كتاب

جَدَل «العُجول».. بين السُلَّطة والاحتلال

ثمَّة تراشق إعلامي وحملة تكذيب مُتبادلة تجري بين السلطة الفلسطينية وإعلام الاحتلال الصهيوني, حول مسألة يرى فيها العدو مسألة حيوية تتعلّق بتسويق منتجات مُزارِعيه, ومنها الحيوانية إلى أسواق الضفة الغربية المُحتلّة، فيما بدأت السلطة أو قُل حكومة الفتحاوي محمد اشتية حملَة مُقاطَعة أسمتها خطة «الانفكاك الاقتصادي» عن العدو, بدأتها بقرار وقف استيراد «العجول» الصهيونية والعمل على إحلال المُنتَج الوطني وكذلك المُنتجات العربية.

أغضب القرار سلطات العدو وراحت تُمارس ضغوطاً على الجانب الفلسطيني مستخدمة أساليب مُتعدِّدة, انتهت كما كَشفَ الصحافي الصهيوني في قناة «كان» العبرية غال بيرغر, عن حلّ أزمة العجول من خلال لقاء تمّ بين مُنسِّق حكومة الاحتلال اللواء كميل أبو ركن (مواطن درزي مُجنّد في جيش العدو) وأيمن قنديل نائب وزير الشؤون المدنية/عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ, المُولَج مُعالجة الملفات كافة بين السلطة ومنسق حكومة الاحتلال.

ثارت ثائرة السلطة الفلسطينية, التي سارعت إلى النفي وتحميل وسائل الإعلام الإسرائيلية مسؤولية ترويج أنباء كاذِبة (..) حول انتهاء إزمة العجول بينها والعدو، لكن اللافت هنا هو قيام حسين الشيخ الوزير وعضو مركزية فتح بـِ«تكذيب» ما كتبه غال بيرغر وإعتبار ما نشره «غير صحيح», زاعماً (الشيخ) أنه لم يَحضر أي اجتماع مع الإسرائيليين بخصوص معاودة استيراد العجول.

الصحفي الصهيوني كان أكثر ثِقّة بنشره الخبر ومَن حضره فغرَّد ببرود لإحراج «الشيخ», ولكن بمعطيات وأدلة رَدّاً على تغريدة حسين الشيخ.. ».. أنا بِدّيش أحكي أكثر مما نَشَرت بخصوص أزمة العجول, ولكن، -يُضيف بيرغر- لم أَنشر ولم أقل أن حسين الشيخ كان في اللقاء, ومَن يقرأ عِبري يعرِف ذلك..حَكِيت (يُواصِل) عن مُمثّل عنه وهو نائبه أيمن قنديل, مُؤكداً -الصحافي- اللقاء كان جوهره موضوع العجول، خلافاً لما قيل هنا وهناك، ولكل حادث حديث «وكل عِجل بيجي يومه».. سَخِرَ بيرغر».

الجانب الفلسطيني وفي تصريح على لسان إبراهيم ملحم، الناطق باسم حكومة رام الله قال: إن قرار وقف استيراد العجول من إسرائيل ما يزال ساري المفعول، مُشيراً إلى أن الحكومة ستّتخذ خطوات أخرى.

الجدَل والتراشُق الإعلامي هذا.. يُعيدنا إلى مسألة أخطَر ما تزال أصداؤها تتردّد في جنبات الساحة الفسلطينية الداخلية (دع عنك الخارجية) وهي مسألة «رفض» سلطة رام الله تسلّم أموال المقاصّة التي تُحصِّلها دولة العدو, بعد قيامها بخصم مُخصّصات الشهداء والأسرى الفلسطينيين، ثم وبعد أَشهر معدودات من رفض السلطة تراجعت الأخيرة وتسلّمت الأموال منقوصة, فيما احتفظت مالية العدو بتلك المخصصات. ولا نحسب أن «حلّ» أزمة العجول سيختلف عن ما آلت إليه مسألة أموال المقاصة, وخصوصاً ما قيل في تبرير تراجُع السلطة، رغم «النيّات» الوطنية التي تبديها حكومة اشتية, عندما أَعلَنَ أن السلطة ستتصدّى لاجتياحات قوات الاحتلال لمناطق سيطرتها, فإذا بها تتلعّثم عند اقتحام جيش الاحتلال مخيم الأمعري وتدميره منزل عائلة الأسير إسلام أبو حميد.. للمرّة الثانِية.

kharroub@jpf.com.jo