كتاب

هل ترسم السياسات العامة تطلعات الشباب؟

بيد الشباب إحداث التحولات المنشودة في المجتمع أو المساهمة من خلال الطرح الذي يقدمه الشباب والذي يفترض أن يأخذ بالاعتبار من قبل راسمي السياسات العامة واصحاب السلطات السياسية المختلفة لا سيما مؤسسة (البرلمان والحكومة ) .

إن فهم سمات الخطاب السياسي لهذه الفئة الغالبة في المجتمع يسمح الى حد كبير بالتعرف على تطلعاتها وأهدافها، وبالتالي يجب ان ترسم هذه السياسات التي تستجيب لهذه التطلعات وتلك الامال ، وبتلك الاستجابة والاهتمام يمكن مواجهة الخطاب المعتل والمتطرف وسبل مكافحته ، حتى لا يتطور ويكون له تبعات سياسية متنوعة.

فالتغيير الذي يطمح له الشباب الاردني المتعلم كغيره من شباب العالم يعبر عن مستوى طموحه وتطلعه وحقه ، ويعبر عن الأفكار والاتجاهات والمواقف له ، خاصة مع انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ، والتي وجد فيها الشباب مساحة جيدة للتعبير عن آرائهم إزاء المواقف والاشخاص والأداء السياسي ، وإظهار تأييدهم أو رفضهم أو حيادهم أزاء ذلك.

فالسعي من قبل السلطة بشكل عام والقائمين على القطاع الشبابي ووزارة الشباب بشكل خاص أصبح ضرورة وحاجة أساسية للتعرف على سمات الخطاب السياسي لهم ، وتحديد مدى عقلانية ذلك الخطاب، ومدى توازنه، في النقد وتقديم البدائل، ومعرفة علاقته ومساهمته ومدى دمجه بالشرعيات السياسية المقبلة في الاردن ، والتعرف ايضا على أثر المتغيرات السوسيوديمغرافية (المستوى المعيشي، البيئة الاجتماعية، المستوى التعليمي، الثقافة، الوعي ) على طبيعة الخطاب تلك المطالب وتلك التوجهات، التي يوليها اهتماما خاصا جلالة الملك عبد الله وتوجيهاته المتكررة للحكومات بوضع الشباب في مقدمة السياسات والاجندات الوطنية ، لكنها لغاية اللحظة لم ترتقي الى تلك التطلعات الملكية السامية وبالمستوي المطلوب من قبل القيادة الهاشمية نصيرة الشباب.

وتشهد الحالة السياسية الان بكل اطيافها تراجعا بالاهتمام بالشأن السياسي من قبل طرفي المعادلة ، لا سيما فئة الشباب ، لتاتي القضايا والموضوعات المتعلقة بالشأن الاقتصادي بالاولية لانتشار البطالة وتوسع دائرة الفقر في ظل زيادة عدد الخريجين في الجامعات.

وجل الشباب يعتقد بانهم لا يملكون حظا للمساهمة في التغيير ، وفي تقلد المناصب القيادية في المؤسسات والوزارات ولا يتوقعون ايضا تحسنا للأوضاع القائمة مع وجود بعض الوجوه الحالية للاعتقاد بان سياسة التوريث للمناصب والوظائف الرفيعة سببا مساهما بعدم تحسن الأوضاع في المجالات كافة.

فمن حسن الطالع ان يكتسح الشباب الاردني الساحات الوطنية بكل ابعادها وهذا كفيل باعداد روافع أردنية قادرة على التعامل مع المستجدات بكل اوزانها ، لكن المطلوب عدم اقصاء الشباب من المشهد السياسي ومن المشاركة بصنع القرار ، وتغيب عنها أصواتهم بحيث يتاح لهم ساحات للتعبير ومواقع لتبادل الأدوار لأن المقبل هو الأهم .