في حوار مُطول أعاد الشيخ راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب التونسي/ رئيس حركة النهضة الاسلامية ذات الجذور الاخوانية, والتي ربما لم تغادر هويتها الاخوانية رغم اعلان (الغنوشي نفسه) ابتعاده عن التنظيم الدولي للاخوان المسلمين. وهو امر لم تتم ترجمته عملياً بدليل الإرتباط العضوي الوثيق للنهضة والغنوشي نفسه, مع المركز الاقليمي الجديد للاخوان ونقصد هنا تركيا وحزبها الحاكم العدالة والتنمية.
نقول: أعاد الغنوشي الى ساحة الجدل المندلع منذ أزيد من عقد ونيف الى مصطلح الاسلام الديمقراطي بديلاً عن الاسلام السياسي, والأخير كما هو معروف طرح مُنظِّروه وعلى رأسهم جماعات الاخوان المسلمين شعار "الاسلام هو الحل"، كذلك حركات جهادية واخرى اصولية وثالثة لم تستقر على موقف نهائي تبنّت حلاً كهذا, مع اختلاف الآليات والمنهج الذي سيقودها الى تطبيقه إذا ما وعندما تصل الى السلطة, وخصوصاً اؤلئك الذين اعتمدوا العنف والارهاب وسيلة لإسقاط الحكومات والانظمة العربية تحديداً (ناهيك عن الإسلامية غير العربية).
وكما هي حال الذين لا يستقرّون من الإسلامويين خاصة على تعريف مُحدّد للديمقراطية ويذهبون الى إمساك العصا من منتصفها,حتى في سعيهم للابتعاد غير المحسوم عن تيارات الاسلام السياسي, واتّكائهم على مفهوم الشورى, الذي ذهب كثيرون منهم الى تقديمه على الديمقراطية, في محاولة لم يُكتب النجاح لها, مقدمة للانخراط في لعبة الانتخابات البرلمانية او المحلية (البلديات) وشرعَنة وجودهم السياسي, فإن الشيخ الغنوشي الذي عرّف (كما غيرَه من قبْل) الاسلام "الديمقراطي" بأنه "تيار ما بعد الاسلام السياسي"..استعاد الحديث المكرور وغير المفيد, الذي طالما تمسّكت به تيارات الاسلام السياسي. ان التيار الإسلامي قال الغنوشي:"اكثر قدرة على التجدّد من التيارات التقليدية في العالم العربي, خاصة التيار القومي واليساري والعلماني، مُضيفاً: ان هذه التيارات لم تُجدّد نفسها وبقيت سجينة التصورات التقليدية, وقد وضعتها الثورة (التونسية) في اختبار، خاصة في قِيم المُعاصرَة والديمقراطية.
عبارات ومصطلحات "ثورية" حقاً, يكاد الذي لا يعرف الغنوشي وأدبيات حركة النهضة، ومُساهماتها المعروفة في "إثراء" ثقافة التكفير واحتكار الحقيقة والتمثيل الحصري للإسلام, التي حفلت بها مسيرة جماعات الاخوان المسلمين في العالم العربي, وبخاصة ضد الانظمة التي دمغتها "وقادتها" بالإلحاد والتآمر على الاسلام والمسلمين, فيما حالفَت بل وضعَت نفسها في خدمة انظمة ظلامية مُتخلِّفة, لا تقيم وزناً لقيم الاسلام ولا ترى في "الشورى" وسيلة للحكم او مُشاركة "الرعية" في شؤون البلاد.
ما علينا..
يمضي الغنوشي باستفاضة في التغنّي بالديمقراطية وبُعدها الاجتماعي ويرى ان "ترسّخها لا يتم إلاّ عبر ثقافة التعدّد والديمقراطية, التي تعني ثقافة الاختلاف" ثم لا يلبث ان يعود الى جذوره الإخوانِية عندما يستطرد: نظرناً الى مقاصد الاسلام وقِيمه, فوجدنا انها تلتقي مع هذه الطريقة (يقصد الديمقراطية) في إدارة الشأن العام، فالشورى – يُضيف – ليست في خلاف مع الديمقراطية بل هما وجهان لعملة واحدة.
هنا يبرز التناقض وعدم حسم الخيارات, تماماً على الطريقة ذاتها التي أجاب فيها الشيخ يوسف القرضاوي قبل عقد ونصف, حول رأيه في تيار الاسلام الديمقراطي كبديل عن الاسلام السياسي, فقال حرفيا في حوار تلفزيوني:مفيش اسلام سياسي واسلام غير سياسي.. فيش اسلام ديمقراطي واسلام غير ديمقراطي، كل الإسلام (..) كما نفهم نحن, لا بد ان يكون "ديمقراطياً" قائماً على الشورى واحترام حقوق الانسان واحترام الحريات والحوار مع الآخرين والتسامح مع الآخر وإنصاف "المرأة" وإنصاف "الطبقات" الضعيفة,وإقامة العدالة الاجتماعية..هذا هوالاسلام الديمقراطي.
