كتاب

حتى لا تتحول الاستثناءات إلى إمتيازات

تعتبر الاستثناءات والدعم آليات فعّالة في سياسات الحكومات في الدول النامية لتحقيق العدالة وتوزيع المنافع والمكاسب بين مواطني هذه الدول. سنستعرض هنا سياسة الاستثناءات في قبول الطلبة في الجامعات، وسنترك سياسة الدعم إلى مقال لاحق.

تلجأ الحكومات إلى سياسة الاستثناءات عند شعورها بأن هناك ظلماً قد وقع على فئة معينة من مواطينها لأسباب لا تستطيع الحكومة تفاديها بقرار. قد تأتي الاستثناءات لتلافي عدم عدالة في توزيع المقاعد الجامعية بسبب تفاوت الإمكانيات (المدارس والمعلمين والتجهيزات ووسائل الايضاح والظروف المادية)، أو تأتي كنوع من المكافأة لقطاعات معينة نتيجة لعطائها وظروف عملها (العاملون في الجيش والأجهزة الأمنية وقطاع المعلمين والعاملون في الجامعات)، أو تكون الاستثناءات تكريماً لشهداء الوطن الذين يتم تكريمهم بوسائل عدة وليس أهمها استثناء?أبنائهم عند تقديمهم طلبات الحصول على مقعد جامعي.

عند النظر إلى عملية الإستثناء لا بد أن ننطلق من المفهوم العام لهذه العملية وهي أن الاستثناءات عملية مؤقتة محكومة بإطار زمني، وهذا يعني أن يتم تحديد الفترة الزمنية لهذه الاستثناءات حتى يفهم المواطن أن الاستثناء ليس امتيازاً مفتوحاً ومتحققاً بحيث لا يبني مخططاته المستقبلية على حقه في استخدام هذا الاستثناء. هذا من ناحية المواطن، أما من ناحية الحكومة التي تقر الاستثناءات فعليها مهمة أكبر تتمثل في تقديم برنامج زمني يتم خلاله العمل على معالجة الاختلالات وطرق التخفيف منها بحيث تعود الأمور إلى حالتها الطبيعية بزوا? مسببات الإستثناءات.

فإذا نظرنا إلى المدارس الأقل حظاً والمناطق التي لم تأخذ حصتها من التنمية نلاحظ ما يلي:

1. تفتقر هذه المدارس إلى المعلمين الاكفاء والمرافق المدرسية الصحية والوسائل التعليمية.

2. إن الطلاب في هذه المناطق لا يتفرغون كلية إلى الدراسة بسبب قيامهم بمساعدة ذويهم في الاعمال الزراعية أو يعملون بأجر وبالتالي فالوقت المخصص للدراسة قليل مقارنة بنظرائهم في المدن.

3. تتزايد الهجرة من هذه المناطق إلى المدن وعدم عودة الابناء لهذه المناطق لانها تعتبر مناطق طاردة للاجيال الشابة التي لا تريد أن تكرر نمط معيشة الآباء.

إن اعتماد سياسة الاستثناءات لهذه المناطق تعتبر مدمرة لها إن لم تترافق مع سياسة تطوير هذه المناطق والارتقاء بالمدارس فيها.

ويمكن معالجة هذه الاختلالات في فترة زمنية معينة عن طريق تقديم حوافز للمعلمين الذين يرغبون في العمل في هذه المناطق بمضاعفة رواتبهم وتقديم سكن مؤثث مجاني وتوفير مستلزمات الحياة في هذه المناطق. وهذه عملية غير معقدة، ومثالنا في تحقيق ذلك الشركات التي تقوم بعمليات الانشاء والتعمير في المناطق النائية والصحراوية. إذ مجرد أن يحال العطاء عليها حتى تقوم بتجهيز الموقع بحيث يصبح في خلال شهور قليلة واحة يطيب العيش فيها.

والأمر الآخر يتعلق بتوجيه قسم من الإستثناءات لقبول طلاب في برامج جامعية لتأهيلهم ليصبحوا معلمين في المدارس في مناطقهم، ولتشجيعهم على الانتساب إلى هذه البرامج يمكن إعفائهم من الأقساط الجامعية إضافة إلى منحهم مكافأة مالية شهرية.

أما المدارس والمرافق المدرسية والوسائل التعليمية فأمرها بسيط وحلها سريع عن طريق توجيه المساعدات التي تتلقاها وزارة التربية والتعليم إلى هذه المناطق وإعطاء أولوية لبناء المدارس وتطويرها. من أهمها نستطيع أن نقول إن الإستثناءات للمدارس والمناطق الأقل حظاً قد خدمت هذه المناطق لفترة معينة وبالتالي يمكن الغاؤها دون أن يثير هذا الأمر أية احتجاجات.

Haniob@gmail.com