ليس مستقبل الاتحاد الاوروبي هو ما بات قيد التساؤل والبحث في أروقة ودوائر العواصم الأوروبية, وبخاصة تلك التي تكاد جائحة كورونا تقصم ظهرها وتثقل كاهلها, وخصوصاً إيطاليا وإسبانيا (دع عنك بريطانيا الخارجة رسميا ولو بعد حين من منظومة الإتحاد), وليس ما ستغدو عليه العلاقات الأميركية – الأوروبية (فضلاً عن التساؤلات بل الترجيحات بقرب انتهاء الحقبة الأميركية) بعد ان وجّه لها ترمب صفعة قوية محمولة على غطرسة وأنانية أميركية مُعلنة, والمثال الأبرز الذي ظهر مُبكراً وعلى شكل فاضح, قيام وشنطن بقرصنة المستوردات الأوروبية من المستلزمات الطبية والتلويح بـ"الانتقام" منها إذا ما حاولت الحؤول دون بلاده والحصول على تلك المستلزمات بأي طريقة كانت, سواء بالسطو أم بالمُضارَبة على أسعارها ودفع أضعاف السعر الذي اشترى به الأوروبيون تلك المستلزمات الضرورية لِجَبه الهجمة الكورونية, دون ان ننسى محاولة الرئيس الاميركي "الاستئثار" بلقاح ألماني قيل ان شركة أدوية المانية شهيرة بصدد النجاح في اكتشافه كعلاج لفيروس كورونا ما اثار ضجة سياسية وإعلامية كبيرة. بل ثمّة مؤشر خطير برز جليّاً على راهن العلاقات العربية – العربية الهشّة والمُتردِية, فجاءت جائحة كورونا لتقوِّضها وتضعها موضع التساؤل، في ظل برود مُعلَن في علاقات معظم العواصم العربية بعضها ببعض, والغياب الملحوظ لأي اتصالات أو محاولات لنجدة "فقراء" العرب,الذين عانوا ويعانون نقصاً في الأموال والمستلزمات الطبية (دع عنك الغذائية واللوجستية بعد إغلاق المطارات والحدود البريّة والموانئ).
صِحيّ ومطلوب الجدل الذي تصاعَد بين الأوروبيين, وخصوصاً التصريحات الغاضبة التي أطلقها سياسيون في روما ومدريد "وغيرهما" حول الانكشاف السياسي والأخلاقي لهيئات الإتحاد، وصمت عواصم مهمة بل وتقاعسها عن نجدة "شريكاتها",التي وقعت ضحية هذه الموجة العاتية وغير المسبوقة من فيروس كورونا المُستجِد, والذي كشف هشاشة كوكبنا وتخلّفه عن التصدي لآثاره وتداعياته على البشر والاقتصاد والتواصل بين الشعوب، ما استدعى – الجدل الغاضب – اجتماعات عاجلة لمؤسسات الاتحاد وعقد ومؤتمرات عاجلة (عبر تقنية الإتصال التلفزيوني عن بُعد) لتدارك الأمور "واستنقاذ" الاتحاد قبل دخوله رحلة التفكّك).
بل وتخصيص مئات مليارات "اليوروهات" لدعم اقتصادات دول أنهكها واستنزفها "كورونا".. والتشديد على أهمية "بقاء" الإتحاد وتعزيز دوره وتصحيح الإختلالات البنيوية الخطيرة التي "فضحتها" جائحة كوفيد ـ19.
شيء كهذا لم يَحدث "عربيّاً" بل لاذت معظم العواصم العربية بصمت مريب, صمت يطرح تساؤلات محمولة على غضب مشروع, عمّا إذا كانت العواصم تلك تنتظر كارثة أكبر من جائحة كورونا, لتتقدّم الصفوف وتمد يد العون لعواصم شقيقة أنهكها كورونا وأثقل كاهلها, ويكاد يُحطّم اقتصاداتها وبُناها التحتية المُستنزَفة, ناهيك عن قدرة هذا الفيروس الخطير على التمدّد والانتشار عبر الحدود, يصعب على أي دولة عربية الزعم بأنها باتت مُحصّنة ضده.
