يمثل عام 2020 فرصة يجب استثمارها لتحقيق المساواة بين الجنسين التي عنونت «أنا جيل المساواة» إعمالاً لحقوق المرأة، باليوم العالمي للمرأة لعام 2020 بما يتماشى مع الحملة متعددة الأجيال لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، المسماة «جيل المساواة» فما تزال الفجوة الجندرية بين الجنسين تقف عثرة أمام إحراز التقدم في هذا المجال والحد من القوالب النمطية في التعاطي معها.
إن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي يحتفل به العالم في الثامن من أذار من كل عام يحتم علينا كمجتمعات عالمية ودولية أن نقف بوجه كل ما يمس كينونة المرأة ووجودها وفي مقدمتها الضغط باتجاه وقف الحروب والقضاء على مسبباتها، ووقف دعوات الكراهية والاستفزاز السياسي، وأجواء المشاحنات التي تقع المرأة ضحية لها، سواء على المستوى الاجتماعي أم الاقتصادي أم النفسي أم الصحي كما علينا أن نستثمر هذا الاحتفال بتحفيزنا لإعادة التوازن في علاقاتنا الأسرية، فكم من «عادة اجتماعية» ظلمت المرأة وحقّرتها وأمعنت في إهانتها.
لكن اللافت أن احتفالنا بيوم المراة العالمي تقديرا لنضالها وإنجازاتها لم يغادر كثيرا السياق النظري نحو تحقيق المساواة بين الجنسين التي ما زالت موضوعاً جدلياً يستحوذ على اهتمامنا كعناوين وتوقيع على اتفاقيات دولية ونشبعها ورشاً ومحاضرات وندوات ومؤتمرات لم تشفع بتقريبنا من الوصول إلى هذا الهدف تجسيدا لمعرفتنا ولأسلوبنا وثقافتنا جميعاً رجالاً ونساء.
رغم كل هذه النظرة التشاؤمية نسبياً إلا أننا لا نستطيع أن نغفل أو نتجاهل أنه ثمة تطورات حدثت في وطننا لا يمكن إغفالها. لكن ما سبق لا يعني أن الوضع الحالي يدعو للاسترخاء أو التراخي، بل على العكس فإن الوضع الحالي يطرح تساؤلات من نوع جديد بشأن نسبة مشاركة المرأة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً وإعلامياً على مستوى آدائها وكيفية التكيف مع الواقع، ومدى قدرتها على التأثير. وهل يمكن تأطير عمل المرأة، هل المجتمع المدني لديه القدرة على إحداث تغيير في النظرة الذكورية إذا يشكلون نصف المجتمع؟.
فنحن ننظر نظرة احترام وتقدير للمرأة، ولا بد من تعميم الدراسات والتقارير الأممية على المراكز والجهات المختصة، ليس فقط لسنِّ القوانين والتشريعات، بل لجهة انفاذ تلك القوانين وتفعليها.
وفي هذا السياق لا بد من التذكير دائماً إن معظم الدساتير في العالم لا تفرق بين الجنسين في الحقوق والواجبات، ولقد جاء في المادة السادسة من الدستور الاردني (الأردنيون أمام القانون سواء لا تميز بينهم في الحقوق والواجبات بغض النظر عن العرق أو اللغة أو الدين). وكلمة أردني في القانون تعني كل شخص يحمل الجنسية الأردنية ذكراً وأنثى. والنص الدستوري كفل المساواة للمرأة والرجل لكن الخلل في آلية تفعيل هذا القانون على أرض الواقع.
ولا بد من التذكير أيضاً أن أهداف التنمية المستدامة «الهدف الخامس» نص على المساواة بين الجنسين ضمانة لمشاركة المرأة الكاملة والفعالة للعدالة الإجتماعية وتكافؤ الفرص في صنع القرار وتوسيع مساحة الحوار وتوفير بيئة جاذبة وآمنة للمرأة تضمن مشاركتها السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية.