لا ضرر في الاعتراف بأن الرئيس الأميركي ترمب يحتل الرقم "1" في قائمة رؤساء العالم بسرقته الاضواء وعدم غيابه عن صدارة الاخبار الدولية، منذ ظهوره غير المُتوقّع قبل أقل من أربع سنوات، عندما جاء من عالم تجارة العقارات والسمسرة وخصوصاً رعايته وتنظيمه مسابقات ملكة جمال العالم وتلفزيون الواقع، على نحو بدأ مجرد ترشيحه عن الحزب الجمهوري أشبه بالطرفة، ولم تعره سائل الإعلام أهمية تُذكر إلا من باب التندّر وعقد المقارنات بينه وبين منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون, وما تتمتّع به الأخيرة من كاريزما وخبرات في عالم السياسة كوزيرة للخارجية ودخولها البيت الابيض لثماني سنوات كزوجة للرئيس كلينتون، إلاّ أن الحظ حالفه وها هو على وشك إكمال سنته الرابعة في موقعه، ويسعى جاهداً للبقاء فيه لولاية اخرى، إذا ما استطاع "لملمة" الكم الهائل من الزلّات والفضائح التي قارفها منذ صمّم على عقد مؤتمرات صحافية يومية ذات "طابع صِحيّ" تتعلق بجائحة كورونا وكيفية التصدي لها، بعد أن كان قلّل من أهميتها, إلى أن جلست بلاده على رأس قائمة الدول الأكثر انتشاراً (وفشلاً) في كبح تفشي فيروس كوفيد-19، وخصوصاً ارتكابه الغلطة الكبرى باقتراحه "حقن الجسم بمواد مُعقّمة لمكافحة كورونا".
الرئيس الذي وصف نفسه قبل يومين بأنه "أكثر رؤساء أميركا نشاطاً" وغرّد كاتباً: "أنا رئيس يمتاز بالقدرة على المثابرة في العمل، وما قمت به في 3 سنوات ونصف، يفوق ما قام به أي رئيس سابق في تاريخ أميركا لكن وسائل الإعلام المُزيّفة تكره هذه الحقيقة"، ثم تابع: "أُواصل العمل من أجل إبرام الاتفاقيات التجارية وإعادة بناء الجيش, وفي النهاية أجِد قصة مُزيّفة في صحيفة نيويورك تايمز تتحدّث عن جدول عملي وعاداتي في تناول الطعام".
يواجه ترمب الذي بات يشعر والفريق المحيط به, وبخاصة المولج إدارة حملته الانتخابية, ان حظوظ بقائه في البيت الابيض آخذة في التراجع في ضوء استطلاعات الرأي, التي بدأت تمنح منافسه جو بايدن فرصة اكبر, مقارنة بما كانت عليه حظوظ بايدن عندما كان في منافسة "صاخِبة" مع بيرني ساندرز "الاشتراكي".
استياء ترمب من الانتقادات اللاذعة التي تُوجّهها له وسائل الاعلام دفعه الى ابداء "الزُهد" مُرغماً في عدم الظهور اليومي للحديث عن مكافحة ادارته لكورونا, متهماً وسائل الاعلام هذه بانها "مُوجّهة" عندما تقوم بطرح اسئلة عدائية, وترفض – وسائل الاعلام – لاحقاً نقل الوقائع بدقة معلنا ان "الأمر – يقصِد ظهوره – لا يستحق العناء ولا إضاعة الوقت".
إذا ما واصل ترمب عزوفه عن الظهور الاعلامي لمتابعة الوباء, فإنه سيخسر منبراً مهماً كان أركان حملته الانتخابية يرون فيه فرصة لا تُعوّض وبخاصة ان منافسه (بايدن) اضطر الى مخاطبة جمهوره عبر وسائل التواصل الاجتماعي, بعد الحظر الذي فُرض على ولايات عديدة وتلاه تأجيل اقتراع الولايات على مرشح الحزب الديمقراطي، الأمر الذي قد يتراجع عنه ترمب ربما لسبب آخر, وهو هوسه بالمنابر وغرامه الواضح في الادلاء بتصريحات, لا يهمه إن كانت مُتناقضة او لا قيمة او سياسية علمي لها وربما ضارة, كما لاحظنا ردود الافعال على اقتراحه استخدام "المُطهرات" للقضاء على كورونا.
