ما يزال الغموض يكتنف مستقبل صحافتنا الورقية، بعد أن لم يُترجم الكثير من الوعود التي أُطلقت في شأن خطوات مُرتقبة ستتخذها الحكومة لرفد "صناديق" الصحف الورقية اليومية (الفارِغة بل والمُثقلة بالديون) بالمبالغ المترتبة على هيئات ومؤسسات ووزارات حكومية (دع عنك مؤسسات وشركات القطاع الخاص)، الأمر الذي ما يزال موضع جدل وتساؤلات لا تجد أَجوبة عليها، بعد أن اقترب شهر نيسان من نهايته وكان آذار الذي توقّفت الصحف عن الصدور بعد ثلثه الأول، امتثالاً لأمر الدفاع الأول قد مرّ، دون دفع رواتب الموظفين من صحافيين وإداريين, فضلاً عن الالتزامات الاخرى من فواتير كهرباء ومياه وأكلاف لوجستية لا نحسب أنها تغيب عن ذهن أحد.
وإذ لم يعد ينفع تكرار الحديث عن أهمية الدور والمهمة الوطنية النبيلة التي تنهض بها الصحف الورقية، وبخاصة في ظل محاولات لا تنتهي ولا يبدو انها مرشحة للانتهاء للطمس على هذه المهمة وذلك الدور، الذي نهضت به وما تزال منتصف القرن الماضي، فإن الوقت لم يَفُت بعد على استدراك الأمور والبحث الجاد والعملي في السبل والإجراءات الواجب اتخاذها لمنع انهيار هذه "الصناعة" الوطنية، التي لا تخضع مهما قيل من تبريرات... لحسابات الربح والخسارة، رغم أن مفهوم الصناعة بمعناه الاجرائي الواسع ينطبق عليها، وفق كل المعايير المُعتمدة للدخول في عالم "صناعي" مُعقد كهذا، لا يستثني صناعة الطائرات والاقمار الصناعية ولا يُهمل بالطبع حتى مصانع "الشيبس"، وإن تعدّدت الآليات واختلفت النظم ومُدخلات الإنتاج ومُخرجاته، بين صناعة تعتمد أحدث أساليب التكنولوجيا وأخرى ما تزال تعيش عصرها التقليدي ولم تغادره لأسباب متعددة.
تحدّث مسؤولون عن "قُرب" حل للضائقة المالية الخانقة التي تعانيها الصحف الورقية، بل أبدى مسؤولو الصحف تفاؤلهم بقرب موعد صدور الصحف وتداولها بين الناس، وقامت "الرأي" على سبيل المثال بتعقيم مكاتبها ومرافقها ومبنى المطبعة، ولم يطرأ بعد أي تطور في هذا الشأن، والخِشية أن يكون طواه النسيان أو خضعَ لمزاج بيروقراطي قد يطول.
يُدرِك العاملون في الحقل الإعلامي وخصوصاً الصحف الورقية أن جدول أعمال الحكومة مزدحم ومثقل ومرهق، وبخاصة في ظل تصديها الناجح والمثير للانطباع لجائحة كورونا، وما تستنزفه الجهود المباركة المُنسقة التي تنهض بها مؤسسات مُختلفة.. الجيش العربي والأمن العام والأجهزة الامنية وكوادر وزارة الصحة والوزارات الاخرى، من طاقات وأموال، إلا أنه في الوقت ذاته لا يعني صرف النظر عن باقي جدول الأعمال الوطني، الذي يستدعي تكامل وتضافر تلك الجهود وعدم السماح بحدوث أي انهيارات أو تراكم الخسائر والاعباء على قطاعات اخرى اقتصادية ومالية واجتماعية، وهو ما لحظته أوامر الدفاع اللاحقة ويجب وبالضرورة أن تكون الصحف الورقية في صلب هذه الرؤية الشاملة التي باتت مُلحة الان أكثر من أي وقت مضى، بعد أن قطعنا شوطاً مهماً وحيوياً في التصدّي لهذه الجائحة.
