كتاب

واشنطن إذ تلجأ لِـ«الخطة ب».. أو آلية «سناباك»

تتواصل ردود الفعل الأميركية الهستيرية على الإخفاق المُدوي لدبلوماسيتها الإستعلائية، والذي تمثّل في امتناع أو رفض «13» دولة من أعضاء مجلس الأمن مشروع قرارها الداعي إلى تمديد غير مُحدّد لحظر الأسلحة المفروض على إيران, (ينتهي في الثامن عشر من شهر تشرين الأول القريب).

فشلت ضغوط واشنطن وكانت تعلم أن مشروعها حتى في نصِّه الثاني (وصفه بومبيو بالمعتدل)..لن يمرّ, وبخاصة أن ثلاث دول أوروبية «ألمانيا، بريطانيا، وفرنسا) المُوقِّعة على الاتفاق النووي في 14/7/2015 لن تُؤيد مشروعها عبر الإمتناع عن التصويت, فيما كانت موسكو وبيجين اعلنتا اعتراضهما عليه حتى لو اضطرا لاستخدام الفيتو (لم يلجآ إلى هذا الخيار) بعد أن لم تجد واشنطن إلى جانبها سوى جمهورية الدومينيكان، عندها جُنَّ جنون المندوبة الأميركية التي تجاوزت كل اللياقات عندما انتقدت بل «وبَّخت» الدول التي عارضتْ أو امتنعتْ عن التصوي? لصالح مشروع القرار الأميركي, فيما كان رئيس الدبلوماسية الأميركية بومبيو يصف عدم مصادقة المجلس على مشروعه بـ«الخطأ الجسيم»، ما يعكس ضمن أمور أخرى حجم الغضب الأميركي على هذا الفشل الذي دفع الرئيس ترمب للجوء إلى «الخطة ب», والمُتمثلة في تفعيل آلية «سناباك» أو ما يُعرَف بـ«العودة التِلقائية للعقوبات» المنصوص عليها في القرار 2231 الذي صادَق واعتمد «خطة العمل الشاملة المُشتركة».

آلية العودة التلقائية للعقوبات مسموح بها للدول المُوقِّعة على الاتفاقية اللجوء اليها في حال تم خرقها من قبل طهران, لكن الأخيرة وفق تقارير منظمة حظر الأسلحة النووية التي تُراقب المنشآت الإيرانية, لكن الأكثر أهمية أن واشنطن انسحبت من ذلك الإتفاق في 8/5/2018.

ما يعني انعدام حُجّتها القانونية في اللجوء الى خيار كهذا، الأمر الذي سيفضي إلى اندلاع مواجهةعنيفة بين الدول الخمس الأُخرى. روسيا, الصين.فرنسا,بريطانيا وألمانيا, في الوقت ذاته الذي سيمنح طهران ذريعة للتحلّل من الاتفاق والتوجه لمواصلة برنامجها النووي, إذا لم يُقدّم لها الآخرون ضمانات جدية, تتجاوز الآلية التي اعتمدتها الدول الأوروبية (إنيستكس) لطمأنة طهران والإبقاء على التزامها الاتفاق, لكنها (الآلية الأوروبية فشِلت أو أقلّه بدت غير عملية) ولم تستفد منها طهران.

إمكانية نجاح واشنطن في إعادة فرض العقوبات الكاملة على إيران والمعروفة بـ«سناباك» غير مضمونة, في ظل تجربتها المرة الأخيرة في مجلس الأمن. لكن ما يدفعها الى سلوك هيستيري يصل حدود رفض الرئيس الاميركي الحضور أو المشاركة في «القمة» التي دعا إليها الرئيس الروسي بوتين, للدول الموقعة على الاتفاق النووي وهي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن اضافة الى ألمانيا وإيران، لتفادي صدام ديلوماسي في مجلس الأمن.. هو خشية واشنطن (وتل أبيب بالطبع) من عقد طهران صفقات أسلحة مُتطورة مع موسكو وبيجين. الأمر الذي يزيد من مقاومة ?يران للضغوط الأميركية والإسرائيلية ويمنحها فرصة أخرى مُتجدّدة في حال خرج ترمب من البيت الأبيض وحلَّ بايدن فيه, حيث الأخير أعلن بصراحة رغبته العودة إلى الاتفاق، ما قد يُسهم في تدشين مرحلة جديدة, تطيح المعادلة التي حاول الحلف الصهيواميركي فرضها على المنطقة.. دولاً وشعوباً.

kharroub@jpf.com.jo