كتاب

العودة إلى العولمة



مقالة جلالة الملك عبدالله الثاني في صحيفة الواشنطن بوست من أشهر الصحف الأميركية سلطت الأضواء على كثير من المفاهيم والقضايا التي يشهدها العالم وأهمها العودة إلى العولمة وفيروس كورونا.

نعلم أن العولمة بمفهومها العام هي عملية إدماج الأمم والشعوب اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً حيث حققت هذه العولمة لدول كثيرة وخصوصا المتقدمة منها فوائد عديدة سواء في عالم التكنولوجيا أو الاقتصاد والسياسة والتعليم لكننا شاهدنا دولا عديدة وخصوصا النامية منها قد واجهت تحديات كثيرة منذ ظهور العولمة فتعرضت إلى اضطرابات سياسية واقتصادية وعانت من الفجوة التكنولوجية واختفاء العدل وشيوع الفقر والبطالة أدت كلها إلى تفكيك بنيتها الاجتماعية.

دعوة الملك في مقالته إلى إعادة العولمة جاءت من خلال استشرافه الواعي على مستقبل العالم وبين ان جائحة كورونا كانت مفاجئة له حيث كان يظن أنه قد رأى كل شيء ومر بكل التجارب الممكنة خلال سنوات حكمه الواحدة والعشرين عاما.

يذكر الملك في سياق حديثه عن كورونا انها أدخلت مصطلح تفكيك العولمة إلى حياة الشعوب لذلك نادى جلالته بإعادة تشكيل المؤسسات الدولية وبناء مؤسسات جديدة تتماهى مع مصالح الشعوب ورفاهية عيشها.

مقالة الملك هي خطاب للعالم الغربي جاءت وهم يترنحون بفتك فيروس كورونا بهم ويدق جرس الخطر ويحث العالم على توحيد الجهود في مواجهة الأخطار حيث أثبتت أزمة كورونا أن العالم سواسية أمام فيروس لا يرى بالعين المجردة وان الأموال والابداعات العلمية والتكنولوجية ومؤسساتها عجزت عن مواجهة هذا الفيروس بشكل انفرادي لذلك نادى الملك بتعاون الشعوب في سياساتها وإجراءاتها وإعادة إنتاج العولمة وضبطها بالطريقة التي تؤدي إلى حماية الأجيال القادمة وذلك عن طريق ترسيخ مبادئ العدل والمساواة وتحقيق مبادئ المساءلة والشفافية لأن القادم كما قال جلالته هو تهديد لكل قائد في العالم أن تمسك بالسياسة والشعبوية بعيدا عن هموم الشعوب.

مقالة الملك عكست صورة الأردن لدى الجمهور الأميركي وقدرته على استشراف المستقبل والتعاطي مع نسخة العولمة الجديدة بهدف بقاء وسلامة البشرية في كل مكان.