اليوم.. يذهب الناخبون في دولة العدو الصهيوني الى صناديق الاقتراع في انتخابات برلمانية هي الثالثة خلال أحد عشر شهراً، بعد فشل معسكر اليمين الفاشي العنصري تأمين عدد كاف من المقاعد تؤهله مُواصلة الحكم وبخاصة توفير مظلة لنتانياهو, تسمح بشراء المزيد من الوقت لعدم مثوله أمام المحكمة, التي قرَّرت ان يكون يوم 17 الجاري, بثلاث تُهمْ هي: الرشوة والاحتيال وخيانة الامانة.
وإذ تبدو انتخابات اليوم وكأنها المعركة «الاخيرة» التي يخوضها نتانياهو لاستنقاذ مستقبله السياسي وتحاشي دخول السجن, ما يعني ضمن امور اخرى فقدان «الهالة» التي صنعها لنفسه وتربّعه على عرش اكثر رؤساء حكومة العدو مكوثاً في منصبه منذ قيام الكيان الصهيوني على ارض فلسطين، فإن الأرقام التي أوردتها آخر استطلاعات الرأي عشية يوم الصمت الانتخابي, عكست تحسّنا نسبياً في فرص اليمين العنصري الاستيطاني المتحالف مع الاحزاب الحريدية الدينية, ما يمنح هذه الانتخابات أهمية استثنائية, ليس فقط انها - وعلى عكس انتخابات 17 ايلول الماضي وقبلها انتخابات 9 نيسان- قد تزيد فرص اليمين بتوفير «61» عضواً لتمكين نتانياهو تشكيل ائتلاف فاشي جديد، وانما ايضاً أن نتانياهو استنفد كل الحيل والالاعيب والاحبولات السياسية واساليب الدعاية الانتخابية, حتى في أشّد لحظاتها انحطاطاً على نحو لم يتورّع فيه من استخدام كل ما يخطر على بال لتحقير خصومه والتقليل من شأن منافسيه, وابراز نفسه كأنه الرجل الذي وفّر للكيان الأمن, وارتقى به الى مصاف الدول العظمى (كما قال) في التكنولوجيا والسياسة والاقتصاد, وخصوصاً في المجال العسكري وتعاظم اذرعته الجوية والبحرية والحروب السيبرانية, وغيرها مما يبرع هذا الصهيوني الفاشي في اختراعه, من مصطلحات وما يبثّه من دعاية وما يوحي به من اختراقات «تطبيعية» جوهرية في الصفوف العربية الاسلامية حدا القول: انه باستثناء دولتين او ثلاث دول عربية واسلامية, فإن اسرائيل تقيم علاقات سرية واخرى علنية مع «كل» هذه الدول.
رغم ذلك تبدو فرصة نتانياهو بالبقاء السياسي مشكوكاً فيها, كون احتمالات ارتفاع نسبة التصويت (لدى اليهود) وهي رهان نتانياهو الاول مُنخفضة, بعد ان ملّ الجمهور اليهودي لعبة الذهاب الى انتخابات غير حاسمة, ما يُعمق الازمة السياسية/الحزبية ويحول اسرائيل الى «ايطاليا» جديدة, كون الاخيرة أكثر دول العالم معروفة بازماتها السياسية والحزبية وصعوبة عقد ائتلافاتها, وانعدام قدرة احزابها على التآلف لفترة طويلة.
يدخل في الاثناء - للمُفارَقة - رُعب «فيروس كورونا» الذي قد يَحول دون ذهاب «اليهود» تحديداً الى صناديق الاقتراع, حرصاً على صحتهم, وهو أمر حذر منه وزير الأمن الداخلي الليكودي, مُعتبراً انها «أنباء مغلوطة» تبثّها دوائر معادية لمعسكر اليمين.
في السطر الاخير.. لقائمة فلسطينيي الداخل (المُشترَكة) دور رئيس في انتخابات اليوم, ليس فقط في قدرتها على استنهاض الناخبين العرب لزيادة مقاعدها (ما يَخصم من رصيد اليمين الفاشي الصهيوني), وانما لتحقيق شعار رفعته وهو: سُقوط نتانياهو «عرّاب» صفقة القرن. حتى لو ذهبَ لـ"انتخابات رابعة».