يكاد من يقرأ ويسمع أقوال القرضاوي والغنوشي, الخروج باستنتاج ان ما يَحدث على ارض العرب والمسلمين وما تُقارفه الجماعات الاسلاموية من ارتكابات وإرهاب لا علاقة له بجذورهم الاخوانية, او تلك الافكار والممارسات التي تُلغي الآخر وتضطهد المرأة وتحرِق البخور للانظمة الظلامية, وتلك الساعية الى إحياء الخلافة العثمانية, بجذورها الاستعمارية وما جرّته على بلادنا وشعوبنا من ويلات وما خلّفته من جهل وتخلّف واضطهاد وقمْع....باسم الإسلام.
kharroub@jpf.com.jo
نقول: أعاد الغنوشي الى ساحة الجدل المندلع منذ أزيد من عقد ونيف الى مصطلح الاسلام الديمقراطي بديلاً عن الاسلام السياسي, والأخير كما هو معروف طرح مُنظِّروه وعلى رأسهم جماعات الاخوان المسلمين شعار "الاسلام هو الحل"، كذلك حركات جهادية واخرى اصولية وثالثة لم تستقر على موقف نهائي تبنّت حلاً كهذا, مع اختلاف الآليات والمنهج الذي سيقودها الى تطبيقه إذا ما وعندما تصل الى السلطة, وخصوصاً اؤلئك الذين اعتمدوا العنف والارهاب وسيلة لإسقاط الحكومات والانظمة العربية تحديداً (ناهيك عن الإسلامية غير العربية).
وكما هي حال الذين لا يستقرّون من الإسلامويين خاصة على تعريف مُحدّد للديمقراطية ويذهبون الى إمساك العصا من منتصفها,حتى في سعيهم للابتعاد غير المحسوم عن تيارات الاسلام السياسي, واتّكائهم على مفهوم الشورى, الذي ذهب كثيرون منهم الى تقديمه على الديمقراطية, في محاولة لم يُكتب النجاح لها, مقدمة للانخراط في لعبة الانتخابات البرلمانية او المحلية (البلديات) وشرعَنة وجودهم السياسي, فإن الشيخ الغنوشي الذي عرّف (كما غيرَه من قبْل) الاسلام "الديمقراطي" بأنه "تيار ما بعد الاسلام السياسي"..استعاد الحديث المكرور وغير المفيد, الذي طالما تمسّكت به تيارات الاسلام السياسي. ان التيار الإسلامي قال الغنوشي:"اكثر قدرة على التجدّد من التيارات التقليدية في العالم العربي, خاصة التيار القومي واليساري والعلماني، مُضيفاً: ان هذه التيارات لم تُجدّد نفسها وبقيت سجينة التصورات التقليدية, وقد وضعتها الثورة (التونسية) في اختبار، خاصة في قِيم المُعاصرَة والديمقراطية.
عبارات ومصطلحات "ثورية" حقاً, يكاد الذي لا يعرف الغنوشي وأدبيات حركة النهضة، ومُساهماتها المعروفة في "إثراء" ثقافة التكفير واحتكار الحقيقة والتمثيل الحصري للإسلام, التي حفلت بها مسيرة جماعات الاخوان المسلمين في العالم العربي, وبخاصة ضد الانظمة التي دمغتها "وقادتها" بالإلحاد والتآمر على الاسلام والمسلمين, فيما حالفَت بل وضعَت نفسها في خدمة انظمة ظلامية مُتخلِّفة, لا تقيم وزناً لقيم الاسلام ولا ترى في "الشورى" وسيلة للحكم او مُشاركة "الرعية" في شؤون البلاد.
ما علينا..
يمضي الغنوشي باستفاضة في التغنّي بالديمقراطية وبُعدها الاجتماعي ويرى ان "ترسّخها لا يتم إلاّ عبر ثقافة التعدّد والديمقراطية, التي تعني ثقافة الاختلاف" ثم لا يلبث ان يعود الى جذوره الإخوانِية عندما يستطرد: نظرناً الى مقاصد الاسلام وقِيمه, فوجدنا انها تلتقي مع هذه الطريقة (يقصد الديمقراطية) في إدارة الشأن العام، فالشورى – يُضيف – ليست في خلاف مع الديمقراطية بل هما وجهان لعملة واحدة.
هنا يبرز التناقض وعدم حسم الخيارات, تماماً على الطريقة ذاتها التي أجاب فيها الشيخ يوسف القرضاوي قبل عقد ونصف, حول رأيه في تيار الاسلام الديمقراطي كبديل عن الاسلام السياسي, فقال حرفيا في حوار تلفزيوني:مفيش اسلام سياسي واسلام غير سياسي.. فيش اسلام ديمقراطي واسلام غير ديمقراطي، كل الإسلام (..) كما نفهم نحن, لا بد ان يكون "ديمقراطياً" قائماً على الشورى واحترام حقوق الانسان واحترام الحريات والحوار مع الآخرين والتسامح مع الآخر وإنصاف "المرأة" وإنصاف "الطبقات" الضعيفة,وإقامة العدالة الاجتماعية..هذا هوالاسلام الديمقراطي.
يكاد من يقرأ ويسمع أقوال القرضاوي والغنوشي, الخروج باستنتاج ان ما يَحدث على ارض العرب والمسلمين وما تُقارفه الجماعات الاسلاموية من ارتكابات وإرهاب لا علاقة له بجذورهم الاخوانية, او تلك الافكار والممارسات التي تُلغي الآخر وتضطهد المرأة وتحرِق البخور للانظمة الظلامية, وتلك الساعية الى إحياء الخلافة العثمانية, بجذورها الاستعمارية وما جرّته على بلادنا وشعوبنا من ويلات وما خلّفته من جهل وتخلّف واضطهاد وقمْع....باسم الإسلام.
kharroub@jpf.com.jo