ذلك كله لا يعني أنّ الطريق بات معبَّدًا أمام نتانياهو لاستعراض نفوذه السياسي وإظهار براعته أمام خصومه ومنافسيه, كما أمام سلطة القضاء (المحكمة العليا) التي انثنَت أمامه ومَنحَته تخويلًا لتشكيل حكومة جديدة. رافضة "كل" الالتماسات التي قُدّمَت للحؤول دون مُتّهم بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة...تشكيلَ حكومة, وخصوصًا أهمية مُحافظَة المحكمة العليا على..."نزاهة الحكم".
فهل ثمّة أوراق ذات أهميّة يمتلكها نتانياهو للبقاء على رأس السلطة في دولة العدو؟
داخليًا، أقصد حزبيًا، فقد صفّى نتانياهو وحيَّد وأبْعدَ كلّ خطرٍ أو شخص يُهدد مكانته وزعامته حزب الليكود، واستطاع تفكيك مُعسكر اليمين, باستبعاده حزب الثنائي الاستيطاني/العنصري نفتالي بينيت وآيليت شكيد.
تمامًا كما "مزَّق" تحالف حزب كاحول/لافان, وأرسلَ أشرس الناقمين عليه في تحالف يش عتيد وتيلم (يئير لبيد والجنرال المطرود من الليكود موشيه يعلون), لكن ورقة نتنياهو "الأثمن" حاليا هي ورقة "الضمّ" التي يتمسّك بها ويضغط من أجل التسريع بوضعها موضع التنفيذ, طالبًا من إدارة ترمب إعطائه الضوء الأخضر للبدء بتنفيذها, زاعماً أنّ الضفة الغربية (توصف توراتيًا...يهودا والسامرة) هي "مكان ولادة الأمة اليهودية, وحان الوقت لفرْض القانون الإسرائيلي عليها (كما قال حرفيًا) في خطابه أثناء تنصيب حكومته رسميًا وحصولها على ثقة 73 نائبًا من أصل 120.
فرْض السيادة اليهودية على الضفة الغربية, سيُحوّله نتانياهو إلى ما يشبه الاستفتاء على قوته السياسية, علّه (من وجهة نظره) يحظى بدعم شعبي وسياسي مُتزايدين يحولان دون إدانته في المحكمة, أو يدفعان الأغلبية التي يحظى بها في الكنيست لتطبيق "القانون الفرنسي" الذي يمْنَع محاكمة رئيس وزراء أثناء ولايته رسميًا.
معظم الاحتمالات (إسرائيليًا) واردة, وتبقى الكُرة في الملعبين، العربيّ وخصوصًا الفلسطينيّ, إذا ما وعندما تُقدِم السلطة الفلسطينية على إعلان "تحلُّلها" من الاتفاقات المُوقّعة مع العدو الصهيونيّ. لأن مستقبل نتانياهو السياسي بل والشخصيّ ارتبطا تمامًا بآخر الفُرَص المُتاحة أمامه وهي تهويد الضفّة...وأسْرلَتِها.