مأمون بيك، شخصية درامية مثّلت في المسلسل العربي الشهير باب الحارة، مجسدةً بواقعية شخصية الخائن للوطن، والمظهر انتماءه للأرض، وسعيه في حل قضايا ومشاكل الشعب.
هذا الاسم الشهير، أصبح اليوم وصفاً يطلق من بعض الأردنيين على بعض الأشخاص الذين يحملون صفة الخيانة النكراء، ونراهم يوماً بعد يوم يتمادون ويتوسع نفوذهم أكثر فأكثر.
هؤلاء (المأمونيون) يعيشون في أمجاد مزيفة صنعوها بأنفسهم، وبالحوالات البنكية التي أظهرت علينا مجموعة كبيرة من المشاريع الوهمية، التي تنتج أثراً–أحياناً- لكنها في ذات الوقت تصنع شقاً فيما بيننا، فالهوية الوطنية اليوم لم تعد في موضع التهديد بمسّها، بل مُست من قبل هؤلاء (المأمونيين) وبدأ ناتج مسّها واضحاً للعيان.
الهوية الوطنية الأردنية، ومن يعمل على تحطيمها من قبل خونة العهد والأمانة، أصحاب الوجوه الكثيرة، والمستعطفين، ومن ينطق بالحق المراد به باطلاً في مواقع صنع القرار، قد تكون في أشد أوقاتها بوجود هذه النخبة من (المأمونيين)، فوقوعها على مخططات أعداء الداخل وأعداء الخارج، وعملائهم، وبأدواتهم المختلفة الهادفة لتدميرها، يجعل موقفها ضعيفاً مقارنة مع من ينادي بالدفاع عنها.
(المأمونيون) بيننا، ولا أحد ينكر ذلك، فقد بينت الأحداث السابقة السريعة التتالي وجود قوة تعمل في الظلام، والشواهد على أن الهوية الوطنية هي الهدف كثيرة.
هؤلاء (المأمونيون)، يعتبرون الأردن دار ممرٍ لا دار مقرٍ، ويعتاشون على تحطيهم الهوية الوطنية، أعينهم فيها فارغة، وعقولهم تطمح لما هو خارجها، لا يهمهم أبناءها ولا حالهم إطلاقاً، إلا في فترات معيّنة ينظر فيها إلى أبناء هذا الشعب كأصوات انتخابية، ليعود خط المسير للسير في الدائرة المشتعلة مجدداً.
مأمون بيك و(المأمونيون)، يتشابهون إلى حدٍ كبير في صيغة الخطاب الموجه، فكلاهما ينادي بالحقوق المسلوبة، ويأتي بالخير القليل المُبهم للعقول، ويسعى بالخفاء لسرقة مقدرات هذا الوطن، كما سعى مأمون بيك في مسلسل باب الحارة الى بيع أرض الوقف والبيوت والمزارع وغيرها من المقدرات التي كانت تمثل في سيناريو المسلسل، الرزق والهناء لمجتمع الحارة، ولو نظرنا إلى مجتمعنا الأردني ومقدرات هذا الوطن، كيف بيعت، وكيف تباع، لوجدنا أن هناك العديد من أمثال مأمون بيك.
الأمر الخطير اليوم، والأكثر أهمية، هو موقف الدولة.
موقف الدولة الذي شرفنا دوماً في قضايا الأمة وتحديداً القضية الفلسطينية والقدس، وماعرف مؤخراً بصفقة القرن، وظهور الأردن بموقف مشرف شهد له العالم أجمع، جعل على عاتقنا كأردنيين الوقوف في صف الدولة دفاعاً عن موقفها وثباتاً للضغوطات التي تعرضت لها الدولة وما زالت تزداد يوماً بعد يوم.
اليوم، يأتي (المأمونيون) بعدما سرقوا مقدرات هذا الوطن، بهدف جديد يمس الهوية الوطنية، الجامعة للأردنيين، والموحدة لصفها، فالخطوة الأولى لتمرير صفقة القرن، هي تحطيم الهوية الوطنية، فوقوف الشعب الأردني كان وقوفاً أردنياً خالصاً، لا ألوان فيه، ولا انقسامات فيه.
والنداء اليوم، لكل من يحمل الجنسية الأردنية، ويرتبط في هذه الأرض ولاءً، وينتمي لقيادتها معتزاً بمواقفها، للوقوف في وجه (المأمونيين)، متمسكين في الهوية الوطنية، وتطبيقها تطبيقاً حقيقياً يزيد من تماسك أبناء هذا الوطن، والنداء لكل صاحب مسؤوليةً وقرار في هذا الوطن للسعي للحفاظ على الهوية الوطنية التي نجتمع عليها وتجمعنا وتقوينا، لتبقى جبهتنا الداخلية قوية ومنيعة، ولتبقى جباهنا مرفوعة، ولتبقى مواقف دولتنا وقيادتنا المشرفة، مواقف عزٍ ثابتة.