ساعات ست احتاجتها موسكو بعد هبوط اردوغان في أحد مطاراتها الخميس الماضي، كي تضع حداً - وإن في شكل مؤقت بسبب لعبة شراء الوقت والمراوغة التي لا تتخلى عنها انقرة - للعربدة التركية ومحاولة فرضها أمراً واقعاً بالقوة، وهو ما أظهره المؤتمر الذي عقده الرئيسان الروسي والتركي, وقرأ بنوده كـ«ملحق على اتفاق سوتشي» في 17 ايلول 2018 والذي لم يجد طريقه الى التنفيذ والالتزام به تُركياً.. قرأه لافروف وتشاويش اوغلو, على نحو بدأ لكل من دقّق في «لغة الجسد» التي اظهرها اردوغان ووفده، إن تراجعاً مؤكداً عن جملة التصريحات والمواق? العنترية التي دأب اردوغان إطلاقها كل يوم منذ تدخل جيشه المباشر في الحرب ضد الجيش السوري، وانخراطه التام في دعم الجماعات الإرهابية الأكثر تطرّفاً وهي رباعية الإرهاب الأكثر توحشاً، التي راهن أردوغان عليها وما يزال، وهي هيئة تحرير الشام/النصرة التي حاولت انقرة مع واشنطن وبعض الدول الاوروبية رفعها عن قائمة المنظمات الارهابية، اضافة الى حلفائها من فصائل التركستان والويغور (صينيون) والشيشان.
هل قلنا المنظمات الإرهابية؟
نعم.. فالملحق الذي اعتمده بوتين واردوغان، نص على محاربة الجيش التركي هذه الجماعات وتحييدها عن المنطقة, كما مناطق وجود المدنيين، أما مدى التزام انقرة بهذه المهمة فهو خاضع للاختبار، رغم القناعة بان الرئيس التركي لن يُقْدِم على خطوة كهذه، كون الارهابيين هؤلاء حلفاء له ويأتمرون بأوامر اجهزته الاستخبارية، وثانياً وهذا هو الاهم انهم «إسلاميو» الخطاب والتوجّه وهما ما يسير عليهما اردوغان، ولن يُسجل على نفسه، انه «حارب» اسلامويين من طينته (وهذه اشارة أغفلها الذين ما يزالون يمحضون اردوغان بعض الثقة والإعجاب).
ما كرسته ميادين القتال قبلته تركيا مُرغمَة، ونحسب أنه لم يكن لها خيار في ذلك، إذا ارادت تحقيق «مطلبها» بوقف اطلاق النار, لانها أدركت تماماً، أن قرار الحسم العسكري... سُورياً وإيرانياً كما القوات والقوى الحليفة والرديفة, كان قد إتُّخِذ بدعم موسكو, ولم يكن يحتاج للمضي به قدماً سوى فشل قمة موسكو, وهي لم تفشل وإلاّ لكان على أنقرة تسديد الكثير من «الفواتير» المُتأخرة، التي أبدت حيالها موسكو ودمشق وطهران تشدّداً بعد سقوط ضحايا من لواءي فاطميّون وزينيبيون وعناصر من حزب الله).
لم يتحقّق شيء من «شروط» أردوغان، التي «زعم» أنه لن يتراجع عنها، مثل انسحاب الجيش السوري الى ما بعد نقاط المراقبة التركية, وخصوصاً بلدات معرة النعمان وسراقب وبعض مناطق جبل الزاوية، ناهيك عن «سقوط» المطلب التركي المدعوم أوروبياً وأميركياً إنشاء منطقة حظر جوي في إدلب، ما دفع مراقبين وخبراء للقول: الرابح الوحيد من الاتفاق الروسي/التركي هي دمشق، وأن موسكو نجحت في تبريد الرؤوس الحامية التركية، التي توهّمت أن واشنطن ستهرع لنجدتها، وفتح حدودها لالاف اللاجئين... سيُجبِر أوروبا الخضوع لابتزازها. أما موسكو فأصرّت على?حضور أردوغان إذا رغِب بـ«عدم التصعيد»، وكان لها ما أرادت.
kharroub@jpf.com.jo
عن مُلحق سوتشي: «تبريد» الرؤوس «الحامِية» التُركية
11:15 7-3-2020
آخر تعديل :
السبت