كتاب

اطلب العلم في الأردن



استوقفتني رسالة بعثت بها الطالبة الصينية (يانغ فان) وهي تغادر الأردن بعد أن حصلت على شهادة الماجستير في اللغة العربية من جامعة اليرموك قبل ثلاثة أسابيع وهذا نصها:

(بعد أن أزف الرحيل واقتربت عودتي إلى مسقط رأسي سأظل أتذكر الأردن والاردنيين أهل النخوة والشهامة والسقاية والرفادة سأبقى أردد أن الأردن أولا وأتحدث للأخرين في الصين عن تجربتي قائلة أطلب العلم في الأردن).

أعتقد أن هذا الرسالة مهمة لكل من له علاقة بإدارة التعليم العالي والجامعات أن كنا نريد فعلاً ان يكون الأردن مطلباً للعلم ومقصداً للطلبة من كافة أنحاء العالم. فلا بد من إعادة النظر بواقع الجامعات الحكومية والخاصة كونها تعتبر مكاناً لصناعة ونشر المعرفة والعلم ومصدراً مهماً في تنمية المجتمع ورافدا لا يمكن الاستغناء عنها للموارد البشرية وفي كافة المجالات.

إن المطلع على واقع الجامعات يعرف وبكل أسف انها تعاني من تحديات كبيرة منها المالي والإداري وزيادة الفجوة الكبيرة بين نسبة الطلبة لعدد المدرسين والاهتمام بالكم على حساب النوع ونمطية الدراسات والابحاث وهذا كله ادى إلى ضعف جودة التعليم ومخرجاته وعدم مواءمته مع متطلبات المجتمع أو سوق العمل والدليل على ذلك أن جامعاتنا ما زالت خارج حساب التصنيفات العالمية للجامعات.

اذا أردنا لجامعاتنا الريادة والتميز والتنافس على مستوى أقليمي وعالمي لا بد من:-

أولاً..منح الجامعات الاستقلالية في تطوير برامجها ومناهجها التعليمية تركز على الابداع والابتكار من قبل المدرسين والطلبة وتتطلب تغيرات عميقة في الأساليب التدريسية والاستفادة من تجربة التعليم عن بعد والبناء عليها والتي فرضتها جائحة كورونا وتغير ادوار المدرس الجامعي وإدارته الصفية لينتقل من دور الناقل للمعرفة إلى منتج وميسر لها.

ثانياً..لا بد من إعادة النظر في اختيار الإدارات الجامعية من خلال انتقاء قيادات كفؤة لديها مهارات ادارية متميزة ومهارات تواصلية مثمرة وان نبتعد عن المعايير التقليدية المعتادة عند الاختيار ومنها الدرجة الأكاديمية وعدد الأبحاث المنشورة وغيرها وهنا اقول ان العالم في تخصصه والحائز على أعلى الدرجات العلمية قد لا يستطيع إدارة الجامعة لافتقارة لمهارات الإدارة والقيادة.

ثالثاً...إيلاء أعضاء هيئات التدريس الاهتمام من خلال تأهيلهم وتدريبهم وتقييم أدائهم بشكل دوري من خلال التعرف على مهاراتهم وكفاياتهم ووضع ضوابط ومعايير للترقية تتضمن ضرورة ان تكون الابحاث والمشاريع التي يقدموها ذات فائدة ومرود مادي وعلمي على الجامعة والمجتمع وتتماشى مع التغيرات في مجال التعليم وعالم الرقمنة إضافة الى ان تنشر هذه الابحاث في مجلات علمية تابعة لجامعات عريقة وليس لمراكز ومجلات ربحية لاننا نلاحظ ان الجامعات اصبحت متخمة بالرتب الأكاديمية وهذا يضاعف من العبء المالي على الجامعات لذلك عليها ان تولي البحث العلمي الأهمية الكبيرة لانه من أهم الأدوات التي من خلاله نستطيع رؤية المستقبل واستشرافه وإمكانية التصدي للظواهر السلبية التي يعاني منها المجتمع ووسيلة مهمة لدعم مفهوم السياحة التعليمية والتشييك مع الجامعات العريقة فعلى الرغم من آلاف الأبحاث والرسائل الجامعية لكننا لم نر لها تأثيرا في دفع وتطوير مسيرة الجامعات وما زالت حبيسة الرفوف في مكتباتها..

نحن منطلقون إلى عالم جديد ينتظرنا فعلينا ان نراهن على جامعاتنا بأن تشحذ الهمم وتوظف طاقاتها وخبراتها من أجل العبور لمستقبل نجيد لغته ونمتلك ادواته ونضع اولوياته بكل حكمة وعقلانية عندها نحقق (اطلب العلم في الأردن.).

* عضو مجلس أمناء جامعة الحسين بن طلال