حتى الساعات الأولى من صباح أمس الأربعاء، كانت دولة العدو الصهيوني وسائل إعلام وأحزاب وخصوصاً شخص نتنياهو الذي ألزم وزراءه الصمت, في حيرة من أمرهم إزاء ما سيؤول إليه السباق الرئاسي المُحتدم وغير المسبوق في سخونته, ومخاطره الداخلية على المجتمع الأميركي والصورة الزاهية التي نجحت الدولة الأميركية العميقة في تكريسها عن الامبراطورية الأقوى في العالم..
ساسة العدو كما أحزابه ووسائط إعلامه, التزموا الحذَر في التعاطي مع الأنباء والأرقام المتضاربة التي كانت تبثها المحطات الأميركية. بل إن احدى الصحف الصهيونية الأكثر نفوذاً وهي «يديعوت احرونوت», وضعت على نصف صفحتها الأولى صورة لجو بايدن, والنصف الثاني من الصفحة ذاتها صورة «مقلوبة» لترمب, بحيث يستطيع المُتصفِّح قلبها كي تكون صورة ترمب في وضع صحيح إذا ما فاز. ناهيك عن كاريكاتور تصدر صحيفة «هآرتس», إذ أطلّت سارة نتنياهو على زوجها الذي المُحملِق بقلق في شاشة التلفاز, ولم يُعِرها أي اهتمام ولم يرد عليها وهي تقول له بُوكِر توف(صباح الخير)..
الحيرة التي استبدت بقادة دولة العدو وإعلامه وأوساطه السياسية والحزبية, لم تمنع كُتَّاب الأعمدة والأكاديميين والساسة من إبداء آرائهم في الاستحقاق الأميركي, بل ذهب معظمهم إلى طمأنة الجمهور الصهيوني, بأن إسرائيل لن تتضرَّر كثيراً بوصول بايدن إلى البيت الأبيض. وإن كان سيُعيد الاعتبار لحل الدولتين ويطلب تجميد «الضمّ», لكنه لن يُحدث انقلابا جذرياً على سياسات ترمب, أو يقوم بنقض أو إلغاء الخطوات التي أقدم عليها ترمب كنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة.
هذا كان محور التعليقات في صحيفة «إسرائيل اليوم» اليمينية المتطرفة والأقرب إلى نتنياهو, إذ يقول دان شيفتن في مقال بعنوان «الشراكة الإسرائيلية/الأميركية كانت وسبتقى»: «..الرؤساء يأتون ويرحلون, بعضهم يعمل بالتشاور مع إسرائيل، وآخرون مُنصتون أقل بكثير لاحتياجاتها، فضلاً عن الفوارق الهامة هذه – يُضيف – تُوجد بُنية تحتية متينة قيمية واستراتيجية لشراكة عميقة، وقد بقيت في الماضي ونَجت حتى من إدارات غير وديَّة».
أسرة تحرير «هآرتس» تنظر للمشهد من زاوية أخرى، إذ قالت افتتاحيتها: إن ترمب سيء لإسرائيل أيضاً, مُفسِّرة ذلك بأنه «إذا كان ثمة شيء واحد علّمه ترمب للعالم في أربع سنوات ولايته، فهو أن الأمر الوحيد المُؤكّد هو أنه لا شيء مؤكد، سنوات حكمه – تُواصل – ترافقتْ وفقدان حاد للثقة بالمؤسسات الديمقراطية القديمة, لدرجة أنه حتى نتائج الانتخابات كفيلة الاّ تأتي بحسم نهائي».
أما ألون بنكاس، في «يديعوت احرونوت»، فيرى الانتخابات الرئاسية الأميركية انتخابات على «صورة أميركا». (انتخابات اثارها كفيلة بأن تُعرف أميركا بحجم لم يكن قائماً, منذ الانتخابات التي سبقت الحرب الأهلية في القرن التاسع عشر», واصِفاً ترمب كشخص مُنفّر وعديم المسؤولية, فشل في ظل التنكّر والاستخفاف الظاهِريْن والفَظيْن في معالجة وباء الكورونا، ربما الفشل الأكبر في تاريخ الرئاسة, وهؤلاء يرون فيه «كذّاب مُواظب مُزيّف مُعطيات عضال، عنصري مزاجي، فظ جاهل عديم المعرفة يتنكر للعلم، ويستخف بالمُختصين في كل مجال».