بعد غد الاربعاء (كيوم لم يتم اختياره عبثاً، إذ يأتي عشية ذكرى النكبة، يُقسِم زعيم حزب الليكود الفاشي العنصري نتانياهو, اليمين الدستورية رئيساً لحكومته "الخامسة"، مُتوِّجاً "الانتصارات" التي سجّلها وبخاصة الانتصار الأهم في مسيرته, عندما أَسقط ما وصفها "الدولة العميقة" بعد حملة تحريض ضارية اسهمت ضمن امور اخرى, في إظهار "الجُبْن" الذي عليه هيئة المحكمة العليا الصهيونية, التي كانت تعتبر في دولة العدو "دُرَّة تاج" الدولة الديمقراطية الوحيدة المزعومة في الشرق الاوسط والفيلّلا في الغابة العربية المُتوحّشة، على نحو لم يجد قضاة تلك المحكمة التي انعقدت للنظر في الالتماسات التي قُدِّمت لها في شأن منع مُتّهَم رسمياً بالإحتيال والرشوة وخيانة الامانة من تشكيل حكومة، كذلك التماس آخر قدَمته منظمات حقوقية ضد بنود الإتفاق الذي وقّعه نتانياهو وغانتس, كونه يتعارض مع قوانين أساسية (بديلة للدستور, حيث لا دستور رسمياً في دولة العدو).
انثنى القُضاة الذي كان عددهم "11" قاضياً (مجموع قضاة المحكمة العليا 15 قاضياً) ورضخوا لتهديدات نتانياهو, الذي لم يتورّع عشية إصدار المحكمة قرارها في الالتماسات بالقول, في نبرة تحدٍ لمَن وظيفتهم "الحفاظ على أُسس نزاهة الحُكم ومَنْ على رأس الحكومة"..: "الدولة العميقة في اسرائيل تسعى لإسقاط اليمين من الحكم واستبداله عبر (انقلاب قضائي) وليس من خلال صناديق الاقتراع" قال نتانياهو, الذي لم يتورّع في اطار حملة التخويف التي قادها ضد المحكمة العليا (أرفع جهاز قضائي في دولة الاحتلال) عن تحميل المحكمة "مسؤولية الذهاب الى انتخابات رابعة", لانه يعلم في قرارة نفسه ان الجمهور الصهيوني قد ملّ لعبة الانتخابات غير الحاسمة بعد ثلاث جولات, انتجت ازمة سياسية استمرّت عاماً ونيفا فضلاً عن تكلفتها المادية الباهظة.اما اطراف الدولة العميقة في نظر نتانياهو فهم كما يقول مُتهكِماً: قُضاة المحكمة العليا بوصفِهم "قدّيسو" المحكمة العليا, وهم جزء من "تنظيم سرّي", مُؤلف من رجال قانون قرّروا القضاء سياسياً عليه وزجّه في السجن, وأن الشرطة والنيابة العامة والمحكمة العليا اصبحوا أعداء, أسوأ من ايران وباراك اوباما.
كثيرون في دولة العدو رأوا في "انتصار" نتانياهو على المحكمة العليا ورضوخ قضاة المحكمة لحملة التحريض, وبخاصة بعد "الفتوى" التي أجاب فيها المستشار القضائي للحكومة على سؤال للمحكمة في شأن تولّي مُتّهم بالرشوة والاحتيال تشكيل حكومة جديدة, إذا أفتى الأخير ان لا مانع قانونياً من ذلك،...سيُسهِم في هبوط مكانة المحكمة واندلاع انتقادات لاذعة من قبل وسائل الاعلام وقضاة متقاعدين, وبخاصة اشارتهم الى ان المحكمة أهدرت فرصة "لدفع قواعد أخلاقية وسلوكية تُحدّد ما هو مسموح وما هو ممنوع على المستوى السياسي", وخصوصاً "ضمان النزاهة ونظافة اليد في المستوى السياسي الأرفع".
فهل ينجو نتانياهو من المحاكمة التي تنتظره نهاية الشهر الجاري؟
ثمة مَن يستبعِد ذلك حتى لو نجح نتانياهو في تمرير قرار ضم اجزاء من الضفة الغربية المحتلة وغور الاردن, بدعم هستيري وأرعن من ادارة ترمب وزعيم حزب الحرب في الادارة الاميركية بومبيو, الذي يصل دولة العدو لتقديم "التهاني" للثنائي نتنياهو/غانتس, وإبداء الدعم لعملية الضم, وهو – بومبيو – الذي اطلق تصريحه الصفيق: "ان قرار الضم هو في النهاية قرار اسرائيلي".
في السطر الاخير...ربما يكون ما كتبه المحلل السياسي في صحيفة يديعوت أحرونوت ناحوم برنياع, اكثر الاجابات "إقناعاً" عن سؤال: ما هو مستقبل إئتلاف نتانياهو/غانتس:"..الحكومة التي ستُشكّل هي حكومة شخص واحد..ليست حكومة رأسين..ولا حكومة وحدة ولا حكومة طوارئ, وجميع الأوصاف التي رافقت تشكيل حكومة نتانياهو الخامسة, هي ذرّ للرمال في العيون..وحياة نتانياهو السياسية – يُضيف – وصلت ذروتها، إذ لا أحد يُهدّد حُكمه..لا في حزبه ولا في المؤسسة السياسية ولا في الجهاز الحكومي ولا في الشارع. والأَدق – يُواصِل – هو ان لا أحد يُهدّد حُكم نتانياهو.. إلاّ هو نفسه".
kharroub@jpf.com.jo
نتانياهو "يَهزِم" الدولة "العميقة"..في اسرائيل!!
09:45 10-5-2020
آخر تعديل :
الأحد