الطبيعي أن يتفاعل الحوار بتشنج بين مؤيدي السماح بترخيص كازينو في الأردن والمعارضين لذلك، فالأردنيون ميالون للسلوك المحافظ اجتماعياً.
لكل من الطرفين، القلة المؤيدة والأغلبية المعارضة، حجج منطقية في الخلاف ومصالح خفية تحكمهما، والكازينو حلقة من مسلسل طبيعي يدور حول هوية المجتمع، وحدود مرونته واستجابته لأنماط حياتية جديدة.
الأردن بالطبع ليس استثناء في خضم هذه الأزمات الوجودية، وما هو مرفوض اليوم قد يكون مقبولاً غداً، ولكن التعويل على مشروع الكازينو بوصفه مخرجاً للأزمة الاقتصادية ليس دقيقاً ولا يصح أن يطرحه شخصية سياسية وازنة اضطلعت بمناصب مهمة في الدولة، فالكازينو مجرد مشروع سيحقق أرباحاً لمشغليه بالدرجة الأولى، ونتيجته المالية ستنعكس في الضرائب على أنشطته، مع نتيجة اقتصادية تتمثل في تعزيز البنية السياحية وتنافسيتها.
يحاول البعض تسويق الكازينو من خلال أثره على السلطة الفلسطينية التي كان إنشاؤه في أريحا ضمن أوائل مشروعاتها القليلة لاستثمار حالة تحريم المقامرة في الديانة اليهودية، والمقارنة غير جائزة من الأساس فالسلطة في بداياتها لم تكن تعكس متطلبات وأساسيات الدولة ولم تكن تعمل ضمن حسابات الدولة الاجتماعية والاقتصادية.
المشكلة الاقتصادية لا يحلها الكازينو وليس مطلوباً اتخاذ إجراءات اقتصادية بتكلفة اجتماعية عالية، وعقلية الحكومة تجاه الاستثمار تبدو ما زالت محصورة ضمن المكاسب السريعة في السياحة والعقارات، على الرغم من أهمية هذه القطاعات، وتتناسى الحاجة إلى مشاريع كثيفة العمالة تحمل القدرة على إحداث التغيير الثقافي اللازم على مستوى العمل.
المشكلة معقدة وجزء منها مستوطن في عقلية المسؤولين الذين يفكرون في المدى القصير ويركزون على الإنجاز الشخصي ويتهربون من المواضيع المعقدة في تفاصيلها، وهو ما يتطلب فريقاً عابراً لإرهاق الحكومات وحساباتها السياسية.
هل المطلوب حكومة اقتصادية دون أن تثقل الحكومة بفريق اقتصادي يعيش داخل الحكومة في صراع سياسي مع بقية مفرداتها، وكم حملت الذاكرة القريبة إشكاليات في مواجهات معلنة ومبطنة بين الفريق الاقتصادي وبقية وزراء الحكومات المتعاقبة.
وربما يجب تخفيف الربط غير المنتج بين خطي الإصلاح الاقتصادي والسياسي الذي يبدو مهرباً أحياناً للخروج من الاستغلاق الاقتصادي في تفاصيل التسويات السياسية.