كتاب

هل تنزلِق إسرائيل إلى.. «حربٍ أهلِيّة»؟

قد يكون العنوان صادماً للبعض، وربما يرى فيه آخرون مُبالغة وحلم يقظة يُراوِد بعض الذين عَجزوا عن مواجهة دولة العدو الصهيوني, فانخرطوا في لعبة توقّعات وأحلام سراب صيفية لم تتحقّق, وهم الآن وبعد أن مضى قطار التطبيع سريعاً في مشوار اقترب من نهايته, وخصوصاً بعد أن حسمَ معظم عرب اليوم خياراتهم, ورأوا في قادة العدو ودولتهم حلفاء وأنصاراً في مواجهة عدو وهمي, وضعوه في المقدمة وهو إيران، في لعبة تذاكٍ محكومة بالفشل..إلاّ أنه (عنوان المقالة) بات مطروحاً على أجندة ساسة العدو, الذين يَحارون في كيفية الخروج من مأزق الأزمة السياسية المتدحرجة, حيث لم تكفِ ثلاث جولات انتخابية لحسمها, ما أسهم ضمن أمور أخرى في ارتفاع منسوب التراشق السياسي والحزبي وخصوصاً الشخصي, وتحديداً بين «قُطبي» الحزبين الكبيريْن: الليكود/ نتانياهو، و«كتلة» أزرق - أبيض/ غانتس، إذ اتّهمَ الأخير نتانياهو بدفع إسرائيل إلى أتون «حرب أهلية»، مُحذراً إياه من الإنقسام، حيث التحريض مُتفشٍ في كل مكان وأنت صامت (قاصداً نتانياهو)، أعضاء الكنيست - أضاف غانتس - يشعرون بالتهديد،.. المحامون والقضاة يسيرون في خوف، المستشار القضائي للحكومة مُهدّد بالفصل من منصبه, لأنه وجّه لائحة اتهام ضدك وانت صامت».

مصطلحات لم تكن على هذه الدرجة من الحدّة, المُؤشرة الى حال غير مسبوقة من الإستقطاب المُنذِر بتصاعد موجة التهديد بالقتل وتصفية الحسابات السياسية المحمولة على بُعد شخصي, ما دفع - وهنا أبرز المؤشرات على ما وصل إليه المشهد الداخلي للعدو, من استقطاب وتوتّر مُتصاعديْن - دفعا ضابط الكنيست لاتخاذ قرار مساء السبت, يقضي بتعزيز الحراسة الشخصية على رئيس قائمة حزب كاحول - لافان/ غانتس في ظل تحريض نُشطاء اليمين والتهديد المُوجهة له على مواقع التواصل الاجتماعي.

قد لا تُترجَم التهديدات إلى واقع ملموس, على النحو الذي فعله ايغال عمير بحق اسحق رابين في 4/11/1995 رفضاً لتوقيع الاخير اتفاق أوسلو الذي يراه اليمين الصهيوني المتطرف تخلٍ عن إسرائيل التوراتية.. إلاّ أنّ احتمالات تكراره قائمة, في ظل انزياح الجمهور الصهيوني نحو اليمين المتطرف/ العنصري/ الاستيطاني. والذي أخذ زخماً متزايداً بعد قرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لدولة العدو ونقل سفارة بلاده إليها ودائماً طرحه صفقة القرن ومنحه الضوء الأخضر لنتانياهو (كما غانتس) بضم المستوطنات اليهودية في الضفة, فضلاً عن غور الأردن وشمالي البحر الميت, دون نسيان «هديته» الأخرى, والاعتراف بالجولان السوري المحتل جزءاً من دولة العدو.

يزيد من احتمالات انزلاق اسرائيل الى حرب أهلية أو توتر محمول على عنف. هو مواصلة نتانياهو التأكيد على «انتصاره» واتّهام خصومه بـ«سرقة» هذا الانتصار، ما يعكس تشبثه بالبقاء سياسياً, واقتراب موعد محاكمته (17 الجاري), خصوصاً تخوّفه من نجاح (كُل) خصومه في «تقويض» إرادة الناخب.. كما زعمَ, عبر ضمان أغلبية برلمانية(62) من ضمنها (القائِمة المُشترَكة), لإطاحة رئيس الكنيست.. الليكودي أدلشتاين, وإقرار قانون يمنع عضو كنيست مُتّهم بقضايا فساد من تشكيل حكومة, ويُعرَف الآن بـ«قانون نتانياهو»..

kharroub@jpf.com.jo