بين رد فِعل قائد الجيش الجزائري على انتخاب عبدالمجيد تبّون رئيساً لمرحلة ما بعد بوتفليقة، وما قاله المُرشّح الخاسِر علي بن فليس.. تكّمن المهمة الصعبة وغير المستحيلة التي يتوجّب على «تبون» إنضاجها بِرويّة وبُعْد نظر, خصوصاً في اختيار الفريق الذي سيستعين به للتجسير على هوّة انعدام الثقة مع الحِراك الشعبي، الذي يبدو ان جزءاً منه مُصرّ على مواصلة احتجاجاته, بعد عشرة أشهر لم تُسفر رغم سلميتها، سوى عن تعميق الإنقسامات ورفع منسوب الإستقطاب, الذي يكاد يأخذ البلاد إلى مُربع الفوضى, بعد «نجاح» الجيش (والرئيس المُؤقّت) في إجراء الانتخابات، رغم تدني نسبة المشاركة ومُقاطَعة طيف من الأحزاب وفاعليات سياسية ونقابية ومدنية.
"اختيار مُوفَّق» هكذا قرأ الجنرال قايد صالح، فوز تبون بالرئاسة وتفوّقه على مُنافسيه الأربعة، واصفاً الرجل بِـ"المُناسِب والمُحنَّك والقادر على قيادة الجزائر»، فيما لم يتردّد علي بن فليس رئيس الوزراء الأسبق والأكثر ضجيجاً وتوزيعاً للإتهامات والنيل من منافسيه, في وصف وصول تبّون الى قصر المرادية بأنه «تشويه للرئاسيات عوولاية خامِسة لبوتفليقة..بثوب آخر».
قد ينطوي تعقيب قائد الجيش الذي تمسّك بموقفه – ولم يقلق كثيراً – لمقاطعة الانتخابات, على «رسالة» لكل من يعنيهم الأمر, بأنّ عليهم «التسليم» بما أفرزته صناديق الاقتراع، وأن لا عودة عن «دعم الجيش الوطني الشعبي للرئيس الذي اختاره الشعب» وأنه (الجيش) لن يتخلى أبداً عن التزاماته الدستورية، وسيظل بالمِرصاد لـ"أعداء الوطن» كما قال حرفيا وبارتياح، إلاّ أنه رد فعل بن فليس يعكس حال إفلاس سياسي وانعدام قدرة على القبول بقواعد «لُعبة» اختارها وكان «أول» المُتحمّسين للإنخراط فيها، عندما بادر بالترشّح, وفق ما أرادت الرَئاسة المؤقتة والمؤسسة العسكرية...لم يعترِف بهزيمته ولم يّقم بتهنئة مُنافِسه.
صحيح أن شائعات راجت بأنَّ «المعركة» تكاد تنحصر بين بن فليس وعز الدين مهيوبي، وقيل عن الأخير أنّه المُرشّح المفضل للجيش وجبهة التحرير, وأنه امتنَع عن توجيه أي اتّهام للمؤسسة العسكرية أو التشكيك بها أونقد قراراتها, إلاّ أن ما كشفته الصناديق أكد بأن الجيش وقف على مسافة واحدة من الجميع, وأن تزويراً أو تلاعباً بالصناديق لم يحدُث ولم يرفع أحد من الخاسرين صوته مُتَّهِماً
مهمة الرئيس الجديد صعبة ومعقّدة, وسيكون الشعار الذي أطلَقَه غداة فوزه «بالتغيير مُلتزِمون وعليه قادرون»، أمام اختبار حقيقي، وبخاصة قدرته على تهيئة الأجواء لفتح حوار مع المعارضة, والبدء بحملة ضد الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة، وإبداء الحرص الواضح والحازم على لجم محاولات التدخل الخارجي في الشؤون الجزائرية, وتحديداً من قِبَلْ المُستَعمِر الفرنسي السابق، عندما سارَع إيمانويل ماكرون إلى إطلاق تصريح يفيض استعلاء وعجرفة جاء فيه: »...لقد بلغَني خبر الإعلان الرسمي عن فوز السيد تبون بالانتخابات الرئاسية من الدور الأول».. داعياً إلى «ضرورة» فتح حوار بين السلطات والشعب».. دون أن يُقدِّم تهنئة للرئيس الجديد, التزاماً بالكياسة وقواعد البروتوكول الدبلوماسِيّ.
kharroub@jpf.com.jo
السُؤال الجَزائِريّ: هل يُدشَّن «تبّون»...طاوِلَة الحِوار؟
11:30 15-12-2019
آخر تعديل :
الأحد