على مدار السنوات الماضية ، عانى النشاط الزراعي عديد المشكلات ، قللت من مساهمته في الدخل القومي ، وجعلت الكثير من العاملين فيه يعزفون عنه ويهجرونه لقطاعات أخرى ، بحثا عن دخل أفضل ، نتيجة للسياسات التي اتبعت في قطاع الزراعة والتي لها دور كبير في الوصول لهذه النتيجة.
وفي الوقت الذي ما زال الكثير من الدول مثل الاتحاد الأوروبي تقدم الدعم للقطاع الزراعي بما فيه المزراعين ، تسرعت فيه الحكومات برفع الدعم بصورة شبه كاملة عن قطاع الزراعة، مما أدى لتدهور أداء العديد من السلع الإستراتيجية التي كانت تتميز بها المملكة ، مثل القمح والعدس وغيرها على الرغم من التاريخ الطويل للاردن في النشاط الزراعي ، إلا أنه أصبح على مدار عقود ماضية مستورد بشكل صاف للغذاء.
ولمواجهة هذه التحديات في هذا القطاع يتطلب الامر إحداث ثورة هائلة لايجاد معالجة جذرية في تغيير السياسات الزراعية ، ومن شأن هذه الإجراءات أن تعزز مساهمة الزراعة في الاقتصاد وتؤدي الى توفير فرص العمل وتقليل الاعتماد على الواردات السلعية وجذب الاستثمار ات المباشرة لهذا القطاع كما يستلزم إجراء مزيد من التحليل وتنسيق السياسات الزراعية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من إمكانات الأردن في هذا المجال.
وحين نتحدث اليوم عن تواضع في أرقام مساهمة الزراعة بالنمو، فان ذلك يعني توسع شرائح الفقر، وزيادة نسب البطالة ، وهو ما يجعل المسؤولية مضاعفة على عاتق أصحاب القرار اليوم لكي يجترحوا خططا جديدة تنبع من خصوصية هذا القطاع واحتياجاته.
أما اذا بقي الامر من المكاتب والغرف المغلقة بعيدا عن ارض الواقع والميدان ، وبعيدا عن اية قرارات تعجيزية ، سيبدو الوضع اكثر احباطا لا سيما بالنظر إليه من زاوية الأرقام المتواضعة ،حيث بلغت(4.6 %) بالناتج المحلي الاجمالي وهي نسبة بأدنى مستوياتها مقارنة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى وهو ما يشكل خطرا على صعيد الأمن الغذائي.
فاعادة النظر في الضرائب والقروض والتصدير والاستيراد والمياه والسماد وادخال الادوات الحديثة في الانتاج والتاهيل للمزراعين ...الخ وكل الامكانات اللوجستية المهمة لتنشيطه وبالتشاركية مع الاتحاد العام للمرزاعين والنقابات والهيئات والمؤسسات الزراعية لزيادة اعتمادية الاقتصاد الوطني على الزراعة التي تشارك فيه بنسب ضيلة جدا.
ولذا من الضرورة بمكان اعادة الالق بالوقت القريب للقطاع الزراعي باعتباره قطاع واعد وصانع للفرص وفاعل ونشط وليس قطاع متروك للعشوائية.