جائحة كورونا ستنتهي، وستنتصر الإنسانية وكل اصحاب النيّات الحسنة, واؤلئك الذين يبذلون جهودهم الصادقة من أجل دفع شرورها وتخليص شعوب المعمورة من آثارها المرعبة، وشهر رمضان انقضى ثلثه الاول ولن تترك أثراً تطبيعياً "المسلسلات" التلفزيونية الهابطة الآداء والبائسة المحتوى, ذات النفَس الصهيوني البشِع, على نحو يدفع الجمهور العربي المُدجّج بالغضب، الى رفض هذا الإنحدار بل الإفلاس الاخلاقي والانساني والسياسي والديني وخصوصاً الوطني والقومي، الذي بات عليه هؤلاء في سعيهم لترويض الأمة والطمس على حقوقها, والطعن في تاريخها والترويج لثقافة الاستسلام، والدعوة المُريبة الى تبني مقولات وشعارات مُتهافِتة ومُتخاذِلة, على النحو الذي بشّرَنا به مَن تصَدّر المجلس الرئاسي السوداني بعد ثورة الشعب السوداني التي اسقطت الديكتاتور المخلوع عمر البشير، بقوله (الجنرال البرهان): بأن "لا عداء بين السودان واي طائِفة او دين او جِهة"، بعد ان أدان السودانيون بأغلبيتهم لقاءه "السّري" مع نتانياهو، ولم يجِد بعد انكشاف تواطئه سوى تكرار المقولة التي طالما ردّدها المُطبعون منذ قاد مسيرتهم انور السادات: ان "مَصالِح" السودان فوق كل اعتبار (كذا).
وباء التطبيع الذي يجتاح المنطقة العربية بشكل سافر واستفزازي, اكثر خطورة وكارثية من وباء كورونا، حيث مَوجة الاخير في طريقها الى التراجع والانحسار, وصولاً للقضاء عليها, كما نجحت البشرية في مواجهة أوبئة وجائِحات اخرى كالطاعون والإيدز والجدري والايبولا وسارس وانفلونزا الخنازير والطيور، أما آثار وأكلاف التطبيع فستكون اكثر فداحة، لأنها تمسّ نسيج الأمة وتاريخها, وتطيح الكثير من عوامل صمودها واستمرارها، في ظل الموجة الراهنة من الحروب (الجديدة) التي تقودها الامبريالية الاميركية والحركة الصهيونية, على نحو يُنذر بما هو أخطر من مجرد "تعريب" وباء التطبيع.الذي يجب التصدي له قبل ان يتجذّرَ ويقوى عود الخَوارَج...الجُدد.