أن الإصابة بالعدوى مركزة في ألاردن في الوقت الراهن داخل المحيط الشخصي للناس ، أي في اللقاءات والدعوات الشخصية، والتجمعات ، وحفلات الزواج والجنازات والصلاوات والقداسات أيضا ، وفي المقابل ليس هناك العديد من الإصابات في عدد من المؤسسات والمحلات والبنوك مع بعض الاستثناءات المثيرة للاهتمام ، لأنها أدارت الجائحة بشكل جيد.
فالمواطن لبنة المجتمع، وهو الآن من يملك الضر والنفع للمجتمع وليست الحكومة المسؤولة وحدها، فاذا ما أظهر المجتمع هذا الحس السليم وهذا الحذر، وقبل القيود الضرورية مؤقتا، فيمكن إنقاذ أنفسنا وبلدنا.
وقد حان الوقت لتتحد جهود الجميع ، وتنصهر في بوتقة تجاوز الجائحة ، وبعيدا عن أي مواقف أو أيدولوجيات وصراعات ومصالح.
ومخطئ من يظن أن المسؤولية تنحصر فقط في الحكومة والإدارات الصحية التي وصلت جزئيا إلى أقصى مدى في تحمل الأعباء ، بشأن تطور عدد الإصابات، والزيادات الحادة في بعض المناطق، وان النجاة لن تتحقق إلا بتكامل الأدوار، واستعداد الجميع للتعاون ولتحمل نتائج أفعالهم وسلوكياتهم.
وأعتقد في الوقت الراهن أن استخدام ممارسة الناس لنشاطهم الاعتيادي واليومي ليس مقلقا ، إذا تم ارتداء الكمامة ومراعاة التباعد .
والتحدي الأهم هو أن يؤمن المواطن بأن الوباء موجود وخطير وقاتل لا سيما لكبار السن واصحاب الامراض المزمنة، وهذا ما يوجب أخذ كل أساليب الوقاية الممكنة بعين الاعتبار لأجل أسرته ومجتمعه، وعدم خروجه الا للضرورة القصوى .
لكن هنالك حلقة لازالت مفقودة في المساءلة المجتمعية ، ولم تعد محصورة بين المواطن والمسؤول ، بل باتت أيضا مساءلة المواطن الضمنية والضميرية، على مقياس المسؤولية الضميرية والأخلاقية والدينية ، وأهم ما يمكن أن أن نقوم به الإلتزام لحماية انفسنا في مرحلة حساسة تتساقط بها الأنظمة الصحية لدول عظمى، ومن هذا المنطلق يمكن القول إن العلاقة بين كورونا والمواطن هي علاقة طردية كلما زادت حدة انتشار الفيروس تضاعفت المسؤولية.
ان مبادرة ومشاركة المواطن هي خط الدفاع الأول وحصن المجتمع الوحيد، ومن ثم تأتي بمستويات ومراحل تالية المساءلة بكل مكوناتها للجهات الحاكمة إلى جانب المساهمة فى اطلاق العديد من المبادرات الإنسانية من أجل تقديم المساعدات بجميع أنواعها وأشكالها لنمر من هذه الأزمة .
ومع ظهور هذا الفيروس على هذا النحو من الشراسة، فإنه لم يترك أى خيار آخر غير أن التكاتف من أجل مواجهة هذا العدو الغامض الذى يفتك بالبشر بلا هوادة و بالوقوف إلى جوار الدولة وهو واجب مقدس فيما يتعلق بمبادئ التكافل والمساندة للطواقم الطبية والصحية التى تعد بمثابة صمام الأمان للمجتمع.
وحيثما توجد نقاط ساخنة، يجب اتخاذ تدابير مضادة بسرعة، لأن كل يوم له قيمة في انقاذ نفس أو اصابة شخص ، وحتى لا تستمر الأرقام في النمو باطراد.
بين الوقوف الى جوار الدولة وحماية أنفسنا !!!
08:16 7-10-2020
آخر تعديل :
الأربعاء