برزت في مُقدمة اهتمامات المشهد الدولي, تهديدات الإتحاد الاوروبي بفرض "عقوبات" على اسرائيل إذا ما أقدمت على ضم مناطق من الضفة الغربية المحتلة، وقد حظي هذا التهديد باهتمام لافت وبخاصة ان دول الاتحاد الاوروبي, التي تُعاني حالاً من انعدام الثقة في بنية الاتحاد وتزايد مؤشرات على ان دولاً عديدة من مجموع الدول الاعضاء (28 دولة), باتت تُفكر جدياً في "تبريد" علاقاتها بالاتحاد كمقدمة للانسحاب منه، رغم "التجربة" البريطانية المُرَّة التي استنزفت جهود ووقت دول الاتحاد, طوال اربع سنوات وانتهت الى تسوية قاسية, وبخاصة بعد وصول بوريس جونسون الى10 داوننغ ستريت, وتشكيله حكومة مؤيدة بشدة لمواقفه بضرورة تنفيذ البريكست, سواء تم التوصل الى اتفاق مع بروكسل (مقر الاتحاد) ام لم يتم.
الجديد في الموقف الاوروبي في شأن ما يجري تنفيذه اميركياً واسرائيلياً على الاراضي الفلسطينية المحتلة، هو التلويح بالعقوبات واستخدام مفردات عن ان "أمراً كهذا (ضم اجزاء من الضفة المحتلة) لن يمر بدون عقاب, وغيرها مما يحفل بها القاموس الاوروبي المُراوِغ الذي خبره العرب وخصوصاً الفلسطينيين, والذي يكاد يتماهى مع الخطاب الصهيوني حدود التطابق التام, وبخاصة في التملّق للصهيونية وكيانها الغاصب, عندما "ساوَت" دول اوروبية عديدة بين انتقاد سياسات اسرائيل العنصرية والإستيطانية,او الحركة الصهيونية بـ"العداء للسامية" على نحو تنكّرت فيه لكل ثرثرتها حول حقوق الانسان وحرية التعبير والضمير, وغيرها مما صدع الاوروبيون رؤوسنا به كثيراً وطويلاً, ورأيناهم يصطفّون عند كل مفترق الى جانب المُحتلّ ويتبنّون الخطاب الصهيواميركي, ولا يكتفون بمساواة الضحية بالجلاد بل ويُدينون الضحية ويرون مقاومته للإحتلال...إرهاباً.
الجدل الدائر الان في الدوائر الاوروبية, لا يعدو كونه محاولة للايحاء بأن اوروبا في صدد اتخاذ موقف من لامبالاة اسرائيل بل ازدرائها للمواقف الاوروبية, ما دامت تضمن دعماً اميركياً غير محدود, وتتوفر على اوراق مهمة على الساحة الاوروبية, خصوصاً من دول يترأسها قادة شعبويون اتهمتهم اسرائيل بكراهية اليهود, لكنهم انثنوا تحت الضغط وبايعوا اسرائيل بلا تحفّظ كرؤساء او رؤساء حكومات هنغاريا وبلغاريا ورومانيا والتشيك, وهي الدول التي تعوّل عليها اسرائيل لإحباط اي مشروع قرار اوروبي يفرض عليها عقوبات جادة (وليس رمزية او شكلية لا أثر لها), حيث "دستور" الاتحاد ينُص على ان (القرارات تُؤخذ بـ"إجماع" الاعضاء وليس بالأغلبية)، الامر الذي ستتكئ عليه الدول التي تُمسك العصا من منتصفها فهي لاتريد ولا ترغب في إغضاب اسرائيل, ما بالك ان رئيس وزرائها (نتانياهو) الصَلف والمغرور وسليط اللسان, قد بات اقوى مما كان عليه سابقاً بعد ان ضمِن تشكيل حكومته الخامسة.
إذا كان من المُبكر التكهّن بالقرار الذي ستتخذه دول الاتحاد الاوروبي في اجتماع يوم بعد غد الجمعة, حول تهديدها بفرض عقوبات على اسرائيل إذا ما مضت قدماً في ضم اجزاء من الضفة الغربية, فإن التجربة "العربية" مع الاتحاد الاوروبي خصوصاً منذ ما بعد حرب اكتوبر1973 (قطع النفط) تدفع للاعتقاد بأن "الجبلَ" الاوروبي لن يتمخّض عن قرار "يُؤلِم" اسرائيل او يكبحها, وستكون مجرد عقوبات شكلية لن تلبث الدولة الصهيونية إفراغها من محتواها لاحقاً, كما فعلت في قرارات اوروبية أقل أهمية ونجحت في تعظيم دورها داخل الاتحاد واستفادت ميزانيتها واقتصادها وخصوصاً جامعاتها ومعاهدها التقنية من مليارات اليوروهات الاوروبية.