لا نسمع ولا نرى هبوط طائرات عربيّة مُحمّلة بالمساعدات "الطبيّة" العاجلة في هذا المطار العربي أو ذاك، ولا تُبرِق لنا وكالات الأنباء أو وسائل الإعلام أخباراً تتحدّث عن اتصالات بين القادة أو دعوات للالتقاء في "قمم" عاجلة (عبر تقنيات الإتصال المُتلفَز بالضرورة) لاتخاذ قرارات تأخذ صفة الإستعجال, لمحاصرة الوباء والحدّ من خسائره وأكلافه المُتواصِلة استنزافاً وتهديداً خطيرا لمقومات البقاء, لأنظمة "صِحِيّة" عربيّة فقيرة ومستنزَفة أصلاً.
والحال هذه... ليس ثمّة ما يُشكّل مُفاجأة إذا ما صحونا بعد (مُحاصَرة الوباء) على دويّ انهيار ما تبقّى من نِظام عربي... ازداد تصدّعا وبات آيلاً للسقوط.
kharroub@jpf.com.jo
صِحيّ ومطلوب الجدل الذي تصاعَد بين الأوروبيين, وخصوصاً التصريحات الغاضبة التي أطلقها سياسيون في روما ومدريد "وغيرهما" حول الانكشاف السياسي والأخلاقي لهيئات الإتحاد، وصمت عواصم مهمة بل وتقاعسها عن نجدة "شريكاتها",التي وقعت ضحية هذه الموجة العاتية وغير المسبوقة من فيروس كورونا المُستجِد, والذي كشف هشاشة كوكبنا وتخلّفه عن التصدي لآثاره وتداعياته على البشر والاقتصاد والتواصل بين الشعوب، ما استدعى – الجدل الغاضب – اجتماعات عاجلة لمؤسسات الاتحاد وعقد ومؤتمرات عاجلة (عبر تقنية الإتصال التلفزيوني عن بُعد) لتدارك الأمور "واستنقاذ" الاتحاد قبل دخوله رحلة التفكّك).
بل وتخصيص مئات مليارات "اليوروهات" لدعم اقتصادات دول أنهكها واستنزفها "كورونا".. والتشديد على أهمية "بقاء" الإتحاد وتعزيز دوره وتصحيح الإختلالات البنيوية الخطيرة التي "فضحتها" جائحة كوفيد ـ19.
شيء كهذا لم يَحدث "عربيّاً" بل لاذت معظم العواصم العربية بصمت مريب, صمت يطرح تساؤلات محمولة على غضب مشروع, عمّا إذا كانت العواصم تلك تنتظر كارثة أكبر من جائحة كورونا, لتتقدّم الصفوف وتمد يد العون لعواصم شقيقة أنهكها كورونا وأثقل كاهلها, ويكاد يُحطّم اقتصاداتها وبُناها التحتية المُستنزَفة, ناهيك عن قدرة هذا الفيروس الخطير على التمدّد والانتشار عبر الحدود, يصعب على أي دولة عربية الزعم بأنها باتت مُحصّنة ضده.
لا نسمع ولا نرى هبوط طائرات عربيّة مُحمّلة بالمساعدات "الطبيّة" العاجلة في هذا المطار العربي أو ذاك، ولا تُبرِق لنا وكالات الأنباء أو وسائل الإعلام أخباراً تتحدّث عن اتصالات بين القادة أو دعوات للالتقاء في "قمم" عاجلة (عبر تقنيات الإتصال المُتلفَز بالضرورة) لاتخاذ قرارات تأخذ صفة الإستعجال, لمحاصرة الوباء والحدّ من خسائره وأكلافه المُتواصِلة استنزافاً وتهديداً خطيرا لمقومات البقاء, لأنظمة "صِحِيّة" عربيّة فقيرة ومستنزَفة أصلاً.
والحال هذه... ليس ثمّة ما يُشكّل مُفاجأة إذا ما صحونا بعد (مُحاصَرة الوباء) على دويّ انهيار ما تبقّى من نِظام عربي... ازداد تصدّعا وبات آيلاً للسقوط.
kharroub@jpf.com.jo