في وطننا لم تقف وزارة التربية والتعليم على عتبة الانتظار بل سارعت من لحظة الإعلان عن إغلاق المدارس إلى تفعيل ما لديها من أدوات تكنولوجية وبناء منصات تعليمية من أجل استدامة التعلم والتعليم عن بعد وتحقيق مبدأ الحق في التعلم للطلبة.
لقد وضعنا هذا الفيروس وجهاً لوجه رغماً عن الجميع أمام منظومة التعليم عن بعد وما يتطلبة من إعداد وتنفيذ ومتابعة.
والسؤال... هل نجحت وزارة التربية والتعليم في تحقيق أهداف هذا النوع من التعليم خلال هذه الظروف الاستثنائية؟
هل لدى الوزارة مسبقاً إستراتيجية وطنية استشرافية لهذا النوع من التعليم سيما واننا من اولى الدول التي أدخلت الحاسوب والتكنولوجيا في التعليم؟
هل تم تدريب هيئات تدريسية ومشرفين وإدارات للتعامل مع هذا النوع من التعليم؟
هل تم توفير أجهزة وأدوات تكنولوجية لاستخدامها من قبل المعلمين والطلبة؟
هل تم إشراك أولياء الأمور وتوعيتهم كشركاء في العملية التعليمية بهذا النوع من التعليم؟
هل وضعت الوزارة إستراتيجيات تقويمية تتماهى مع هذا النوع من التعليم؟
هل درست الوزارة إحتياجات واهتمامات الطلبة لهذا التعليم؟
هل تنبهت الوزارة إلى الطلبة في المناطق النائية وكيفية تقديم المساعدة لهم كغيرهم من الطلبة الذين لديهم وسائل وأدوات تكنولوجية؟
أسئلة كثيرة وكثيرة لكن علينا أن ندرك بأن التعليم عن بعد أصبح واقعاً وضرورة تعليمية بالرغم انه سيواجه رفضاً ومقاومة كبيرة من أصحاب المصالح الذين استفادوا وما زالوا من التعليم التقليدي لسنوات طويلة سواء كان من خلال مراكز تعليمية ودروس خصوصية وحتى مدارس خاصة ساهموا في تأخير عجلة إصلاح التعليم وقد يكونون سبباٍ في ضعف مخرجاته التي لا ينكرها أحد.
التعليم عن بعد قادم شئنا أم أبينا وسوف يفرض نفسه على مؤسسات التعليم في كل العالم مدعماً بمنظومة الذكاء الاصطناعي التي ستدخل الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور في ثورة تعليمية رقمية يرافقها مفردات ومصطلحات تربوية لم نعتد عليها (كمجتمع تعلم بدلاً من المدرسة وطالب رقمي بدلاً من طالب مدرسة ومختبر ذكاء إصطناعي بدل مختبر علوم ومحتوى تعليمي بدلاً من مقرر دراسي ومدرب ومصمم رقمي بدلاً من معلم وغيرها..).
التعليم عن بعد لن يغادرنا بمعية كورونا فقد حجز مقعده بيننا واقعاً وليس خياراً مرهوناً بأزمة معينة.
فهل نحن مستعدون!!!!
* مدير تربية وتعليم أسبق