لم يعد ثمة ما يمكن وصفه «المُعارَضة السورية», ليس فقط بعدما تمزّقت وباتت مُجرّد «ساسة للبيع وبنادق للإيجار» اتُساوِم عليها عواصم إقليمية واخرى عابرة للمحيطات, برعاية غرف الإستخبارات السوداء، بل لأن ما يُعرَف «هيئة التفاوُض» المنبثقة عن «قوى الثورة والمعارَضة» لم تعد حاضِنة لأطراف يجمعها هدف واحد او رؤى مُشترَكة, إن لجهة اجتماعات اللجنة الدستورية التي وفّر اجتماعها فرصة نادرة للإلتقاء على قواسم سورية جامعة, ام لجهة البدء بعملية وطنية مُنظمة تستبعد التدخلات الاجنبية أو الإحتماء بعواصم اقليمية, لتحقيق اهداف سياسية عجز هؤلاء عن تحقيقها عبر الإرهاب والتمرّد العسكري, فاذا بهم -أعضاء هيئة التفاوُض- ولاحقا ممثلوهم في اللجنة الدستورية (برئاسة هادي البحرة المُتّهَم بالتآمر لإطاحة نصر الحريري) يرفضون التوقيع على بيان مبادئ وطني جامع طرحها وفد الحكومة السورية, يرفض فيها المنخرطون في اللجنة الدستورية الارهاب والتدخّلات الاجنبية ويؤكدون وحدة الاراضي السورية. وهي مبادئ اساسية لايختلف عليها اثنان، لكن أوامر العمليات التي اصدرتها عواصم اقليمية (وماما أميركا) أحبطتها, فاعترض وفد المعارضة وفشل الاجتماع المُصغّر الذي شارك فيه 45 عضواً.
ثمة ضجة وخلاف آخذ في التصاعُد بعد التقاء «المستقلون» في هيئة التفاوُض لانتخاب هيئة جديدة في الهيئة (يرأسها نصر الحريري), على غرار ما تم في مؤتمري الرياض 1 و2، لكن الأخير (الحريري) عارَض الاجتماع وتنصّل من نتائجه مُسبقاً, معتبرا اياه غير قانوني, وان هيئة التفاوض غير معنية به.. كما قال، زاعِما حرصه ان تكون هذه الشخصيات مُستقلة بالهدف المطلوبة من اجله, والضمان -أضاف- ان يكون هذا المؤتمر لصالح السوريين.
فهل من صالح السوريين ان ينخرط مسلحو الجيش الحر في الغزو التركي لبلادهم من خلال الغزوات الثلاث التي تمت حتى الان, بدءا بدرع الفرات مروراً بغصن الزيتون, ولاحقا بالغزو المتواصِل المسمى «نبع السلام» عبر ما يسمى «الجيش الوطني» الذي سلّحته انقرة وتتولى قيادته؟.
ولماذا يغيب الآن رد فعل الحريري وهادي البحرة عن زج «مقاتلي» الجيش الوطني في مغامرة اردوغان الجديدة نحو ليبيا؟ ولماذا لم يرفَع احد منهما, صوته داعيا عدم زج السوريين في معارك لا تخصّهم؟
ثمة ما يؤشر الى انفراط عقد هؤلاء «الثوار» الذين راهنوا على الخارج (العربي وغير العربي) لدعمهم, وواصلوا ادارة الظهر لدعوات الحوار الوطني الجامِع الذي دعت اليه اطراف دولية واقليمية وخصوصا سورية, تروم جمع كلمة السوريين ودفعهم للالتقاء على جوامع وطنية تحصن الداخل السوري وتحول دون تقسيم بلادهم وتشريد مواطنيهم.
إنهم الآن يدفعون ثمن هذه ارتباطاتهِم المشبوهة, عندما نرى «سوريون» يقاتلون تحت راية تركية في ليبيا كمرتزقة, وخدمة لمشروع عثماني توسُّعي, يُهدّد بلادهم ويَروم إعادة كتابة التاريخ وتعديل «الظُلم» المزعوم الذي لَحق بتركيا في «معاهدة سيفر» في سوريا والعراق ولاحقاً في ليبيا.. كما قال اردوغان, بعد توقيعه وفايز السرّاج على مُذكَّرتَيْ التفاهُم بينهما.
kharroub@jpf.com.jo