كتاب

كورونا في مُربع "التَسيس": الغرب "يتوعد" الصين



فيما تتواصل سرعة عدّاد الإصابات والوفيات في اوروبا الغربية (بؤرة الفيروس) كما وصفتها منظمة الصحة العالمية، وفيما يزداد ارتباك الادارة الاميركية وتتّسع تداعيات الاقتصادات اللاذعة التي تطال ادارة ترمب، وبروز مؤشرات على انقسام حاد أفقي وعامودي في المجتمع الاميركي، وبخاصة إزاء "فتح الاقتصاد" أو تمديد "الإغلاق" الذي بدأ يترك آثاره البنيوية العميقة على الاقتصاد الاميركي، ما أثار فزع ترمب نفسه وخصوصاً مستقبل حملته الانتخابية، حيث بدأ يستشعر خطورة على حظوظه في التجديد لولاية ثانية.

في خضم ذلك كله تبرز في واجهة المشهد الدولي, الحملات الإعلامية الأميركية/الأوروبية المَحمولة على تشكيك بـ"الرواية الصينية" حول أسباب وكيفية انتشار فيروس كورونا المستجد. إذ بدت تلك الحملات التي شارك فيها رؤساء دول غربية أربع بدأها الرئيس الاميركي ثم تبعه على نحو لافت الفرنسي ماكرون وتلاه وزير خارجية بريطانيا (يقوم بمهام رئيس الوزراء مؤقتاً) دومينيك راب، ولاحقاً التحقت استراليا بهذا الثلاثي الغربي المعروف بمواقفه الحادة من الصين، لتبدو الامور وكأنها ذاهبة الى ازمة مُتدحرجة قد تقود ضمن امور اخرى، إلى مفاقمة الخسائر والمُشكلات والتداعيات الخطيرة وربما الكارثية المُتوقع ان تفرزها هذه الجائحة، التي غيّرت وستُغيّر كثيراً وعميقاً في "البُنى العالمية".. سياسياً واقتصادياً ومالياً ونقدياً واجتماعياً وخصوصاً صحياً، كما كشفت حجم وعمق الهشاشة التي هي عليها دول عُظمى وأُخرى كبرى وثالثة ناشئة/صاعدة. ما بالك الحال البائسة لمعظم دول العالم الثالث، المُرشّح بعضها للإندثار بكل ما يعنيه هذا المصطلح من معان ودلالات، بعد أن تخلّى "العالم الحرّ" عنها، وبعدما ظهرت حقيقة النُخَب السياسية والحزبية الفاسدة، التي حَكمتّها عقوداً طويلة بالحديد والنار وكمّ الأفواه.

ليس مُتوقعاً قبول الصين للأوصاف والاتهامات التي يطلقها ترمب حول "تخليق" كورونا فيها، وبخاصة إشارته لتحقيقات كثيرة تجري حول الموضوع، معتبراً أن المزاعم التي تقول أن كورونا نشأ في مختبر في مدينة ووهان.."مَنطقِية"، محملاً في شكل مباشر وبكلمات لاذعة بيجين مسؤولية انتشار الوباء في "184" دولة.

كذلك سيكون موقفها (الصين) من تصريحات الفرنسي ماكرون المُشكّكة في الرواية الصينية، وحديثه عن وجود "فجوات" في إدارة الصين لأزمة كورونا.. معتبراً أن هناك "أشياء حدثت ولا نعرفها".. فيما ذهب وزير الخارجية البريطاني بعيداً، عندما "توعّد" بتوجيه "أسئلة صعبة" للصين بعد انتهاء جائحة كورونا، بـ"سير التفشّي والسُبل التي كانت من المُمكن أن تمنعه"، مهدداً بأن "العلاقات بين البلدين لن تكون على ما كانت عليه".

ثمة توتر متصاعد يؤشر إليه التراشق الإعلامي الذي تتبادله الدول الاربع (ووكالات استخباراتها وإجهزة إعلامها ووزارات دفاعها) مع الصين، التي تعلن رفضها الاتهامات وتتمسّك بروايتها، واصفة إياها بالشفافة، في الوقت ذاته الذي تُدير حملة دبلوماسية مُكثفة باتجاه موسكو وبرلين وروما، بدا أن الدول الثلاث الأخيرة لا تُشارك واشنطن رأيها بل انتقدت كلها وخصوصاً موسكو الاتهامات الأميركية، ورأتها محاولة للتغطية على العجز بل الفشل، الذي تعاملت به إدارة ترمب مع الأزمة منذ اندلاعها حتى الآن.

باتت أزمة كورونا مُسيّسة واحتمالات خفض التصعيد مستبعدة، ويبدو اننا نقترب من أزمة حادة... أميركية/أوروبية مع الصين، قد تجر دولاً اخيراً، ما يرفع منسوب الاستقطاب ويأخذ المشهد الدولي الى مرحلة يصعب التكهن بالمدى الذي ستصله، إذا ما واصلت واشنطن "تنمّرها" على الصين، وقامت الأخيرة بإعلان أن "صَبرها يُوشك على النفاد".

kharroub@jpf.com.jo