الحديث هنا لا يدور عن قنبلة «نووية» إيرانية/ صينية قيد التصنيع, أو أن تعاوناً في هذا المجال بين طهران وبيجين يُمكن ان ينتهي بانضمام ايران الى نادي الدول النووية، بل إن أصداء «الخبر» الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في الحادي عشر من الشهر الجاري, ما تزال تدوي في جنبات المعمورة. اللهم باستثناء المنطقة العربية المُرتهنَة لمعارك تصفية الحسابات والاحقاد الشخصية, وخصوصا الإستقالة من العروبة ومسؤولياتها, فيما اسرائيل التي يهرول نحوها المتصهينون العرب، تُولي ما يجري بين طهران وبيجين بمزيد من القلق والمتابعة اليقِظة, وإخضاع ما يُمكن ان يترتب على «التحالف» غير المسبوق بين الصين وإيران للدراسة وطرح الإحتمالات المُتوقّعة على موازين القوى في منطقة الخليج. تلك الموازين التي فرضتها واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية, وجعلت من «الخليج» محظور على اي قوة كبرت ام صغرت التواجد فيه, تحت طائلة المواجهة, التي يوفرإندلاعها, الاسطول الأميركي المُستقّر هناك ناهيك عن سلسلة مُعتبرَة من القواعد العسكرية والجوية.
نحن إذاً أمام تحوّل دراماتيكي في موازين القوى, ستفرضه اتفاقية «الشراكة الإستراتيجية» التي ستُوقِّعها طهران وبيجين والتي أفردت لها نيويورك تايمز صفحتها الاولى, مُضيئة على تفصيلاتها والتحوّلات الجيوسياسية المُترتّبة على اتفاقية, وصفَها مُتحدّث الخارجية الايرانية عباس موسوي:بأنها «لحظة فخر في الدبلوماسية الإيرانية». وهي عبارة «نادِرة» في مصطلحات طهران, حيث التحفّظ وانتقاء الكلمات بدقة وحذَرْ وعدم الوقوع في المبالغة, وتحديداً الإبقاء على الغموض وترك الخصوم يخوضون في تفسيرات وقراءات مُختلفة.
ان تكون اتفاقية الشراكة الاستراتيجية العتيدة بين طهران وبيجين فخرا للدبلوماسية الايرانية, يعني اقتراب الكشف عنها رغم الغموض الكبير الذي ما يزال يكتنف بنود تلك الاتفاقية حيث معظمها قيد السِريّة, مع العلم ان نقاشات حادّة, تدور في أروقة الدوائر البرلمانية والإعلامية والحزبية الايرانية. بين مُتحفّظ وآخر مؤيداً وغيرهما ممن يُحذِّرون من مغبة «ابتلاع» العملاق الصيني...إيران. وهي تحذيرات «يَختصّ» معسكر المحافظين بتضخيمها, كجزء من مُهمّتِه المتواصلة لشيطنة الثنائي الشيخ روحاني ووزير خارجيته ظريف. وبخاصة اتهامِهما بأنهما يريدان «بيع» ايران وتحويلها الى «محطة وقود» للصينيين. كون طهران ستُزود بيجين بثمانية ملايين برميل يومياً (بدون عقوبات, حيث لن تلتزم الصين اي عقوبات أميركية مُنفرِدة على إيران), وهذه الكمية الإيرانية من النفط ستُشكل ما نسبته 90% من احتياجات الصين «اليومية» من النفط, والتي تتراوح بين 9-10ملايين برميل.
لا يقتصر المشهد على اتفاقية ذات طابع اقتصادي وخصوصاً نفطِيّ وغازِيّ, بل يجب النظراليه من زوايا عِدة, وخصوصا في اطار الصراع مُتعدد الأوجه والغايات والمقاربات, والآخذ في الإحتدام بين الولايات المتحدة والصين, وبخاصة بعد مرور عامين على انسحاب ادارة ترمب من الاتفاق النووي مع ايران(5+1). وعدم ظهور بوادر على ان بيجين (كما طهران), مستعدة لتقديم تنازلات لواشنطن. وإن كان الجميع ما يزال يُؤجّل خطواته اللاحِقة «التصعيدية نقصِد», في انتظار ما ستُسفِر عنه انتخابات الرئاسة الأميركية في الثالث من تشرين الثاني..القريب.
kharroub@jpf.com.jo
«قنبلة» إيرانية - صينية في الطريق .. متى تنفجِر؟ (1-2)
10:48 18-7-2020
آخر تعديل :
السبت