يصعب على الولايات المتحدة وخصوصاً رئيسها, الذي يستعد للإنخراط في ماراثون ولاية جديدة، «ابتلاع» الإتفاق الذي ما يزال يُوصَف بـِ«المَبدئي», في ظل مواقف حاسمة وصلبة لِحركة طالبان بعد جولات «تِسْع» لم تتراجَع فيها الحركة الأَفغانية عن مَطالبها, وبخاصة في شأن الانسحاب الأميركي الكامل من أفغانستان, ورفض التفاوُض مع حكومة كابل برئاسة أشرف غَنِي, الذي لم يُحرّك ساكناً سوى إطلاق التصريحات الرنّانة على الطريقة العربيّة، عندما تَشبّثَت طالبان برفضها وقف النار مع حكومة «غني»، إنما مع الأميركيين الذين رضخوا لرغباتها واكتفوا (الأميركيون) بإبلاغ الرئيس الافغاني,(لا يُسيطِر سوى على بعض مناطق كابل وأقاليم بعيدة لا تأثير لها في موازين القوى) ببعض تفاصيل جولات الدوحة التي تَستضيف المباحثات.
وإذا كانت واشنطن قد اعترفت بأن خسائرها المادِيّة منذ غزت أفغانستان وصلت إلى «تريليون» دولار, فيما تجاوز عدد قتلاها ثلاثة آلاف قتيل دون احتساب الجرحى، فإن الحرب التي بدأها جورج بوش الإبن على افغانستان في تشرين الأول من العام 2001 مباشرة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، اعتُبِرت بأنّها «حرب الضرورة» وقد شارَكه في التوصيف - والجهد - باراك أوباما, الذي انتُخِبَ بعد ولايتين للجمهوري المتصهيّن بوش الصغير، تاركاً له «ساحتَيْن» مُتفجِرتيْن خسرت خلالهما واشنطن الكثير من نفوذها بعد أن أبدى العالم تعاطفاً معها بعد هجمات أيلول على نيويورك وواشنطن, لكن الرئيس الذي ادّعى انه يُكلِّم الله (جلّت قُدرته) في المنام, لم يكتفِ بتدمير بلد فقير وشعب مُنهَك بل بدأ تطبيق برنامج المحافظين الجُدّد الداعي إلى «نشر الديمقراطية وبناء الدول» ودائماً الزعم بمحاربة الإرهاب والذهاب بعيداً في عسكرة العلاقات الدولية, والشروع في الدفاع عن مبدأ الحروب الإستباقية والضربات الوقائية, على نحو بدت الولايات المتحدة في أوائل القرن الحالي (الذي زعم المحافظون الجُدد أنه سيكون قرناً أميركياً خالصاً) وكأنها تأخذ العالم أجمع, إلى مشهد يُؤسِّس لحروب عالمية, والطمس على كل ما نجحت أسرة الشعوب في التوافق عليه بعد الحرب العالمية الثانية, وهو التزام القانون الدولي واحترام شرعة حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصائرها بنفسها.
من السابق لأوانه الرهان التزام واشنطن بما تم التوصّل إليه مع حركة طالبان بعد جولات مفاوضات «تِسْع». لهذا اشترَطَت طالبان (وقد تابَعَت نقض ترمب للاتفاق النووي مع إيران الذي اعتمدته الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بقرار أممي, اشترطت - طالبان - أن تُوقِّع الاتفاق دول «ضامِنة» أخرى مثل روسيا والصين وإيران وباكستان والهند، الأمر الذي نحسب أن إدارة ترمب سَتُراوغ بشأنه وربما ترّفُضه.
ما كُشِف من محاضر جلسات التفاوُض بين طالبان وواشنطن, عكَس ضمن أمور أخرى تسليماً أميركياً بالهزيمة, ولم تكن مطالب زلمان خليل زاي سوى مُحاولات للتخفيف من وقع الهزيمة الأفغانية الموصوفة, بعد 18 عاماً, تُضاف إلى الهزيمة العراقية المُدوِّيّة, وقَبلَها خصوصاً الهزيمة الفِيتنامِيّة...المُجلّجِلة.
kharroub@jpf.com.jo
أميركا في أفغانِستان: «تَحسين» شُروط «الهَزيمَة»
11:45 4-9-2019
آخر تعديل :
الأربعاء