احسن البرلمان الأردني صنعاً بدعوة البرلمانات العربية لسماع كلمتها في (صفقة القرن) وللتوضيح فإن الصفقة تكون بين فريقين متفاوضين يقدم كل طرف فيها حججه وأدلته، ضمن مفاوضات في بيئة متكافئة وليس فرض شروط.
أما صفقة القرن فهي من طرف واحد، احتفل فيها هذا الطرف بإعلان شروطه دونما مرجعية قانونية أو شرعية دولية أو اخلاقية، بلغة المنتصر على قاعدة هذا ما عندي (وأضرب انت رأسك بالحيط).
وهي استمرار للمشروع الصهيوني الذى لا يعترف بحقوق، ويصّر على يهودية الدولة، ولن يستطيع طالب مدرسة ان يرسم خارطة لفلسطين، التى أبقى الأمريكان منها بعد هذه الصفقة كانتونات غير قابلة للحياة، ولا يمكن ان تتصل ببعضها الاّ بجسور أو انفاق، ناهيك عن موضوع القدس والحدود وحق العودة واللاجئين والمياه، كل ذلك لم تراع فيه هذه الصفقة المفروضة ايّا من حقوق الواقع أو الحقوق التاريخية أو النظرة المستقبلية سوى هضم مزيد من الأرض سيتبعه حتماً الضغط على السكان لإجبارهم من وجهة نظرهم على القبول بالأمر الواقع.
نرجع الآن الى البرلمانات العربية، والتى كان بعضها صريحاً وواضحاً في رفضه وبعضهم استعمل كلمات يمكن ان تندرج تحت كلمة (لعم) لا هم قالوا نعم استحياء أو خوفاً من شعوبهم ولاقالوا (لا) خوفاً من العصا الأميركية الغليظة المسلطة على رقاب الحكام.
لقد انسجم البرلمان الأردني مع نفسه ومع موقف جلالة الملك، ومع نبض الشارع مع ما يتبع هذا الموقف من تبعات اقتصادية وسياسية نحن نقدر ثمنها لأن القدس وفلسطين تستحق ذلك.
وأقول بكل صراحة وتعليقاً على بعض المفردات التى استعملت ان البرلمان سلطة تشريعية وليست تنفيذية، متناسين الدور الحقيقي للبرلمانات انها تمثل إرادة الشعب ان كانت برلمانات حقيقية تمثل هذه الإرادة ومتناسين ان البرلمان هو الذى يمنح الشرعية للسلطة التنفيذية فهو الذى يصوت عليها للبقاء أو يحجب عنها الثقة ان لم تتناغم مع الإرادة الشعبية أو موقف البرلمان، ولكن شكلية البرلمانات وأنها في الغالب لم تأت ضمن إرادة شعبية حرة، فمن الطبيعي ان لا تخرج كثيرا هذه البرلمانات عن إرادة الحكام، أو السلطة التنفيذية التى تختصر الإرادة?الشعبية بقرار الحاكم ومن ثم تصادر هذه الإرادة بينما البرلمانات هي قوة للنظام ان ارادت، وان أراد النظام ان يستعملها كورقة تفاوضية أمام القوى الكبرى، ضمن معادلة هذه إرادة الشعب وأنا لا أستطيع مخالفتها.
نحن نفهم انه إذا كان للحكام ضروراتهم فإن للشعوب خياراتها، فليترك الحكام للشعوب ان تعبر عن ارادتها وهنا يزداد الحكم قوة، لإن الإرادة الشعبية تدعمه في الصمود والبقاء.
البرلمانات العربية الدور المطلوب
11:00 12-2-2020
آخر تعديل :
الأربعاء