كتاب

جَدل «الدُستورِية»..حِكاية التمثيل «الكُردي» وهَمروجَة «الكيماوي»

أطراف عِدة وخصوصاً غربِية, خَسرَت بتشكيل اللجنة الدستورية المنوط بها إدخال تعديلات على الدستور السوري, ما أدىّ ضمن أمور أُخرى الى إطلاق سيل لا ينتهي من بالونات الإختبار وتصريحات تفوح منها رائحة رغبة محمومة في العرّقلَة والتشكيك باللجنة والجدوى من عملها. وكان الطرف الاميركي – كالعادة –المُسارِع الى بث الشائعات والعودة للزعم باستخدام الجيش السوري للسلاح الكيماوي في إدلب, ولم يتأخّر رد الفِعل الغربي وبخاصة الفرنسي, للدعوة الى مُعاقَبة «النظام». الأمر الذي أُريد منه صرف الأنظار عن الإنجاز الذي سعَت واشنطن وحلفاؤها كثيراً للحؤول دون تحقيقه, وهو الإنتهاء من تشكيل اللجنة, بزعم الخِلاف على الثُلث «الثالِث» من القائمة المُكوَّنة من «150» عضواً. ثُلث سمَّته دمشق, وثُلث تولَّت المُعارضة (بقاياها المأزومة) تحديدهم، فيما أُوكِل للأمم المتحدة إختيار الثلث الأخير من شخصيات مُستقلّة ومُمثلي منظمات المجتمع المدني.

وكي لا تفقِد واشنطن زمام المبادرة, فقد راحَت تختلِق الأكاذيب, وبرزت في هذا الشأن تصريحات مبعوثها الخاص للشؤون السورية جيمس جيفري, الذي زعم «ان مُمثلين عن قوات سوريا الديمقراطية وإدارة مناطِق شرق سوريا, سيُشارِكون في أعمال اللجنة الدستورية». وكان لافتاً ان المسؤول الاميركي أَطلق تصريحه من نيويورك, على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة, خصوصاً أنه دسَّ على تصريحِه «معلومة» لا أساس لها من الصِحة, مُعتبِراً ان مُمثلي «قسد» هم جزء من «الثُلث» الذي اختارته الأمم المتحدة, كَممثلين عن مناطق الشمال الشرقي.

أقوال جيفري غير دقيقة ومُختلَقَة, فلا الأمم المتحدة أكّدتها والحكومة السورية كذّبتها، فيما أنكرها ثُلاثي مسار استانا. في ظل حقيقة ان دمشق لن تقبل به، ما بالك الفيتو التركي على تمثيل كهذا؟ ما يستدعي التساؤل عن سِر هذا «الكذب» الاميركي الذي هو ليس زلّة لسان لن تلبث واشنطن الإعتذار عنه، بل يَستبطِن خطوة اميركية مُنتظرَة, وهي عدم دعمها لعمل ومُخرجات الدستورية، فضلاً عن التحريض عليها واستخدام أدواتها من (كرد سوريا) للتشويش على اللجنة وتعطيل اجتماعها «الأول» المقرر في 30/10 المقبل, والطعن في دورها للدفع بالحلّ السياسي للأزمة قُدماً.

ما يُثير الريبة والشكوك, هو رد فعل ممثلي «قسد» الذي اصابتهم «صَحوة» مُفاجئة, بعد «اكتشاف» استِبعادهم من عضوية اللجنة, ومسارَعة قادتهم الى إطلاق تصريحات عنترية, تُوحي لمن لا يعرِف دورهم المرسوم اميركياً, انهم قادرون على تعطيل عمل اللجنة ونسف مُقرّراتها لاحقاً, كقول رئيس مجلس سوريا الديمقراطية رياض درّار: ان ما سيَصدُر عن هذه اللجنة – إن نجحَت – لا يُمثّلنا ولا يَعنينا، مُضيفاً في عنجهية: هم لن ينجحوا ما دام لا يُوجَد مُمثلون عن شمال وشرق سوريا. دورنا...استطرَدَ,...في المنطقة فعّال ومُؤثّر...على الجميع إدراك ذلك, بل ذهب عضو الهيئة الرئاسية لـ«مسد» سيهانوك ديبو بعيدا في غطرستِهً بالقول: أي دستور سَتكتبه هذه اللجنة, سيكون دستوراً لِسوريا الغربِية فقط»..

.. هل بدأ «الفصل الثاني» من أجندة كُردِ سوريا الانفصالِيَّة؟

kharroub@jpf.com.jo