كتاب

"المأساة" الحقيقة تبدأ بمقاطعة الانتخابات 

لا لمقاطعة الانتخابات، وتكريسا لهذا الحق على كل اردني واردنية العزم و التحرك للتصويت ، رافضاً أى دعوة او سبب كمحاولة لثنيه عن المشاركة على مقاطعة انتخابات مجلس النواب 2020 ، ليرفع مصلحة الاردن عالياً، ويثبت مراراً وتكراراً، لكل العالم ولكل المغرضين أو أصحاب المصالح السياسية او الفاسدين واصحاب الاجندات الخاصة ، بأنه لا أمل من إبعاد الاردنيين عن المسيرة الإصلاحية التى قطعوا شوطا كببرا فيها.

أن المشاركة تتخطى فكرة أنه صوت فردى لا قيمة له، إلى فكرة المسئولية الوطنية نحو الاردن كله ، لان المشاركة تعزر من دولة القانون وتدفع بمسيرة الديمقراطية وباتجاه فرض سيناريوهات اردنية ، وفى اختيار مستقبل المملكة .

ان "نية" عدم المشاركة في الانتخابات لا تخدم احد، سوى الندم على نجاح نواب غير مرغوبين ودخولهم للمجلس ، لكن بالمشاركة سيتقلص وجود اصحاب المصالح الضيقة والاجندات السياسية، واكبر املا لهؤلاء هو عدم مشاركة الاردنيين في الانتخابات حتى "يخلى لهم الجو"، فإردة الناخب هي الوحيدة القادرة على حماية الاردن من التقهقر الى الخلف والتمترس حول برامج خاصة.

وعودة لاهمية إجراء الانتخابات فانها مقرونة بتكريس المصالح العليا للدولة الاردنية ، و على أسس النزاهة والعدالة في مختلف مراحلها، وتاتي ضرووة التنسيق الفاعل والجاد بين الهيئة المستقلة للانتخاب والحكومة ومنظمات الشفافية والمجتمعية اولوية للرقابة والإشراف من أجل تحقيق ذلك .

والمشاركة في الانتخابات خاصة في هذا الوقت الدقيق واجب وطني واخلاقي مسؤول ، في ظل دعوات المقاطعة للانتخابات والتحذيرات التي لا تستند لحجة دامغة، مرورا بسخرية مخيبة للامال، ما يتوجب على السياسيين والمؤثرين ترسيخ الثقة بالعملية الانتخابية المقرونة بشفافية النتائج ، وهذا أمر تحديدا يثير قلق الاردنيين جميعا، رغم الإقرار بالتحفظات المُسَجَّلة على القانون الانتخابي الحالي ، الذي لا يمثّل كلَّ ما تطمح إليه الشعب ، لكنه في الوقت ذاته، يمثل خطوة لا مناص منها نحو الأفضل والحاجة الى تشكيل لبنةً أساسيةً نحو طريق الإصلاح ، وبصورة تعيد الاعتبار للاردنيين لانه المصدر الأساسي لشرعية الحكم ، وصولا إلى الإرادة الحرة في تحقيق الطموحات والتطلعات المستقبلية في ظل حكم ملكي هاشمي رشيد.

وبالتاكيد ينبغي بناء شراكة حقيقية بين المجلس الجديد التاسع عشر وبين الحكومة ، تفضي الى حلول ناجعة للتحديات والازمات المتتالية وفي مقدمتها" ازمة كورونا".

وضرورة الالتفات الى

موضوع الفساد الانتخابي باعتباره آفة خطيرة في مسيرة الاصلاح وطريق الديمقراطية ،وايضا افة تهدد السلم المجتمعي والسلامة الاقتصادية والسياسية ، ولا بد من قطع الطريق أمام هذه الآفة ودعاتها وحضنتها، حيث أن ما شهدته العمليات الانتخابية السابقة، من طعون وشكوك وانتهاك وتزوير للحريات العامة كانت سببا رئيساً في عزوف المواطنين عن الانتخابات، وقوّضت الثقة بشرعية الانتخابات برمّتها.

ومن الالويات المستجدة في العملية الانتخابية الالتفات والاخذ بمبدأ تمكين جيل سياسي جديد يأخذُ على عاتقه إكمال مشروع الإصلاح المنشود، وفاءً للوطن ولكل اردني ، حيث يمثل هذا الاستحقاق الدستوري القلب النابض لصناعة المستقبل رغم تحدياته.

ومن ابجديات النزاهة ضمان سير العملية الانتخابية الديمقراطية بيسر ودون تعقيدات ، أو غيرها من العوامل السلبية، التي يمكن ان تؤثر على نزاهتها وشفافيتها في ظل توفر الاردة السياسية الملائمة لاخراجها بالشكل المطلوب، لكن بعض القوى تميل للتمسك بالمسائل الشكلية، و من حيث تدري أو لا تدري تعمل على وضع العصي في دواليب العملية الانتخابية.

وبالتالي هي أصوات الناس وعلى الجميع ان يسمعها من خلال المشاركة ، لمواجهة المستجدات والعقبات الاقتصادية والصحية.

ختاما يجب ان نعزز ثقتنا بالتغيير والاصلاح عبر ممارسة حقنا الدستوري بالانتخاب وتقديم من نتاكد من انه الافضل للمجلس المقبل مقابل نزاهة وشفافية العملية الانتخابية برمتها .