لا نرغب بأن نكون متشائمين لحد انكار الذات ، لكننا أيضا لسنا سعداء الى حد الرفاه ، ولن ننكر جو الاحباط العام لدى المجتمع ؛ لكن ماذا يمكن أن يكون السبب الحقيقي ؟ وليس معنى هذا أن حركة المجتمع متوقفة، أو أننا يجب أن نتوقف حتى يأخذ أحد بأيدينا ، بل لا بد أن نجهد أنفسنا كحكومة وبرلمان وافراد ونحاول دائما أن نفكر كيف ندير أنفسنا ونتجاوز المحن ، وكيف نحل مشاكلنا التي نحن أعلم بها.
على اية حال يفترض أن نقتحم المستقبل المبني على المؤسسية والرؤية المستقبلية ، أما أن نتوقف ونتوهم سدودا أمامنا وندير وجهنا للازمات وترحيلها ، فهذا هو الموت بعينه ؛ لأننا نكون قد رهنا أنفسنا في نقطة ثابتة كالأموات.
وأعتقد أن في حديث جلالة الملك لوكالة الانباء بترا ما يؤكد السير قدما نحو المستقبل بهمة وعزيمة وإرادة ملؤها التفاؤل الممزوج بالعمل والكد والتخطيط والمراجعة: وقد اشار جلالته للعودة الى مراجعة كل القوانين الناظمة للحياة السياسية والاقتصادية للدولة ( الانتخاب ، الاحزاب ، المركزية ، الفساد ، النزاهة ، الشفافية ، تكافؤ الفرص ، العدالة ، المساواة ) ايمانا من جلالته بان الحال سيكون للافضل بترسيخ الامل والتفاؤل نحو المستقبل وتعزيز لمبادىء الدولة في جميع اركانها، ولا شيء أهم من ذلك يمكننا أن نصل فيه الى سبل النجاح.
نعترف بانفسنا باننا نحن نعيش في عصر للاسف تختفي فيها ابجديات تلك المبادىء مع العديد من الأشياء؛ فكل شيء بلحظة يتغير ويدمج كما لو كنا في بحر متلاطم الامواج : والنتيجة تتمثل في فقداننا الإيمان بالحكومات والبرلمان وبالذات وبالآخرين وفي المستقبل وحتى في ان نحلم.
وقد يكون ذلك لأننا نشعر ونرى الكيفية التي تتم عبرها قلب الموازين، وبشكل غير مؤسسي وعادل في هذا الموقف أو ذلك أو غيره ، وفي ذات الاوقات نرى من يحظى بالرعاية والامتيازات والقفز فوق المحظور وأكثر من ذلك ومنا جميعا رغم ان هناك الافضل.
وهذا بمجمله ما يتعارض مع مبادىء الدولة الاردنية وتوجهات الملك ، والارتكاز إلى أعلى درجات الحيادية في شؤون وتقييم الاوضاع ، والتي جاءت متناقضة تماما مع تطلعات المجتمع بجميع أطيافه، مع إننا نستحق المزيد من الاحترام.
ولذا فقد نود إن نصبح كما تحدث الملك عن منظومة النزاهة وتكافؤ الفرص لأجل إرساء أسس الاصلاح بكل المجالات الادارية والسياسية والاقتصادية وغيرها والوظائف والامتيازات كما نص عليه ايضا دستورنا العتيد.
غالبًا ما تقضي الحكومات والمجالس النيابية الكثير من الوقت وتجرب . لكن عملها لا يعطي نتائج ويرافقه مقدار كبير من الهدر بالوقت والجهد حتى تكتسب معنى حقيقيًا حينما لا توجد غيرها مصلحة ذاتية أو منفعة شخصية أو معنى خفي، وفي حديث الملك نص صريح وواضح لمستويات الاهتمام بمكانة وقيمة وحقوق الاردنيين ، ولربما عندما تنجح الدولة فعليا بهذه المجالات تجعلنا اكثر ارتياحا وثقة، وعندها فقط قد نعتبر العدالة منتصرة لبعض الشيء.
لا بد إن نحاول بكل قوة أن نثبت إن الاصلاح يحتضن الظروف والخوف وخيبة الأمل وبدونه تكون الحياة لا معنى لها لدرجة أن كل شيء سيبدو قد فقد ؛ لكننا لا بد إن ندرك انه تحت أي ظرف من الظروف من المهم الحفاظ على الثقة والإيمان بالتغلب على أية عقبات ؛ والفهم كيف يستوجب إن تتصرف الحكومات والبرلمات وفقًا لتلك المباديء التي انطلقت من مئوية الدولة الاردنية وتأسس للثانية بشكل اكثر جدية مع الوطن وبمسؤولية عالية ، وبشكل صحيح من دون الإساءة ومن دون إيذاء أي مواطن ، ومن أجل النجاح ومن اجل ألاردن ؛ إن كنا لا نريد أن نخسر.
لماذا التشاؤم؟
12:43 31-1-2021
آخر تعديل :
الأحد