فيما تتواصل القراءات والتحليلات وتداعيات «اعلان سوتشي» الذي أسّس لمرحلة شرق أوسطية جديدة وليس فقط «سورية», بل أسهمَ ضمن امور اخرى في «خلخلة» موازين القوى الاقليمية وخصوصاً الدولية, وبدت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وكأنهما فقدا القدرة على كتابة جدول اعمال المنطقة, وباتا يُسلّمان بوجود قوى اخرى في مقدمتها روسيا وايضا ايران, قادرة ليس فقط إزعاجهما بل وإجبارهما على استلحاقِ نفسيّهما في عمليات إرباك, عكستها قراراتهما المُتضاربة وخصوصاً غير القابلة للتنفيذ بعد فقدانهما زمام المبادرة. والتي تجلّت مثلا في ا?اقتراح الالماني بانشاء منطقة آمنة «دولية», لاقت رفضا من قبل القوى الفاعلة على الارض وفي مقدمتها موسكو, ناهيك عن التخبّط والعجز اللذيْن ميّزا هلوسات الرئيس الاميركي والتصريحات المتفلِّتَة التي ادلى بها اركان ادارته, فضلا عن زعماء الكونغرس من الجمهوريين (دعم عنك الديمقراطيين), الذين تراجعوا عن تهديداتهم لتركيا, بل دعوا الى عدم السماح لأنقرة بالسقوط في الحضن الروسي.
ما علينا..
ما يعنينا هو استمرار كُرد سوريا وخصوصا قيادتهم العسكرية «المُنتفِخة», التي بدت على أعلى درجات الضعف امام الغزو التركي الثالث للاراضي السورية الذي يحمل الاسم المُضلِّل «نبع السلام», والتي قالت لنا إن اجتياح انقرة اراضي روج آفا (عندما كانوايرددون المصطلح قبل تخلّيهم عنه) فانها ستكون بالنسبة اليهم «فيتنام تركية», وادّعوا بان «ملحمة كوباني» في مواجهة داعش ستكون مجرد مثال بسيط مقارنة بما سيلحق بهم من خسائر وهزائم.. فاذا بهم ينسحبون في شكل اقرب الى الفرار, وراحوا يبرّرون ذلك بان حلفاءهم الاميركان لم يوفروا لهم ا?غطاء الجوي الضروري لمواجَهة القوات التركية.
لم يستخلص كرد سوريا دروس وعبر خطيئة عفرين, بل ألقوا المسؤولية على روسيا, في محاولة لإبراء المُحتلّ الاميركي الذي ما يزالون حتى اللحظة يراهنون عليه, رغم ان ترمب نعتَهم ترمب بأوصاف مهينة, ليس أقلّها انه لم يتعهّد بحمايتهم لأربعين عاما, وانهم كانوا يُقاتلون لخدمة مصالحهم, وعاب عليهم – لفرط جهله العميق بالتاريخ – انهم لم يُساندوا واشنطن في حربها ضد النازية وخصوصا في عملية انزال الحلفاء على شاطئ النورماندي.
واذا كان كرد سوريا وعلى رأسهم قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي الذي خلع عليه ترمب لقب «الجنرال», واصفا اياه بالشخص الرائِع معربا عن تطلّعه (ترمب) للقاء عبدي في وقت قريب (طبعا في واشنطن)، ما يزالون يجدون في واشنطن الأم الحنون ويرفضون تحميلها مسؤولية خذلانهم, وايصالهم الى هذه الدرك العميق من الهزائِم وفقدان «الاوراق» التي ظنوا انهم يتوفرون عليها, والكفيلة باعلان دولتهم المستقلة في شمال شرق سوريا وبما يتجاوز حدود ما يصفونه روج آفا (غرب كردستان بالعربية)، فان مُعاودتهم الانخراط في المشروع الاميركي ?نهب النفط السوري, يدعو للتساؤل عن المدى الذي سيذهبون اليه في لعبتِهم الإنتحارية, التي لم يُدرِكوا بعد انها انتهت الى فشلٍ ذريع.
.. للحديث بقية.