كتاب

إلى أى حد عودة النواب مهمة؟

فى الأيام القليلة المقبلة سيبين الواقع إلى أى حد كانت عودة مجلس النَواب مهمة فى حياة الدولة. فالاردن فى سباق مع الزمن لحل مشكلات كثيرة وقد اوردها الملك في خطاب العرش بافتتاح الدورة غير العادية والاولى من عمر المجلس الامة التاسع عشر ؛ فالعالم من حولنا يركض بعجلة سريعة جدا ، وعلينا اللحاق به، وإلا فقدنا الكثير من طموحاتنا واحلامنا ، وزادت الفجوة بيننا وبين الآخرين.

ويستطيع المجلس كسلطة تشريعية مستقلة بقرارها أن ينتزع صلاحيات مهمة،من خلال الإنغماس فى العديد من قضايا الوطن ، وكما يبدو أننا بأمس الحاجة لكى ينعقد هذا المجلس لكي يدلى بدلوه في هذه الاجواء: اجملها بتصحيح خطوط مهمة تتعلق بالسياسات الوطنية ، ومرتكزات القضايا الحيوية المهمة في المنطقة و بعناوين عريضة وطرح حلولا وبدائل مكتوبة لكل منها.

معالجة تداعيات جائحة كورونا وتأثيرها، والفقر والبطالة والاستثمارات والتعليم والصحة والشباب والاقتصاد والمديونية والفساد والاعلام والحرية والديمقراطية ... إلخ عناوين عريضة، ورغم رفع هذه القضايا وطرحها من قبل مجالس سابقة ، إلا أن الكثير منها لم يرق إلى رضا النظام السياسي والشارع ولم يأخذ به لاسباب عديدة.

وتتقدم تلك الموضوعات أن يحافظ هذا المجلس على صورة الاردن كما تبدو دائما مشرقة وان يحفظ دوره في الدفاع عن الإسلام، ومكافحة الإرهاب التي تنطلق من المبادئ التأسيسية للثورة العربية الكبرى، والالتزام الهاشمي – الأردني بالأمة العربية، والأمة الإسلامية، والمجتمع الدولي وفي مقدمتهم القضية الفلسطينية ،ويتأتى ذلك بالتعاون بين السلطات كافة.

يجب ان يلامس الناس أحد أهم منابع الاختلاف بين المجلس الحالي والمجالس السابقة بكل التفاصيل والنهج، والصلاحيات وبالنظر إلى الاثر الايجابي بممارسة سلطاته الرقابية والتشريعية باعلى مستوياتها وكاملة غير منقوصة؛ فالحكومة بنص الدستور مسئولة أمامه كما هو الحال مع مجلس النواب المسؤول امام الشعب ، لكن رغم كل ما سبق فإن هذا الأمر لم يثن المجلس عن أداء دوره بامانة ومكاشفة، والمجلس يجب ان لا ينتظر أن يكلف من اي جهة كى يعمل ، عليه المبادرة وإبداء الرأى فى كل ما هو قائم من موضوعات ومثار من قضايا؛ من خلال طرح بدائل وحلول عاجلة ترفع للسلطة التنفيذية بغية الأخذ بها.

ونستطيع أن نتبين مدى التقدم والتنوع فى المهام التى تؤديها الدولة من مطالعة ما تميزت به تشريعات المجالس النيابية وما اهتمت به من اصدار العديد من القوانين و ترسيخ فكرة الحريات والحقوق العامة بالاضافة الى ترك العديد من آثار وشواهد هذا التطور الإدارى والتشريعى في مفاصل الدولة ومؤسساتها ، فى إشارة واضحة إلى تقديس مفاهيم وقيم العدل وسيادة القانون ولتشهد المملكة طلائع التطورات السياسية والاجتماعية على مستوى الفكر والممارسة.