اسئلة المستقبل لن تُهمل جدل الراهن وستتجاوز ذريعة نقص الاموال وتنظيرات مُنتقدي الصحف الورقية او الشامتين بما آلت اليه احوالها، الى ما هو أبعد بكثير من ذلك، كون وسائط الإعلام بانواعها واجناسها المختلفة رقم صعب، لا يمكن لأحد مهما بالغ في الثقة بنفسه تجاهله أو التقليل من أهميته، في عالم يعترف أن الكلمة الاولى فيه هي للإعلام الذي ينتصر للوطن ومصالحه، ويتصدّى لمُفبّرِكي الأخبار ومزيّفي الحقائق والساعين لنشر الفوضى والفتن وتثبيط العزائم والهِمَم.
kharroub@jpf.com.jo
وإذ لم يعد ينفع تكرار الحديث عن أهمية الدور والمهمة الوطنية النبيلة التي تنهض بها الصحف الورقية، وبخاصة في ظل محاولات لا تنتهي ولا يبدو انها مرشحة للانتهاء للطمس على هذه المهمة وذلك الدور، الذي نهضت به وما تزال منتصف القرن الماضي، فإن الوقت لم يَفُت بعد على استدراك الأمور والبحث الجاد والعملي في السبل والإجراءات الواجب اتخاذها لمنع انهيار هذه "الصناعة" الوطنية، التي لا تخضع مهما قيل من تبريرات... لحسابات الربح والخسارة، رغم أن مفهوم الصناعة بمعناه الاجرائي الواسع ينطبق عليها، وفق كل المعايير المُعتمدة للدخول في عالم "صناعي" مُعقد كهذا، لا يستثني صناعة الطائرات والاقمار الصناعية ولا يُهمل بالطبع حتى مصانع "الشيبس"، وإن تعدّدت الآليات واختلفت النظم ومُدخلات الإنتاج ومُخرجاته، بين صناعة تعتمد أحدث أساليب التكنولوجيا وأخرى ما تزال تعيش عصرها التقليدي ولم تغادره لأسباب متعددة.
تحدّث مسؤولون عن "قُرب" حل للضائقة المالية الخانقة التي تعانيها الصحف الورقية، بل أبدى مسؤولو الصحف تفاؤلهم بقرب موعد صدور الصحف وتداولها بين الناس، وقامت "الرأي" على سبيل المثال بتعقيم مكاتبها ومرافقها ومبنى المطبعة، ولم يطرأ بعد أي تطور في هذا الشأن، والخِشية أن يكون طواه النسيان أو خضعَ لمزاج بيروقراطي قد يطول.
يُدرِك العاملون في الحقل الإعلامي وخصوصاً الصحف الورقية أن جدول أعمال الحكومة مزدحم ومثقل ومرهق، وبخاصة في ظل تصديها الناجح والمثير للانطباع لجائحة كورونا، وما تستنزفه الجهود المباركة المُنسقة التي تنهض بها مؤسسات مُختلفة.. الجيش العربي والأمن العام والأجهزة الامنية وكوادر وزارة الصحة والوزارات الاخرى، من طاقات وأموال، إلا أنه في الوقت ذاته لا يعني صرف النظر عن باقي جدول الأعمال الوطني، الذي يستدعي تكامل وتضافر تلك الجهود وعدم السماح بحدوث أي انهيارات أو تراكم الخسائر والاعباء على قطاعات اخرى اقتصادية ومالية واجتماعية، وهو ما لحظته أوامر الدفاع اللاحقة ويجب وبالضرورة أن تكون الصحف الورقية في صلب هذه الرؤية الشاملة التي باتت مُلحة الان أكثر من أي وقت مضى، بعد أن قطعنا شوطاً مهماً وحيوياً في التصدّي لهذه الجائحة.
اسئلة المستقبل لن تُهمل جدل الراهن وستتجاوز ذريعة نقص الاموال وتنظيرات مُنتقدي الصحف الورقية او الشامتين بما آلت اليه احوالها، الى ما هو أبعد بكثير من ذلك، كون وسائط الإعلام بانواعها واجناسها المختلفة رقم صعب، لا يمكن لأحد مهما بالغ في الثقة بنفسه تجاهله أو التقليل من أهميته، في عالم يعترف أن الكلمة الاولى فيه هي للإعلام الذي ينتصر للوطن ومصالحه، ويتصدّى لمُفبّرِكي الأخبار ومزيّفي الحقائق والساعين لنشر الفوضى والفتن وتثبيط العزائم والهِمَم.
kharroub@jpf.com.jo