صدرت الإرادة الملكية السامية بتعيين السيدة تغريد حكمت عضواً في المحكمة الدستورية، حيث جاء هذا الإجراء متوافقاً مع التشريعات الناظمة لعمل المحكمة الدستورية كما وردت في كل من الدستور الأردني وقانون المحكمة الدستورية. فعلى الرغم من أن المادة (5/2) من قانون المحكمة الدستورية تنص على تعيين ثلاثة أعضاء جدد كل سنتين، إلا أن المادة (58/1) من الدستور تفيد صراحة بأن المحكمة الدستورية تؤلف من تسعة أعضاء على اﻷقل من بينهم الرئيس يعينهم الملك. فطالما أن الدستور الأردني قد أجاز انعقاد المحكمة الدستورية من تسعة أعضاء كحد أدنى، فإن اختيار عضو واحد جديد للمحكمة الدستورية يكون متوافقا مع أحكام الدستور، والذي هو التشريع الأسمى في الدولة ويعلو على قانون المحكمة الدستورية.
ويبقى التساؤل الأبرز حول دستورية هذا التعيين في الوقت الذي قرر فيه جلالة الملك قبول استقالة الحكومة الحالية وتكليفها بتصريف الأعمال. فالحكومة اليوم يفترض بها أن تقتصر صلاحياتها على إصدار القرارات والأعمال الضرورية لتسيير الوزارات باعتبارها مرافق عامة تقدم خدمات وأنشطة عامة للمتعاملين معها. فمن أجل الحفاظ على مبدأ سير المرافق العامة بانتظام واطراد، جاء تكليف جلالة الملك للحكومة المستقيلة بتسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة. وهي الفترة الزمنية التي لن يطول مداها، على اعتبار أن الحكومة الحالية هي حكومة مستقيلة لا تملك صلاحيات دستورية كاملة. فهناك محظورات عديدة على حكومة تصريف الأعمال أهمها عدم جواز المشاركة في تعيين كبار الموظفين في الدولة.
إن تعيين القاضية حكمت عضواً في المحكمة الدستورية قد جاء متوافقاً مع أحكام الدستور، ولا يتعارض مع المركز القانوني للحكومة الحالية بأنها حكومة تصريف أعمال، حيث أنها لم تشارك دستورياً في إجراءات هذا التعيين. فعلى الرغم من أن القاعدة العامة فيما يخص صدور الإرادات الملكية تشترط توقيع كل من رئيس الوزراء والوزير المختص ومن ثم يثبت جلالة الملك توقيعه فوق التواقيع المذكورة ضمن ما يعرف بقاعدة التوقيع الوزاري المجاور، إلا أن الدستور الأردني بحلته المعدلة في عام 2016 قد أوجد استثناءات على هذه القاعدة الدستورية. فهناك نوع آخر من الإرادات الملكية التي تصدر وتحمل توقيع جلالة الملك منفردا دون أن يشاركه بها رئيس الوزراء أو أي من الوزراء في حكومته. ومن ضمن هذه الإرادات الملكية التي يصدرها جلالة الملك منفردا، الإرادة الملكية بتعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية، وذلك عملا بأحكام المادة (40/2) من الدستور.
إن رئيس الوزراء ووزير العدل لم يشاركا جلالة الملك التوقيع على الإرادة الملكية السامية بتعيين القاضية تغريد حكمت، وهذا مرده أن الحكومة الحالية مكلفة فقط بتسيير الأعمال، مما يضفي مشروعية قانونية على تعيين العضو الجديد في المحكمة الدستورية.
أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية