يبدو الجواب من الوهلة الأولى مُلتبساً, رغم اقترابه من درجة.. «نعم»، رغم أنه غير واقعي، لكن ما قاله المستشار السابق والأكثر شهرة ويمينية بل عنصرية وفاشية.. ستيف بانون، يعكس ضمن أمور أخرى الطبيعة العدوانية المُتأصّلة (هل نقول: الأصيلة؟) لدى كل من جاء بهم ترمب أو جِيءَ بهم إليه من أجهزة الدولة الأميركية العميقة. وإلاّ كيف نُفسِّر الصمت الأميركي «الرسمي» المُدوي على تصريحات أدلى بانون بها يوم الاثنين لمحطة «فوكس نيوز» الأثيرة على قلب ترمب.
قال بانون: لدى الرئيس ترمب «خطة حرب» مُتكاملة لمواجهة الحزب الشيوعي الصيني أولاً ثم إسقاطه, مُوضِحاً بانون: أن هذه الخطة وضعَها ما وصفه بـ«المجلس الحربي» لدى الرئيس والذي يضم «فرسان نهاية العالم الأربعة» وهم: مستشار الأمن القومي روبرت أو براين, ورئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي, ووزير الخارجية مايك بومبيو والمُدَّعي العام وليام بار»..
وكي لا تبدو تصريحات بانون وقد أُخْرِجَتْ عن سياقها فقد كشف التفاصيل كالتالي: «.. هؤلاء الأربعة وضعوا خطة حرب متكاملة ومتماسكة لمواجهة الحزب الشيوعي الصيني, في الحرب التكنولوجية والمعلوماتية والحرب الاقتصادية.. للإنتقال - يُضيف - بعد ذلك مع حلفائنا, إلى فتح بحر الصين الجنوبي. ودعم حلفائنا في الهند على حدود التبت، التي تحتلها الصين».. ويختِم مُسٍتَخلِصاً: ترون خطة حرب متكاملة لمواجهة الحزب الشيوعي أولاً ثم إسقاطِه...ولفضحِ خِداعهم».
ليس ثمَّة ما يمكن تأويله أو الذهاب بعيداً في التوقّعات, لأن خطة الحرب على الصين بالغة الوضوح المحمول على غطرسة وتباهٍ مَرضِّي بالقوة, التي من خلالها أوجدت الإمبريالية بما هي أعلى درجات الرأسمالية, لنفسها هذه المكانة المتقدمة في المشهد الدولي، ودائماً باستخدام القوة الغاشمة, من تطهير عِرقي وإبادة شاملة بكل تجليّاتها البشعة الثقافية والاجتماعية ونهب الثروات وتدمير البيئة والبُنى التحتية, خصوصاً اعتماد الحرب وسيلة لتصريف منتوجات المصانع الرأسمالية وعلى رأسها كارتل المُجمّع الصناعي/العسكري.
ليس مفاجئاً والحال هذه أن يكون بومبيو على رأس عصابة فرسان نهاية العالم الأربعة، وهو لا يتوقف يوماً عن استفزازالصين والتحريض عليها والدعوة إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهتها, كما قال في لندن مؤخراً وخصوصاً رفض أي حق لبيجين في بحر الصين الجنوبي. ناهيك عن تصرحيات ضد إجراءاتها في هونغ كونغ وتجاه تايوان, إضافة إلى تشجيع الهند على الصِدام مع بيجين في منطقة الهملايا.
هل تنظر الدولة الأميركية (المُهيمِنَة الأولى عالمياً) الى الدولة الصاعِدة «الأولى» التي تنازع الولايات المتحدة على المكانة الأولى اقتصادياً, وربما مجالات أخرى (عدا عديد السكان).. «نمراً من ورق» في إستعادة لمقولة ماوتسي تونغ عن الإمبريالية الأميركية؟ وهل يعتقد ترمب أن بمقدوره هزيمة الصين في أي مُواجهة عسكرية, حتى لو استخدم أسلحة نوويّة «تكتيكِية»؟
ثمّة أوهام لدى الأميركيين بتوفّرهم على قوة غاشمة باطشة, تستطيع إبطاء تدهور مكانتهم, في عالم لم تعد فيه الصين (كما روسيا) أقل قدرة وشجاعة على مواجهة الاستثنائية الأميركية المحمولة على أنانية مُفرِطة, وتريد وقف عجلة التاريخ وإسقاط معادلاته. واقترابها من مصير إمبراطوريات سابقة وصلت ذروة مجدها ثم.. أفلت.