كتاب

أبعاد الهستيريا الصهيوأميركية على.. المحكَمة «الجِنائيّة الدَوليّة»

التصعيد المُبرمج والمحمول على تهديدات وعقوبات ومصطلحات تَحطّ من قيمة ومكانة ودور المحكمة الجنائية الدولية, الذي يتولاّه أركان إدارة الرئيس الأميركي المأزوم ترمب, يُساعِدهم في ذلك ويَسانِدهم رئيس حكومة العدو الصهيوني نتانياهو, الذي لم يتردّد في تكرار العِبارة المُستهلَكة التي طالما ردّدها قبل توجيه لائحة الإتهام رسمياً له بالرشوة والإحتيال وخيانة الأمانة, ووصفِه لـ«محكمة لاهاي» بأنها تُمارِس «اصطياد الساحرات» ضد إسرائيل والولايات المتحدة..تعكس ضمن أمور أخرى حجم الهلع الذي أصاب وسيصيب واشنطن وتل أبيب, في حال مضت المحكمة الدولية المنوط بها مسؤولية مُحاكمة مجرمي الحرب ومقارفة جرائم ضد الإنسانية وكشف ارتكاباتهم أمام الرأي العام الدولي, على نحو «قد» يُسهم في وضع حد لتجاوزات الدول التي تُقدّم منطق القوة والحروب و السياسات العدوانية, على منطق والتزام القانون الدولي, وعدم السماح لمجرمي الحروب والمجازر ضد الإنسانية بالإفلات من العقاب, مهما كانت قوة وحجم الترسانة العسكرية لتلك الدول, وخصوصاً أيا كان نفوذها السياسي والإقتصادي والمالي وامتلاكها أساليب عديدة للضغط (اقرأ إرهاب) على الدول الأخرى, لضمان مؤازرتها بعدم السماح للمحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيقات واسعة ومعمّقة, في جرائم ارتكبها جنودها ضد شعوب أخرى, سواء كان بالغزو العسكري المباشر (كالغزو الأميركي/الأطلسي لأفغانستان) او الجريمة الصهيونية المُتوالية فصولاً دموية واعتقالات واستيطان واغتصاب للحقوق الفلسطينية المشروعة، كما هي حال احتلال العدو للأراضي الفلسطينية منذ العام 1967 حتى الآن.

واشنطن وتل أبيب عبر حملة الشيّطنة الوقِحة التي تُمارسانها ضد «الجنائيّة الدوليّة», ترومان إسكات الأصوات الداعية إلى منح المحكمة فرصة سانحة لتكريس مبدأ «العدالة», وعدم السماح للقوى الغاشمة بكتابة جدول حروب عدوانية, دون الخضوع للمُحاسبة وخصوصاً تكريس مبدأ عدم سقوط تلك الجرائم بـ«التقادُم» وهو ما عمل عليه تحالف الشر الصهيواميركي منذ ما قبل التوقيع على «مُعاهدة روما», التي أسّست لميلاد وإشهار مرفق «العدالة الدولية» المرموق المُسمّى «المحكمة الجنائية الدولية», والتي شاب عملها وخصوصاً تحقيقاتها السابقَة والإتهامات التي وجّهتها لعدد من قادة دول العالم الثالث وبخاصة في إفريقيا, بعض الإلتباسات والشكوك, كونها -المحكمة- بدتْ وكأنها تغض الطرف عن جرائم موصوفة ارتكبتها دول عظمى (أميركا خصوصاً), ذات سطوة ونفوذ إعلامي وسياسي ودعم غربي واسع، حال (حتى الآن) دون بدء المحكمة تحقيقاتها (مُجرّد تحقيقات في البداية)، تُدرك واشنطن كما ربيبتها تل أبيب انها تحقيقات, ستنتهي بالإدانة والانكشاف «المُوثّق والمدعوم بالأرقام, والمُعطيات الميدانية»..

لهذا ترتفع أصوات التهديد والوعيد الأميركي, ويجد قادة العدو الصهيوني أنفسَهم في قفص الإتهام ولاحقاً الإدانة المُؤكّدة, على النحو الذي أَكّدته أكثر من مرة منظمات حقوقية دولية, ومنها من هي أميركية وصهيونية/إسرائيلية.

مع ذلك بل رغم ذلك, تبدو الـ«عقوبات» التي فرضها الرئيس الأميركي قبل يومين على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية التحقيق في «جرائم حرب مُحتمَلة» ارتُكِبتْ في افغانستان (دون الحصول على مُوافقة واشنطن) دليل إفلاس ونِتاج رعب, من مآلات تلك التحقيقات أكثر مما تعكس «صلابة» أميركية مُفترَضة أو موهومة. ولّنقِف عند ما جادت به قريحة نتانياهو عندما كذب قائلاً: إن هذه المحكمة تُمارِس «اصطياد الساحرات» لمطاردة إسرائيل والولايات المتحدة والديمقراطيات الأُخرى (لم يقل لنا أسماء تلك الديمقراطيات) التي تحترم حقوق الإنسان, وتغُضّ الطرف عمّا يحدث في إيران. ولم يُفوّت الفرصة السانحة له في هذه المناسبة, ليُقدّم «الشكر» للولايات المتحدة لِـ«دعمها العدالة».

ماذا عن إدارة ترمب؟.

مسؤول رفيع في هذه الادارة المأزومة والمُرتبِكة زعمَ: تحقيقات الجنائية الدولية, تقودها مُنظّمة ذات «نزاهة مَشكوك فيها", مُدّعياً تورّط روسيا في التحقيق (كذا)..فيما «هدّد» زعيم حزب الحرب في الإدارة الأميركية بومبيو, بالقول :أننا «لن نقِف مَكتوفي الأيدي, بينما يتعرّض مواطنونا للتهديد من «محكمة صُورية»..

تشويه مُتعمَّد للمحكمة, وتضليل مقصود ومصطلحات عصابات الكاوبوي الأميركي المعروفة, لكنها لن تُفلح في طمس الحقائق أو استمرار الهروب الصهيواميركي من العدالة الدولية, التي يريدها تحالف الشر الأميركي الصهيوني...عدالة انتقائية وخصوصاً عدم كشف حجم وبشاعة الجرائم التي ارتكبها هذا التحالف الإجرامي.

kharroub@jpf.com.jo