كتاب

يَعترِفُ ويُغادِر: نتنياهو يُعيد التَكليف

أستَعِيرعنوان المقالة أعلاه، من المانشيت الرئيسي لصحيفة معاريف الصهيونية اليمينية، وجدتُ انه يُلخِّص الحال التي وصلَها أحد أبرز وأسوأ ساسّة كيان العدو, الذي تجاوز كل الحدود واتّخذ خطاً ايديولوجياً عنصرياً قائماً على منطق القوّة, غرف منه وتغذّى عليه في بيت والده بن تسيون نتنياهو المؤرخ التسعيني (توفي قبل عامين)، والذي عمِل سكرتيراً لأحد عُتاة الصهاينة وأيديولوجي حركات الإرهاب الصهيونية, والذي قاد «تمرّداً» على الصهيونية الأولى (إن جاز الوصف), مُطلِقاً ما بات يُعرف بالصهيونية التنقيحية (أقصد اليهودي الأوكراني زئيف جابوتِنسكي) الذي رأى في صهيونية هرتزل صهيونية ليّنة ومرنة أكثر من اللازم، وهو مُؤسّس حركة «بيتار» الفاشِية وحزب الصهيونية التصحيحية (التنقيحية), الذي طالبَ بإنشاء دولة يهودية في فلسطين والأردن والصحراء السوريّة, مُردّداً مقولته الشهيرة بأنّ للأردن ضفتين هذه لنا وتلك أيضاً (يقصد فلسطين وشرق الأردن).

ما علينا..

نتنياهو.. في عيد ميلاده الـ(70) الذي صادف يوم 21/10 الجاري، أعادّ كتاب التكليّف لرئيس الكيان بعد انقضاء المهلة القانونية الأولى (28يوماً) ولم يطلب مهلة أخرى (14 يوماً), بعد تأكُّد أن كل مغامراته والأحبولات الإعلامية وتلك الحزبية التي لجأ اليها قد انتهت الى فشل, معترِفاً بأنّ لعبة شراء الوقت التي واصَلَها منذ ما قبل التاسع من نيسان الماضي, (يوم الانتخابات الأولى هذا العام)، ورغبته الجامحة تفادي لائحة اتّهام اشّرت معظم المعطيات وخصوصاً التسريبات, بأنّها في طريقها إلى التحقّق، لكنه لجأ إلى أحبولة أخرى لرفع مقاعد معسكر اليمين الذي التصق به كما التوأم السيامي إلى ما فوق الـ60مقعداً، عبر حلّ الكنيست رقم «21» وتحديد السابع عشر من أيلول الماضي, موعداً لانتخابات «مُعادَة» جاءت نتائجها مطابققة تماماً لنتائج سابقتها. مع ذلك لم يفقِد الأمل مواصِلاً ألاعيبه بِضخّ تسريبات تتحدث عن احتمالات إقتناع المستشار القانوني مندلبليت بما أورده محاموه من أدلة ومعطيات, ومع ذلك أعاد التكليف وأطلَق تصريحات عنصرية تستهدف كالعادة فلسطينيي الداخل/نواب القائمة المُشترَكة تحت مزاعم أن بيني غانتس الذي كُلِّف رسميّاً تشكيل حكومة جديدة, يريد الإتّكاء على نواب المُشترَكة الذين لا يعترِفون بإسرائيل.

فُرص نتنياهو البقاء في المشهد السياسي لم تتبدّد بعد, واحتمالات نجاح غانتس زعيم حزب الجنرالات (أزرق - أبيض) في تشكيل ائتلاف «علماني» وعدم التحالف مع «زعيم حزب يُواجِه لائحة اتهام بالفساد»، تبدوهي الأخرى قريبة من السيناريو الذي حاوَلَه نتنياهو وفَشِل, اللهم إلاّ «تكرّر» ما عرفته الساحة الحزبية الصهيونية طوال سبعة عقود هي عمر كيان العدو, وهو حدوث انشقاق أو تمرّد في حزب/كتلة ما و«تركيب» ائتلاف يتوفّر على نصف الكنيست زائداً واحداً (60+1), وهو أمر يبدو صعباً, ما قد يأخذ كيان العدو الى انتخابات ثالثة (خلال 90يوماً من حلّ الكنيست وفق القانون).. وهو احتمال قد يُنهي حقبة نتنياهو, إذ هناك في الليكود من يُحَضِّر لِـ«ليلة سكاكين», على النحو الذي قارفه نتنياهو ضد خصومه داخل الليكود وخارجه.

kharroub@jpf.com.jo