رغم المخاوف والتحذيرات موضِع المراقبة والمتابعة الحثيثة في الدوائر السياسية والدبلوماسية وخصوصاً العسكرية, وتلك ذات الصلة بمراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية المُتخصصة في الغرب وفي دولة العدو الصهيوني، فإن الجدل المحتدم مفتوح الاحتمالات والمحمول على صخبٍ واتهامات تُطال شخص وعهد الرئيس روحاني, هو المُسيّطر على المشهد في إيران وبخاصة مع قرب إرسال اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين إيران والصين إلى مجلس الشورى. صاحب القرار في «شرعنة» الاتفاقية أو رفضها. في وقت يُبدي فيه محيط المرشد الروحي خامنئي صمتاً «مًدوِّياً»، دون أيّ إشارة إلى دعم أو تحفّظ على بنود اتفاقية ما تزال النقاشات حولها محصورة في ما سرّبته نيويورك تايمز. وإن كان معارضو الثنائي روحاني/ظريف يُركِّزون على مسألة «السيادة», التي سـَ«يُفرّط» بها روحاني, ما يعني انعدام القدرة الإيرانية على مقاومة «الأطماع» الصينية وسط حديث عن وضع جزيرتي كيش ورستم, في عُهدة الصين. وهو ما نفاه الوزير ظريف مؤخراً بالقول: «طهران لن تُسلّم شبراً واحداً من أراضيها, ولن تمنح حق الاستثمار الحصري في إيران للصين أو لأي دولة أخرى».
تصريح مثير يعكس ضمن أمور أخرى, حجم وطبيعة الاتهامات حدود التخوين والتفريط بسيادة البلاد إلى روحاني وظريف، فضلاً عن «نَسفْ» تسريبات نيويورك تايمز, وأن كانت «الأموال» التي قيل إن الصين ستستثمرها في إيران.. ضخمة ومغرية لأي بلد, ما بالك إيران الخاضعة لعقوبات قاسية, تكاد توصلها الى انعدام قدرتها توفير الحد الأدنى من احتياجات شعبها. والحديث يدور على (400) مليار دولار خلال 25 عاماً، يُنفق منها (280) ملياراً على قطاعي النفط والغاز, و(120) مليارا على بُنى النقل التحتية. وهو أمر توليه الصين أهمية اضافية, في ظل مشروعها الضخم والطموح المُسمّى «حزام واحد طريق واحد». إضافة إلى تركيز معسكر المحافظين (كما المنخرطون في محاصرة إيران وفرض العقوبات عليها) هو استثمار الصين في ميناء «جاسك» على بحر عمان, ما يمنح بيجين أفضلية وقدرة في الآن ذاته, على التحكّم بمداخل الخليج وربما لاحقاً (كما يقولون) توسيع وجودها العسكري «الدائم» في المنطقة. على نحو يطيح التفرّد العسكر الأميركي المتواصل سبعة عقود في منطقة فائقة الأهمية في الاستراتيجية الأميركية. وأن كانت نسبة مساهمتها في تدفّق النفط عبر مضيق هرمز تراجعَتْ إلى 20% حالياً.
أين من هنا؟
نَفّي ظريف الغاضب بخصوص تسليم جُزر إيرانية كجزيرة «كيش» للصين, بموجب الاتفاقية المُمتدة لربع قرن, وقوله: هذه القضايا لا أساس لها من الصحة وتفتقِر إلى الحقيقة. لا يُلغي إحتمال اقتراب موعد التوقيع عليها, وبخاصة أن ظريف نفسه, أقرّ بحصوله على تفويض حكومي للتفاوض حولها. إضافة للحملة المُنسّقة التي بدأتها واشنطن وتل أبيب للتحذير من تداعيات الإتفاقية على موازين القوى الإقليمية والدولية, وعلى مكاسب استراتيجية ستجنيها بيجين أيضاً بفضل اتفاقية كهذه.. كـ«كبح العقوبات الأميركية». وربما إجبار واشنطن بعد الانتخابات الرئاسية, العودة لاتفاق (5+1) بهدف «تكبيل» طهران بشروطه, إثر فشل ترمب في نسفَه, وإجبارها التفاوض على اتفاق جديد يَطال برنامجيّها.. النووي والباليستي.
kharroub@jpf.com.jo
قنبلة» إيرانية - صينية في الطريق.. متى تنفجِر؟ (2-2)
10:23 19-7-2020
آخر تعديل :
الأحد