كتاب

عن فوز اليمين الفاشي الصهيوني

ثمّة خيبة أمل سارع مسؤولو السلطة التعبير عنها, بمجرد اعلان نتائج العينة التلفزيونية وفوز كتلة اليمين الفاشي في دولة العدو, كذلك شاركهم فيها وإن بشكل أكثر واقعية فلسطينيو الداخل(قادة القائمة المشتركة الذين سجّلوا إنجازاً كبيراً, يدينون فيه للمواطنين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر, الذين شاركوا بوعي سياسي عميق لخطورة المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية, وخصوصاً ما يُخطّط لهم صُهيونيّاً, إن لجهة ما انطوت عليه صفقة القرن, أم لجهة ارتفاع منسوب الكراهية والتحريض والتمييز الذي تمارسه عليهم حكومات العدو وتحديداً «حكومات» نتنياهو, حيث الاخير سيواصل النهج ذاته وبضراوة عنصرية, إن حالفه الحظ وشكّل ائتلافاً يمينياً يتكئ فيه على اليمين الفاشي وذلك الحريدي.

خيبة الأمل الفلسطينية داخل الخط الأخضر وخارجه تعكس ضمن أمور أخرى, رغبة طرف منها (السلطة) بأن يكون زعيم كتلة أزرق - أبيض الجنرال غانتس المُلطخة يداه بالدماء هو المرشح لتشكيل إئتلاف جديد، فيما حدّد فلسطينيو الداخل موقفهم منه بعد إنكشلف توجّهاته (التي لا تختلف عن نهج نتنياهو) وتأييده صفقة القرن واستعداده تنفيذها اذا ما شكل حكومة برئاسته، فضلاً (وهذا الأكثر أهمية) أن الجنرال رفض بحزم تشكيل حكومة بدعم او مشاركة القائمة المشتركة، بمعنى أن «عربياً» لن يكون وزيراً في حكومة يُشكّلها, وخصوصاً أن حكومة برئاسته لن تقوم بدعم خارجي من القائمة المشتركة.

هنا يمكن التوقّف عند الاختلاف الجوهري بين موقفي السلطة والقائمة المشتركة, حيث الأخيرة حسمت موقفها واصفة غانتس بالضعيف والمتردّد وفاقد الكاريزما, ولا يعدو كونه يمينياً لا علاقة له باليسار أو حتى يسار الوسط, وإن كان «أقل» تطرفاً مقارنة بفاشية نتنياهو وعنصريته.

ما يعني ان الوقت قد حان (فلسطينياً) لإعادة قراءة المشهند الصهيوني الجديد وبخاصة انه مشهد لم يستقر, بعد والخريطة السياسية والحزبية الصهيونية مُرشّحة لمزيد من التشظّي والانقسامات, وربما الذهاب (في حال قصوى) لتشكيل حكومة وحدة وطنية, لا يكون فيها نتنياهو حتى قبل مثوله امام المحكمة كما تحدد رسمياً يوم 17 الجاري, رغم فرصة سانحة أمامه لإقرار ما يوصف في الأدبيات الحزبية الصهيونية (القانون الفرنسي) الذي لا يسمح للقضاء بمحاكمة رئيس الوزراء خلال توليه منصبه.

قراءة المشهد الصهيوني يجب ان تترافق مع قراءة عميقة رصينة وخصوصاً جريئة, لأبعاد وتداعيات فوز نتنياهو وتصدّر الليكود القوائم الحزبية «الثماني» التي فازت في الكنيست رقم 23، وبخاصة على الصعيد العربي الذي أعاد نتنياهو في خطاب النصر القول: أنه أخترقه وحقّق تطبيعاً عميقاً وفريداً مع العالمين العربي والإسلامي كإنجاز شخصي.

حان وقت التخلي عن الأوهام, ومغادرة مربع إجترار المصطلحات التي تتحدث عن ميل الجمهور اليهودي لليمين وتأييده التطرف والعنصرية, وغيرها من الأوصاف المغسولة التي يُطلِقها رهط معروف على الساحة الفلسطينية, وكأنه سلوك جديد على دولة العدو العنصري الكولونيالي, التي لم تتوقف عن ارتكاب جرائم الحرب والتطهير العِرقي ضد الفلسطينيين.

kharroub@jpf.com.jo