الاميركيون الذين الحقوا هزيمة نكراء بحلفائهم وانحازوا لحليفهم الاطلسي, في مسعى لخلط الاوراق وإعادة ترتيب اولوياتهم بعد تراجع خيار الحرب على ايران ووصول عقوبات الضغط الاقصى على طهران الى طريق مسدود, حيث باتت الاخيرة تُراهن على انشغال ترمب في معركة التجديد لولاية ثانية, وبخاصة المأزق المُتدحرِج الذي يعيشه جراء ما يُعرَف «اوكرانيا غيت», واحتمالات الشروع في مسألة عزله (الذي قد لا يكون مؤكداً في ظل اغلبية جمهورية في مجلس الشيوخ إذا صوت مجلس النواب بأغلبيته الديمقراطية على عزلِه).
نقول: الاميركيون الذين فوجئوا بما أسفرَت عنها قمة سوتشي, وما ربحته موسكو وخصوصاً دمشق من مكاسب جيواستراتيجية وبالذات في ما خص سقوط مشروع الدولة الكردية, وانهيار قوات قسد التي تقلّصت خياراتها, بدأوا (الاميركان) عملية «تخريب» للمشهد الجديد في الازمة السورية, وهم بصدد تطويرها, ورغم حظوظها الضئيلة بالنجاح إلاّ انهم تضع حلفاءهم في «قسد» أمام ساعة الحقيقة، حيث ان قادة قسد ما يزالون يأملون بعودة واشنطن الى ما قبل اتفاق بنس - اردوغان، الذي اعطى الضوء الاخضر لغزوة نبع السلام, والذي لم يكن يحسب الاميركيون ان بوتين سيتمكن من إطاحته, والذي تجلّى ضمن أمور اخرى, في اعلان سوتشي بنقاطه العشر, حيث لم يأتِ بذكر مُصطلَح «المنطقة الآمنة», التي حَلُمَ بها اردوغان وتواطأ الاميركيون معه على إقامتها, ثم ها هي تعود الى حضن الوطن الام عبر تواجد حرس الحدود السوري فيها, ما يزال «الجنرال» مظلوم عيدي يتغزّل بواشنطن ويُراهِن عليها, وهو الذي قال بعد مُكالمة ترمب له: ان الاخير «وَعَدَ» بالحفاظ على الشراكَة مع قوات سوريا الديمقراطية, والدعم «طويل الأجل» في المجالات المختلفة.
كلام واضح يستبطِن نِيّات كردية بمواصلة مشروع الإدارة الذاتية الذي بات في حكم الماضي, بعد انسحاب قوات قسد الى عُمق «32» كيلومترا وفق اعلان سوتشي, وبالتالي غدت بعيدة عن مواجهة الغزاة الاتراك وليس امامها سوى قوات الجيش السوري الذي بات على خطوط التماس مع الاتراك, ما يعني ان بقاء السلاح في ايدي «قسد» لم يَعد مُبرراً ما دام الجيش السوري على الجبهات كافة، اللهم إلاّ اذا كانت مسألة حقول نفط كونكو والعمر, ستُؤسِّس للعبة جديدة تكون فيه قسد (كما كانت على الدوام) مِخلب القط الاميركي, الذي أعلن نيّته العودة بـ«كثافة» الى الاراضي السورية ,بعد ان كان صرّح انه في صدد الانسحاب النهائي منها.
غريب ان يَشكُر «الجنرال» عبدي ترمب على «جهوده الدؤوبة» التي أوقفَت الهجوم التركي الوحشي والجماعات الارهابية ضد شعبنا (كما قال) فيما الاحرى به شُكرَ موسكو ودمشق, اللتين لجمتا العدوان التركي وأوقفَتاه عند خطوط تل ابيض/رأس العين, التي أخلاها اشاوس قسد وناشدوا العالم السماح لهم بـ«الانسحاب»، ما يُؤشِّر بوضوح الى التيه الذي يعيشونه وانعدام الرؤية, وفقدان القُدرة على قراءَة ما حدَث وما هو قَيد الحُدوث.
kharroub@jpf.com.jo
كُرد سوريا لم يَحسِموا خياراتِهم.. رغم كُلِ ما حدَث (2-2)
11:30 27-10-2019
آخر تعديل :
الأحد