لن يترك ترمب المنابر ولن يغيب عن الاضواء, وسيواصل "غزواته" الإعلامية وربما يأخذ الجمهور الاميركي والعالم الى مربعات اخرى, كما فعل تصريحه امس الذي لن يكون بلا تداعيات واكلاف باهظة, عندما اشار الى احتمال قيام واشنطن بمطالبة الصين بـ"غرامات مالية كبيرة"، مشيراً في شكل يبعث على الاعتقاد بان عين إدارته على الاستثمارات الصينية في السندات الاميركية التي تفوق تريليون دولار: "يمكننا ان نفعل شيئاً أسهل بكثير..لدينا الفرصة لتحقيق ذلك بطريقة اسهل بكثير"..ناهيك عما خرجت علينا والعالم متحدثة وزارة خارجيته امس, عندما "أكدت" ان الولايات المتحدة "مُستعِدة" للاعتراف بضم اسرائيل اجزاء كبيرة من الضفة الغربية وتطبيق القانون الاسرائيلي, على مناطق فيها "تُعتبَر" جزءاً من "دولة اسرائيل".
kharroub@jpf.com.jo
الرئيس الذي وصف نفسه قبل يومين بأنه "أكثر رؤساء أميركا نشاطاً" وغرّد كاتباً: "أنا رئيس يمتاز بالقدرة على المثابرة في العمل، وما قمت به في 3 سنوات ونصف، يفوق ما قام به أي رئيس سابق في تاريخ أميركا لكن وسائل الإعلام المُزيّفة تكره هذه الحقيقة"، ثم تابع: "أُواصل العمل من أجل إبرام الاتفاقيات التجارية وإعادة بناء الجيش, وفي النهاية أجِد قصة مُزيّفة في صحيفة نيويورك تايمز تتحدّث عن جدول عملي وعاداتي في تناول الطعام".
يواجه ترمب الذي بات يشعر والفريق المحيط به, وبخاصة المولج إدارة حملته الانتخابية, ان حظوظ بقائه في البيت الابيض آخذة في التراجع في ضوء استطلاعات الرأي, التي بدأت تمنح منافسه جو بايدن فرصة اكبر, مقارنة بما كانت عليه حظوظ بايدن عندما كان في منافسة "صاخِبة" مع بيرني ساندرز "الاشتراكي".
استياء ترمب من الانتقادات اللاذعة التي تُوجّهها له وسائل الاعلام دفعه الى ابداء "الزُهد" مُرغماً في عدم الظهور اليومي للحديث عن مكافحة ادارته لكورونا, متهماً وسائل الاعلام هذه بانها "مُوجّهة" عندما تقوم بطرح اسئلة عدائية, وترفض – وسائل الاعلام – لاحقاً نقل الوقائع بدقة معلنا ان "الأمر – يقصِد ظهوره – لا يستحق العناء ولا إضاعة الوقت".
إذا ما واصل ترمب عزوفه عن الظهور الاعلامي لمتابعة الوباء, فإنه سيخسر منبراً مهماً كان أركان حملته الانتخابية يرون فيه فرصة لا تُعوّض وبخاصة ان منافسه (بايدن) اضطر الى مخاطبة جمهوره عبر وسائل التواصل الاجتماعي, بعد الحظر الذي فُرض على ولايات عديدة وتلاه تأجيل اقتراع الولايات على مرشح الحزب الديمقراطي، الأمر الذي قد يتراجع عنه ترمب ربما لسبب آخر, وهو هوسه بالمنابر وغرامه الواضح في الادلاء بتصريحات, لا يهمه إن كانت مُتناقضة او لا قيمة او سياسية علمي لها وربما ضارة, كما لاحظنا ردود الافعال على اقتراحه استخدام "المُطهرات" للقضاء على كورونا.
لن يترك ترمب المنابر ولن يغيب عن الاضواء, وسيواصل "غزواته" الإعلامية وربما يأخذ الجمهور الاميركي والعالم الى مربعات اخرى, كما فعل تصريحه امس الذي لن يكون بلا تداعيات واكلاف باهظة, عندما اشار الى احتمال قيام واشنطن بمطالبة الصين بـ"غرامات مالية كبيرة"، مشيراً في شكل يبعث على الاعتقاد بان عين إدارته على الاستثمارات الصينية في السندات الاميركية التي تفوق تريليون دولار: "يمكننا ان نفعل شيئاً أسهل بكثير..لدينا الفرصة لتحقيق ذلك بطريقة اسهل بكثير"..ناهيك عما خرجت علينا والعالم متحدثة وزارة خارجيته امس, عندما "أكدت" ان الولايات المتحدة "مُستعِدة" للاعتراف بضم اسرائيل اجزاء كبيرة من الضفة الغربية وتطبيق القانون الاسرائيلي, على مناطق فيها "تُعتبَر" جزءاً من "دولة اسرائيل".
kharroub@jpf.com.jo