كتاب

لعنة التكنولوجيا

نعيش في عصر التطور العاصف للتكنولوجيا والتي سادت كل مناحي الحياة المعاصرة وانتفعنا بخيراتها التي تفوق الوصف، ومع ذلك تتنامى في عالم اليوم تيارات متعددة الاتجاهات تصب في بوتقة العداء للتكنولوجيا والتي في رأيهم أفقدت الإنسان المعاصر روحه الإنسانية وجمّدت ضميره بحيث أصبح الفرد اليوم رقماً مخزناً في الاف الحواسيب. أدت هذه النظرة السلبية للتكنولوجيا إلى توحيد المواقف ضد الرأسمالية والنيوليبرالية والرقمنة وغيرها، بحيث صُنّفت جميعها تحت مُسمى «اللوديزم». وتُشيرُ كلمة اللوديزم Luddism إلى حركة الحرفيين في بريطانيا في بداية القرن التاسع عشر ضد الآلات واستخدامها في العمليات الإنتاجية وخاصة في عملية طحن الحبوب وأنوال النسيج والتي كانت تتم يدوياً حيث شعر هؤلاء الحرفيون أن استخدام هذه الآلات ستلقي بهم جانباً في أسواق البطالة.

كانت بداية هذه الحركة عندما قام أحد العمال الإنجليز وأسمه ند لوّد Ned Ludd بتحطيم الآت النسيج في عام 1779، ومن اسمه جاءت كلمة Luddite.

وتستخدم كلمة «لوديزم» اليوم للدلالة على الأشخاص الذين يعارضون استخدام التكنولوجيا بسبب تلوث البيئة وبطالة العمال كما يدّعون وتدمير الشعور الإنساني بين الأفراد والمجتمعات.

وحالياً ظهر مصطلح جديد يُسمى «اللوديزم الجديد» Neo-Luddism، حيث عرّف المؤتمر الثاني للوديزم هذا المصطلح بأنه حركة بدون قيادة للمقاومة السلبية للظاهرة الاستهلاكية وللآثار والتهديدات التكنولوجية لعصر الكمبيوتر. تلاقت أهداف هذه الحركة مع حركات حماية البيئة ومقاومة العولمة والتي توحدت ضمن التصور العام لمناهضة الرأسمالية.

وظهر في تسعينات القرن الماضي مصطلح جديد هو Unabomber والذي أطلقته وكالة التحقيقات الفيدرالية FBI في اميريكا على الأميركي تيد كارينسكي Ted Kaczynski (1975-1995) والذي قام بتفجير عدة قنابل في أميركا فقتلت ثلاثة أشخاص وجرحت 23. وكانت هذه الأعمال موجهة إلى أكاديميين في المجال التكنولوجي ومدراء شركات طيران ومدراء تنفيذيين حيث أعتقد بالتأثير المدمر لهؤلاء على البيئة.

كان تيد طالباً موهوباً بدأ بدراسة الرياضيات في جامعة هارفارد واشترك في بحوث ممولة من قبل وكالة المخابرات المركزية حيث كان الطلاب المتطوعون يتعرضون في مثل هذه البحوث إلى حملات نفسية لدراسة رد فعلهم. وبعد الانتهاء من اطروحته والعمل مدرساً لبعض الوقت تقاعد وهجر الحياة وعاش في كوخ في أحد الجبال. بعد سنوات من حياته في الطبيعة بدأ نشاطه الإجرامي، ففي الأعوام 1978 وحتى 1995 فجّر 16 قنبلة ضد الأهداف التي ذكرناها سابقاً، ومن هنا جاء مصطلح Unabomber والذي هو مأخوذ من كلمات: University, Airline, bomb.

حُكم عليه بالسجن المؤبد دون حصوله على أي عفو في المستقبل وهو يعيش الآن في سجن كولورادو.