.. والأيام ستروي.
kharroub@jpf.com.jo
الجديد في الموقف الاوروبي في شأن ما يجري تنفيذه اميركياً واسرائيلياً على الاراضي الفلسطينية المحتلة، هو التلويح بالعقوبات واستخدام مفردات عن ان "أمراً كهذا (ضم اجزاء من الضفة المحتلة) لن يمر بدون عقاب, وغيرها مما يحفل بها القاموس الاوروبي المُراوِغ الذي خبره العرب وخصوصاً الفلسطينيين, والذي يكاد يتماهى مع الخطاب الصهيوني حدود التطابق التام, وبخاصة في التملّق للصهيونية وكيانها الغاصب, عندما "ساوَت" دول اوروبية عديدة بين انتقاد سياسات اسرائيل العنصرية والإستيطانية,او الحركة الصهيونية بـ"العداء للسامية" على نحو تنكّرت فيه لكل ثرثرتها حول حقوق الانسان وحرية التعبير والضمير, وغيرها مما صدع الاوروبيون رؤوسنا به كثيراً وطويلاً, ورأيناهم يصطفّون عند كل مفترق الى جانب المُحتلّ ويتبنّون الخطاب الصهيواميركي, ولا يكتفون بمساواة الضحية بالجلاد بل ويُدينون الضحية ويرون مقاومته للإحتلال...إرهاباً.
الجدل الدائر الان في الدوائر الاوروبية, لا يعدو كونه محاولة للايحاء بأن اوروبا في صدد اتخاذ موقف من لامبالاة اسرائيل بل ازدرائها للمواقف الاوروبية, ما دامت تضمن دعماً اميركياً غير محدود, وتتوفر على اوراق مهمة على الساحة الاوروبية, خصوصاً من دول يترأسها قادة شعبويون اتهمتهم اسرائيل بكراهية اليهود, لكنهم انثنوا تحت الضغط وبايعوا اسرائيل بلا تحفّظ كرؤساء او رؤساء حكومات هنغاريا وبلغاريا ورومانيا والتشيك, وهي الدول التي تعوّل عليها اسرائيل لإحباط اي مشروع قرار اوروبي يفرض عليها عقوبات جادة (وليس رمزية او شكلية لا أثر لها), حيث "دستور" الاتحاد ينُص على ان (القرارات تُؤخذ بـ"إجماع" الاعضاء وليس بالأغلبية)، الامر الذي ستتكئ عليه الدول التي تُمسك العصا من منتصفها فهي لاتريد ولا ترغب في إغضاب اسرائيل, ما بالك ان رئيس وزرائها (نتانياهو) الصَلف والمغرور وسليط اللسان, قد بات اقوى مما كان عليه سابقاً بعد ان ضمِن تشكيل حكومته الخامسة.
إذا كان من المُبكر التكهّن بالقرار الذي ستتخذه دول الاتحاد الاوروبي في اجتماع يوم بعد غد الجمعة, حول تهديدها بفرض عقوبات على اسرائيل إذا ما مضت قدماً في ضم اجزاء من الضفة الغربية, فإن التجربة "العربية" مع الاتحاد الاوروبي خصوصاً منذ ما بعد حرب اكتوبر1973 (قطع النفط) تدفع للاعتقاد بأن "الجبلَ" الاوروبي لن يتمخّض عن قرار "يُؤلِم" اسرائيل او يكبحها, وستكون مجرد عقوبات شكلية لن تلبث الدولة الصهيونية إفراغها من محتواها لاحقاً, كما فعلت في قرارات اوروبية أقل أهمية ونجحت في تعظيم دورها داخل الاتحاد واستفادت ميزانيتها واقتصادها وخصوصاً جامعاتها ومعاهدها التقنية من مليارات اليوروهات الاوروبية.
.. والأيام ستروي.
kharroub@jpf.com.jo