كتاب

هنا تكمن قيمة التجربة ؟

ربما يكون فيروس كورونا هو فرصة نادرة لبناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة للناس والاقتصاد وفي ظل وجود ما ينبأ بقرب نهاية هذا الوباء مع التوصل الى لقاح ، إلا أنه من المهم ان نبدأ بالفعل في التطلع إلى المستقبل ورسم ملامح مرحلة ما بعد الأزمة. وكيف سنتغلب على مشاكلنا وتطوير انظمتنا الاقتصادية والاجتماعية والسياحية بحيث تكون هذه الانظمة جاهزة لاي طارىء مستجد ؟

ومن أهم الدروس المستفادة من وباء (كورونا)، أن يكون بالفعل قد خلق الرغبة الاكيدة لدى الدولة بضرورة تغييرالوضع القائم ، الذي أطر بصور متناقضة ومؤلمة الواقع الصحي والاقتصادي والتعليمي . والرغبة في تغير المعادلة في الوضع القائم ، وكسر حاجز الخوف وكسر حاجز الصور النمطية ، والدفع باتجاه تعزيز التغيير، ونبذ جميع اشكاليات وتحديات المرحلة وتجاوزها؟

وقد أكدت الأزمة أهمية تقييم المخاطر بدقة نتيجة للإغلاق الاقتصادي المؤقت الذي طبقته الدولة الداخلي والخارجي ، واستخدام البيانات العلمية ، واتخاذ الاستعدادات المناسبة بناءً على هذا التقييم، ولمنع المزيد من التدهور في القطاعات الاكثر تضررا بالجائحة لا سيما القطاع السياحي برمته.

ومن الضروري أيضا أن التعلم من الأزمة والتحرك بسرعة نحو التحول إلى نظام اكثر تطورا واستجابة للازمات ؛ فهناك الكثير من القطاعات التي تأثرت بشكل كبير جراء هذه الجائحة وهي تحتاج الى انعاش ودعم واعادة دورة الحياة لها حتى تنهض من جديد خاصة ان هناك الالاف من المتضررين بها.

وقد يؤدي الفشل في معالجة هذه القضايا الآن إلى عواقب وخيمة على مستقبل الاقتصاد وهو ما يتطلب تعاون وتنسيق على المستوى الوطني.

ومن أن الأسباب الحقيقية لظهور هكذا عيوب خلال فترة الجائحة تكمن في وجود خلل في الهيكل الأساسي للأنظمة الاقتصادية . والأمر لا يتعلق فقط بالأزمة الراهنة ، فإذا لم تنجح الحكومة في إيجاد حلول جذرية للمشكلات الناجمة عن الجائحة فمن شبه المؤكد ظهور نتائج عكسية أخرى في المستقبل ربما تكون أكثر فتكًا من كورونا.

على الجميع التحلى ببعد النظر والتفكير والتفكر والتعاون ، كيف يمكن بناء نظام أكثر قدرة على مقاومة هذه التهديدات والتعامل مع هذه الاستثناءات، كما يجب على الحكومة بالشراكة مع القطاع الخاص في نفس الوقت أن تجد طريقة لتجنب آثار أزمة كورونا . والعودة للوضع السابق لن يكون كافيًا ، وبدلاً من ذلك، يجب أن تهدف سياسة الحكومة إلى التعافي بطريقة تؤسس لأنظمة أكثر مرونة واستدامة من تلك التي كانت لدينا من قبل، لضمان تدابير طويلة الأجل لتساعدنا على الوصول إلى التعافي المطلوب وبشكل اكثر شمولية بما في ذلك خطط دعم الأعمال والعمال والشركات والمساعدة لتجاوز الآثار المدمرة للوباء . فنحن بحاجة إلى المضي قدمًا نحو بناء وضع اقتصادي جديد.