هناك فرق بين حامل شهادة الهندسة وبين ممارسة الهندسة كمهنة. فشهادة الهندسة هي وثيقة تفيد بأن حاملها قد أتم المتطلبات المحددة مسبقاً في البرنامج الدراسي بنجاح وفق أنظمة جامعية معينة، وهذه الشهادة شرط ليصبح حاملها في المستقبل ممارساً للهندسة كمهنة بعد إجتيازة برامج وشروط معينة. ذكرنا في مقال سابق أن عدد المهندسين الذين يبحثون عن عمل يقدر بخمسة وثلاثين ألف مهندس، ولو إفترضنا أن كلفة إعداد المهندس في المتوسط عشرون ألف دينار، لخلصنا أننا أهدرنا أو جمدّنا 700 مليون دينار ولم نحقق أية عوائد من هذا الاستثمار. والمه?ة الملحة تكمن في إعادة تأهيل هؤلاء المهندسين لدخول سوق العمل. وتتطلب تنافسية أسواق العمل المحلية والعالمية الآن أن يتم إعداد برامج خاصة لهؤلاء الخريجين بحيث يتم تزويدهم بالمهارات والسلوكيات التي تفرضها متطلبات مهنة الهندسة بفروعها كافة.
وتعتبر مهارات الإتصال وإمتلاك معرفة استخدام البرامج الهندسية التي لم تكن ضمن المقررات الدراسية متطلبات أساسية لدخول سوق العمل الهندسي، وهذا يعني أن يمتلك المهندس المقدرة والبراعة لتمرير معلوماته ومهاراته الهندسية بوسائط الكترونية ورقمية، فعالم اليوم هو عالم رقمي في فضاء لامتناهي.
ومن هنا نجد أن الخطوة الأولى في مساعدة الخريجين الجدد من كليات الهندسة هو انخراطهم في برامج تأهيل هندسي مدروسة حتى يمتلكوا مثلث التنافسية القائم على المعرفة والمهارة والسلوكيات. وبعد الإنتهاء من برامج التأهيل ودخول سوق العمل، تتفتح أمامهم آفاق لإكتساب الخبرة العملية، وبالتالي يصبح هذا المهندس مؤهلاً للتقدم للحصول على ترخيص وإعتماد مهني بدرجاته المختلفة. فمعظم الدول تشترط في حامل ترخيص الهندسة بأن تكون شهادته الجامعية في الهندسة معتمدة من الجهات الرسمية وأن يقدم ما يثبت ممارسته لمهنة الهندسة وخبرته المعتمدة?في هذا المجال وأن يجتاز الامتحانات المقررة.
قد يتسائل البعض وهل بعد إنهاء الدراسة الجامعية نطلب من هذا الخريج أن ينخرط في برامج تدريب إضافية، وأقول أنه في سبعينات القرن الماضي، كان خريج الهندسة يسجل في النقابة كمهندس متدرب لمدة سنة وكان الحديث يدور حول تقديم إمتحان بعد ذلك، ولكن تم صرف النظر عن ذلك لاحقاً، علماً بأن نقابة المحامين تشترط تدريب المحامي في مكتب أستاذ لمدة سنتين وبعدها يمثل أمام لجنة لتقرر مدى أهليته ليصبح محامياً أستاذاً، ونفس الأمر ينطبق على الأطباء، إذن لماذا نستثني المهندسين؟؟
إن التحديات في مجال الهندسة أمامنا كبيرة، وأقصد أمام الحكومة ونقابة المهندسين والقطاع الخاص، إن الحكمة تكمن في تحويل هذه التحديات إلى فرص واعدة عن طريق تقديم حزم وخطط مدروسة يكون هدفها إعادة تأهيل هؤلاء المهندسين وفق متطلبات أسواق العمل والبحث عن أسواق عمل تستوعب هؤلاء المهندسين الشباب عوضاً عن ممارستهم لمهن لا تمت إلى ما درسوه وبالتالي نكون قد أهدرنا مواردنا المالية بلا أية فائدة نجنيها من ذلك.
Haniob@gmail.com
شهادة الهندسة ومهنة الهندسة
11:00 12-2-2020
آخر تعديل :
الأربعاء