة ومقنعة ومقبولة لدى الرأي العام الذي يتحمل بدوره جانبا من المسؤولية الادبية والدينية والاجتماعية ؛ فيما يحدث من اغتيال لشخصيات وطنية اردنية بامتياز ومحاولة تشويهم صورتها ونضالها وبصماتها ؛ لأنها تحولت للاسف لأداة باتت تصدق كل ما يكتب وما ينشر ويعرض يشاع ولا تحاول التحقق والاستقامة فيه.
برأي ليس خلاف ان كان التعديل التي قدمته الحكومة يحقق النتيجة المطلوبة بتجريم الافتراء والاغتيال والابتزاز والكل معرض هكذا واقعة ، انطلاقا من اهمية وجوده بهيئة النزاهة ومكافحة الفساد التي نعتز ونثق بعملها ؛ ولأن مكافحة إغتيال الشخصية هي من أهداف مكافحة الفساد.
وهذا مشروع لم يكن موجها الى الصحافة او الصحفيين او الاعلام او تقييد للحريات وحرية الراي والتعبير والنشر بشكل عام ، بقصد ما هو موجه الى كل من ينشر علنيا خبرا او معلومة غير مبني على اساس من الواقع بان شخصا هو شخص فاسد بارتكابه لفعل من افعال الفساد المجرمة.
وهنا يجب على كل من يرد اليه خبر او معلومة سواء كانت مؤسسة اعلامية او شخص بعينه حول أحد الاشخاص التحقق من صحة هذه المعلومة لا ان يساهم في بثها وترويجها وهو يعلم بعدم صحتها .
وفي ذات السياق فان من شأن هذا المشروع تحقيق مصلحة للدولة وحماية للمجتمع بوقف إغتيال شخصية الشرفاء وتدميرها لمن لم يثبت تورطه او ارتكابه اي فعل او عمل من الفساد ، وليس من باب حماية الفاسد فقط ، وتعد ايضا من أبرز قواعد وقف شراء الذمم ؛ لمن يستعصي تطويعه عند بعض الحكومات .