بإعلان مجلس شورى حركة النهضة التونسيّة «سحبْ» الثقة، من إئتلاف حكومة الياس الفخفاخ التي لم تُكمِل شهرها الخامس بعد (تشكّلت في 27 شباط الماضي من خمسة احزاب, منها النهضة المُمثّلة بستة وزراء, بعد فشل مُرشّح النهضة حبيب الجمْلي بلورة إئتلاف جديد).. يمكن القول إن الحركة الإسلاموية أَدخَلت نفسها وتونس أتون أزمة مُتدحرِجة (إقرأ مُفتعلَة), من السابق لأوانه الحديث عن «الوقت» الذي ستستغرِقه و«المدى» الذي ستذهَب إليه, خصوصاً ارتباطها الواضح بما يجري في جوارها الليبي, وحماسة النهضة بل تأييدها المُعلن للغزو التركي لبلد عربي, والمباحثات غير الدستورية التي أجراها الشيخ الغنوشي مع الرئيس التركي اردوغان, ما أثار غضباً رسمياً وحزبياً, كون الرجل لا صفة قانونية تسمح له إجراء محادثات سياسية مع رئيس دولة, بل هي صلاحيات رئيس الحكومة كسلطة تنفيذية, وليس من صلاحيات الغنوشي الذي يرأس السلطة التشريعية (البرلمان). ما دفع الغنوشي إلى تبريرخطوته بالقول: انه أجراها بصفته رئيساً للنهضة, وهو ما لم يَقتنع به أحد, بخاصة إذا ما تذكّرنا «التهنئة» الحارّة التي أرسلها الغنوشي لفايز السرّاج, بعد «الانتصارات» التي حقّقتها قواته (إقرأ القوات التركية ومُرتزقتها).
ذهاب «النهضة» إلى خيار سحب الثقة, جاء بعد فشلها «إنقلابها» على حكومة الفخفاخ, عبرالزعم بأن رئيس الحركة كُلِّفَ بـِ«إطلاق مشاورات مع الرئيس قيس سعيّد, بخصوص مَشهد سياسِي جديد», لهدف مكشوف وهو زجّ رئيس الجمهورية في مسارغير دستوري, يضع سعيِّد في دائرة الإتّهام بتقويض الدستور, حتى لو تقمّص هذا الإنقلاب المسار الدستوري. ما سيُسهِّل على النهضة تأجيج الغضب الشعبي والسياسي على الرئيس سعيّد, حيث علاقاته والغنوشي ليست على ما يُرام, وخصوصاً بعد فشل الأخير في إحتواء الرئيس سعيّد وجذبه نحو إنحيازاته السياسية الإقليمية وتحديداً الملف الليبي, الذي تُعوّل عليه أنقرة في سعيها «أسلَمة» أنظمة الشمال الإفريقي العربي, في حال «تمكّنت» من إحكام قبضتها على ليبيا.
هذا ما تجلّى في محاولات أردوغان إستمالة الجزائر إلى جانب مخططه, لكن الرئيس تبّون قطع الطريق عليه بإعلانه الوقوف على مسافة واحدة من طرفي الأزمة, واستعداد بلاده إستضافة حوار ليبي/ليبي بعيداً من التدخّلات الأجنبية. وهو الموقف ذاته الذي كان الرئيس التونسي التزمه حيال ما يجري في جوارِه.
إعلان سعيّد انه «لن يتشاور مع أي كان بشأن حكومة جديدة»، أحبط مؤامرة الغنوشي, الذي من «مجلس شوراه» قرار بسحب الثقة من الفخفاخ, بذريعة أنه فَقدَ مصداقيته» بسبب تضارُب في المصالح, رأى كثيرون انه هروب إلى الأمام من قِبل الغنوشي, الذي تُطارِده دعوات بسحب الثقة منه كرئيس للبرلمان, بسبب فشله (وِفق خصومه) في إدارة المجلس.
مراقبون لخّصوا المشهد بمعادلة تقول: الغنوشي مُقابِل الفخفاخ, وهي لعبة خطيرة قد لا يُكتَب لها النجاح, إلاّ إذا استطاع الفخفاخ إجراء تعديل وزاري (كان هدّد بإجرائه), يُخرِج وزراء النهضة من حكومته.
يبقى السؤال: مَن يَسبِق مَن في توفير أغلبية من «109» أصوات, داخل برلمان مُكوّن من «217» نائباً؟
إلى أين تأخُذ «حركة النهضة».. تونس؟
10:01 15-7-2020
آخر تعديل :
الأربعاء