ذكرت بمقالتي السابقة بضرورة فورية وملحة بقرار حكومي يمنع على البلديات وأمانة عمان، منح أي رخص لأي مشاريع بناء أو اسكانية على حساب الرقعة الزراعية المتبقية من مساحة الوطن، قرار يحتاج لتصرف فوري ولا يحتمل التأجيل، بتعتبار الأمن الغذائي من التحديات الرئيسية التي تواجه معظم الدول بالظروف المستجدة التي فرضها فيروس كورونا، فاختلطت الخريطة الغذائية بشقيها الزراعي والحيواني، وما يتبعهما من الصناعات الدوائية والعلاجية، فالدول المصدرة والصانعة، قد أعادت النظر بسياستها التصديرية لهذه المواد، وأعطت أولوية لسكانها، واقع يجعلنا المباشرة الفورية بخطوات عملية، لينعكس ذلك على كافة مفاصل الدولة؛ توفير فرص العمل وحل مشكلة البطالة، توفير السيولة النقدية ودعم الاقتصاد، توفير المواد الغذائية المنتجة بأيدٍ أردنية تقدس المحراث والفأس والمعول، المساهمة بالإستقرار المالي والإقتصادي، توفير مخزون استراتيجي لفترة أمان ممتدة، دعم الإقتصاد الوطني والمحافظة على العملة الصعبة لضمان استقرار الدينار الأردني، فعلى الرغم من توفر الموارد الطبيعية من الأرض والمياه والموارد البشرية، إلا أن الواقع الزراعي لم يحقق الزيادة المستهدفة في الإنتاج لمقابلة الطلب على الأغذية، واتسعت الفجوة الغذائية وأصبحت الأردن كباقي الدول العربية تستورد حوالي نصف احتياجاتها من السلع الغذائية الرئيسية، مبرر وسبب لأهمية إعادة النظر في طبيعة السياسات الزراعية التي تبنتها تلك البلدان، مقرونة بتحالفاتها السياسية والإقليمية.
يتحقّق الأمن الغذائيّ عند وصول جميع الأفراد في جميع الأوقات وصولا ماديا، واجتماعيا، واقتصاديا إلى الغذاءِ بالشكل الكافي، والآمن، والمغذي، الذي يلبي احتياجاتهم الغذائية، وما يفضلون من الغذاء لحياة نشيطة وصحية، وحتى يتمّ تحقيق الأمن الغذائي بصورته المثالية، يجب العمل على تحقيق الأربعة عناصر المترابطة به كما تبنتها منظمة الفاو والصحة العالمية؛ أولها التوفر: ويعني الامداد بالأغذية وتجارتها، ولا تقتصر على الكمية بل تشمل أيضا جودة الطعام وتنوعه، ويتطلب تحسين التوفر إلى النظم الزراعية الإنتاجيّة المستدامة، والموارد الطبيعية المدارة بشكل جيد، وسياسات تُعزز الإنتاجية، وثانيها الوصول: ويشمل الوصول الاقتصادي والمادي إلى الغذاء، ويتطلب تحسين الوصول الأفضل إلى الأسواق لأصحاب المزارع الصغيرة، واقع يسمح لهم بتحقيق المزيد من الدخل من المحاصيل النقدية، ومنتجات الثروة الحيوانية وغيرها من المؤسسات، وثالثهم الاستخدام: ويدور حول كيفية استخدام الجسم للعناصر الغذائية المختلفة، فتؤثر صحة الشخص وممارساته الغذائية، وكيفية إعداد الطعام، وتنوع نظامه الغذائي وتوزيعه داخل الأسرة على الحالة الغذائية للشخص، كما يتطلب تحسين التغذية وسلامة الأغذية، وزيادة تنويع الأغذية، والحد من خسائر ما بعد الحصاد وإضافة القيمة إلى الغذاء، وأخيراً الاستقرار: ويعني ذلك أنّ يكون الغذاء آمنا ومتوفرا في جميع الأوقات.
هناك العديد من المؤشرات المهمة بنظام الرصد الغذائي الآمن كما أعلنها البك الدولي، منظمة الزراعة الدولية » الفاو»، ومنظمة العمل العالمية وأهمها؛ نسبة الإعتماد على الوارادات من الحبوب، الأراضي الصالحة للزراعة والمجهزة بالري، قيمة واردات الأغذية على إجمالي الصادرات السلعية، الاستقرار السياسي وغياب العنف والإرهاب، تقلب أسعار المواد الغذائية المحلية، نصيب الفرد من تقلبات الإنتاج الغذائي، نصيب الفرد من تقلب الإمدادات الغذائية، ويقيني أن اتباع سياسة حكيمة، واضحة ومقنعة، لدعم جهود الأفراد والعائلات بقيمة العوائد المتوقعة من المسار الزراعي، سوف يصنع حلولا مثالية نتمناها، فجميع أركان الاستمرار والاستقرار للدول، تعتمد على المفصل الزراعي، القادر على بلورة وترجمة الطموح، لأننا نمتلك تلك المقومات التي تساعدنا للوصول لمرحلة الاكتفاء الذاتي بسهولة ويسر، وللحديث بقية.
الأمن الغذائي الذاتي.. متطلب وهدف (2-3)
10:51 20-6-2020
آخر تعديل :
السبت